يتجه مجلس الأمن الدولي اليوم الاثنين إلى فرض عقوبات اقتصادية وتجارية جديدة على إيران على خلفية أنشطتها النووية الحساسة، بالتزامن مع اجتماع مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية فيينا، لبحث الملف النووي الإيراني. ومن المقرر أن يتبنى مشروع قرار أعدته فرنسا وبريطانيا وألمانيا ويلحظ تشديدا طفيفا للعقوبات التي فرضها المجلس على إيران بموجب القرارين 1737 في ديسمبر 2006 و1747 في مارس 2007.
ويوسع القرار قائمة الأشخاص والكيانات المرتبطين بالبرنامجين الإيرانيين النووي والبالستي والذين سبق أن جمدت أموالهم في الخارج ومنع بعضهم من السفر. ويحض الدول على مراقبة العمليات المالية مع اثنتين من المؤسسات الإيرانية المالية الكبيرة، هما مصرفا ملي وصادرات. وعلى غرار القرارين 1737 و1747، يحض المشروع إيران على تعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم ومعالجته، ويمهلها ثلاثة أشهر للقيام بذلك قبل أن يتجه نحو سلسلة جديدة من العقوبات.
ويبدو تبني المشروع أكيدا خلال اجتماع اليوم لكن ربما لا يحظى بإجماع أعضاء المجلس، الأمر الذي تسعى إليه الدول التي أعدته بهدف توجيه رسالة سياسية شديدة اللهجة إلى إيران. وصدر القراران 1737 و1747 بالإجماع. وإثر مشاورات الخميس الماضي، أعلن السفير البريطاني في الأمم المتحدة جون سويرز ان الدول التي صاغت المشروع تسعى إلى تأمين «أوسع دعم» له، لافتا إلى أنه يتمتع بدعم «غالبية كبيرة» داخل مجلس الأمن.
وقال مساعد ممثل فرنسا جان بيار لاكروا ان «الأصوات الضرورية تأمنت، لكننا نريد جمع أكبر قدر ممكن» من الأصوات. ويستند المشروع إلى العناصر التي وافق عليها في يناير وزراء خارجية الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس التي تتمتع بحق النقض (الفيتو)، أي الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا، إضافة إلى ألمانيا.
ورجح دبلوماسيون أن يحوز المشروع موافقة احد عشر صوتا على الأقل. ويتطلب صدور القرار موافقة تسعة أعضاء على الأقل من أصل 15، شرط الا يلجأ أي عضو دائم إلى حق النقض. وطوال الأسبوع، سعت الدول التي أعدت المشروع إلى ضمان تأييد جنوب افريقيا واندونيسيا وليبيا وفيتنام، بعدما أبدت الدول الأربع تحفظات عن بعض النقاط.
وفي هذا الإطار، يلتئم مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية اعتبارا من اليوم الاثنين في فيينا، وعلى طاولته مجددا البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل، فيما اقترح بعض الدبلوماسيين القريبين من الوكالة الدولية التصويت على قرار خلال هذا الاجتماع لدفع طهران إلى تسليم كل المعلومات المطلوبة منها.
وعلق دبلوماسي رفض كشف هويته «سيكون (القرار) وسيلة لإيصال رسالتنا بزيادة الضغط على إيران». وفي تقريره الأخير، اعتبر المدير العام للوكالة الذرية المصري محمد البرادعي انه إذا كانت طهران أجابت فعليا عن غالبية الأسئلة حول برنامجها النووي في الماضي، فإنها لا تزال ترفض نهائيا الرد على اتهامها بإجراء أبحاث حول أسلحة نووية.
وأورد التقرير أن هذا الموضوع «يثير قلقا جديا و(يشكل) نقطة مهمة لتقويم احتمال وجود بعد عسكري للبرنامج النووي الإيراني». لكن العديد من الدبلوماسيين أوضحوا عشية اجتماع فيينا انه لم يتم الاتفاق على إصدار قرار جديد، لافتين إلى أن حكام الوكالة سينتظرون تطور المشاورات حول إيران ورفضها تعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم داخل مجلس الأمن الدولي.
ورأى جو سيرينسيون رئيس مؤسسة «بلافشيرز فوند» الأميركية المتخصصة في الأسلحة النووية ان تصويت مجلس حكام الوكالة الذرية على قرار «يمكن أن يشكل خطوة على طريق عودة الملف الإيراني إلى الوكالة» مع تخلي مجلس الأمن عنه.
(وكالات)