وسط حفاوة بالغة وإجراءات أمن مشددة بدأ الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد، زيارة «تاريخية» إلى العراق، هي الأولى منذ إعلان الثورة الإيرانية عام 1979،في خطوة قال نجاد انها تستهدف «تعزيز العلاقات القوية والممتازة» مع بغداد، فيما وصف الرئيس العراقي جلال طالباني مباحثاته مع الضيف الإيراني بالايجابية، مؤكدا سعي العراق إلى طرد «مجاهدين خلق» أو «مجاهدي الشعب» الإيرانية المعارضة من الأراضي العراقية.
وقال الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد الذي وصل بغداد أمس في زيارة تستغرق يومين اثر لقائه نظيره العراقي ان زيارته إلى العراق «تفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين وهدفها توطيد العلاقات الممتازة». وأضاف «حقيقة نحن نريد ان نطور علاقتنا في مجالات سياسية واقتصادية والمباحثات مع الرئيس طالباني ايجابية للغاية».
وأضاف «كانت للعراق وإيران علاقة قوية على مدى التاريخ وفي هذا اليوم تعمل الارادة السياسية المستقلة على توثيق العلاقات بين الشعبين انها علاقات قوية ممتازة وتسير إلى الامام دائما». واكد نجاد ان «زيارة العراق من دون الدكتاتور تبعث على السرور. لقد جر طوال تلك الفترة الشعب إلى الاستضعاف واساء إلى العلاقات بين دول الجوار»، في إشارة إلى الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
وأضاف «يبدو ان العراق يمر بظروف حرجة لكن حسب معرفتنا بالشعب العراقي نعتقد ان لديه استعدادات طبيعية وإنسانية هائلة فهو عريق بالثقافة والحضارة وسيتمكن من تخطي هذه المرحلة الحرجة». ومن جانبه، رحب طلباني بزيارة نجاد وقال طالباني للصحافيين ان «زيارته تاريخية وذات رسالة لشعبينا بان العراق وإيران يريدان أحسن العلاقات ان الزيارة تؤدي إلى نتائج جيدة والمباحثات الأولية تؤشر على ذلك».
وأضاف «أتمنى ان تصل الرسالة التاريخية لاخينا نجاد لقد تذكرنا مشاعرنا في الكفاح والجهاد ضد الدكتاتورية وما كنا نتمناه وقد تحقق بعضه، كنا نتمنى ان يسقط الدكتاتور وان نراه (نجاد) في بغداد». كما أكد طالباني سعي العراق لطرد جماعة «مجاهدين خلق» الإيرانية وقال عن جماعة مجاهدي خلق التي تعد أكبر جماعة معارضة لإيران ان تواجد هؤلاء «الإرهابيين» محظور وفقا للدستور وان العراق يعمل للتخلص منهم.
واستقبل طالباني في مقره نظيره الإيراني أمس في مراسم رسمية بعد دقائق من وصوله إلى بغداد بصحبة عدد كبير من المسؤولين العراقيين بينهم نائب الرئيس عادل عبد المهدي ونائب رئيس الوزراء برهم صالح ووزراء آخرون. وعزف بعدها النشيدان الوطنيان الإيراني والعراقي. وقبيل الاستقبال الرسمي وصل نجاد إلى مطار بغداد الدولي حيث كان في استقباله وزير الخارجية العراقية هوشيار زيباري، وعرض التلفزيون العراقي تغطية أوضحت زيباري وهو يعانق بحرارة نجاد.
وقالت مصادر أمنية ان طريق المطار الذي يقطعه الرئيس الإيراني أغلق منذ الساعة السادسة بالتوقيت المحلي. كما أغلق جسر الجادرية وجسر ذو الطابقين وعدد من الشوارع الرئيسية المهمة في الكرادة والجادرية حيث يسكن الرئيس طالباني. وتحرك موكب الرئيس الإيراني من المطار إلى مقر الرئيس العراقي جلال الطالباني في حي الكرادة بوسط بغداد. وعادة ما تنقل طائرات مروحية كبار الشخصيات الزائرة للعراق لتفادي طريق المطار المحفوف بالمخاطر.
وعندما توجه أحمدي نجاد إلى مطار بغداد الدولي تولى مراقبون جويون عراقيون توجيه طائرته. ولكن من طائرته كان بإمكان أحمدي نجاد على الأرجح رؤية صفوف من المدرعات وطائرات مروحية أميركية في قاعدة عسكرية أميركية كبيرة بجوار المطار. وعلى عكس السرية التي تحيط بزيارات الرئيس الأميركي جورج بوش لتقليل المخاطر بإمكانية تعرضه لهجوم كانت زيارة أحمدي نجاد معروفة. وعلى عكس بوش أيضا سيقضي ليلته في العراق. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني علي رضا شيخ عطار ان أحمدي نجاد سيوقع بين خمسة وعشرة اتفاقات خلال زيارته.
بغداد ـ «البيان»، والوكالات