أكد وزير الثقافة اللبناني وزير الخارجية بالوكالة طارق متري أمس، على أن طلب السعودية من رعاياها مغادرة لبنان لم يثر مخاوف دول أخرى، رابطا هذه الدعوة بتهديدات خاصة بالسعودية.. ومشيرا إلى أن الولايات المتحدة لم تستشر الحكومة اللبنانية قبل إرسال حاملة الطائرات «كول» وقطعها البحرية إلى المنطقة.

وقال متري للمحطة اللبنانية للإرسال «ال بي سي» ان «الوضع لا يشي بانفجار كبير يهدد الموجودين في لبنان ولن يستدعي منهم تدابير مشابهة». وردا على سؤال عما إذا كانت الخطوة السعودية قد أثارت مخاوف سفارات أخرى، اكتفى بالقول «عند السعوديين أسباب خاصة فهم تعرضوا لتهديدات خاصة».

وكان مصدر حكومي أكد السبت أن «الحكومة اللبنانية أخطرت بالإجراء الذي اتخذته السفارة السعودية التي طلبت من رعاياها التنقل بحذر في لبنان ومغادرة البلاد إذا أمكن». وفي 18 فبراير الفائت، نصحت وزارة الخارجية السعودية مواطنيها «بعدم السفر إلى لبنان» في ظل الظروف السياسية والأمنية «غير المستقرة ضمانا لأمنهم وسلامتهم».

كما دعت الكويت مواطنيها إلى «التريث في السفر إلى لبنان» بعد أن تلقت سفاراتها في بيروت في 21 فبراير تهديدا من مجهول بتعرضها للقصف. وحول وجود قطع بحرية عسكرية أميركية في المياه الدولية قبالة الشواطئ اللبنانية أكد متري أن الولايات المتحدة لم تستشر الحكومة اللبنانية في الأمر. وقال «نحن لم نستشر ولسنا في معرض تفسير قرارهم (الولايات المتحدة)». وأضاف أن «القطع الحربية الأميركية على بعد 65 كلم من المياه الإقليمية».

وكانت المعارضة اتهمت الأكثرية يدعمها الغرب بالموافقة ضمنا على الوجود الأميركي العسكري قبالة لبنان والذي أكدت الولايات المتحدة أن هدفه حماية الاستقرار الإقليمي. من جهته قال المرجع الديني الشيعي السيد محمد حسين فضل الله أمس ان الخطة الأميركية «إعلان حرب». وقال فضل الله الذي يتخطى نفوذه الديني لبنان في تصريح إن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش «نسفت شيئا اسمه الاستقرار الإقليمي» مطالبا السلطة اللبنانية برفضها رفضا مطلقا وعدم الاكتفاء بإعلان عدم معرفتها المسبقة بها.

وقال «لا يكفي أن يصدر موقف رسمي لبناني يجزم بعدم التنسيق مع الأميركيين بل لا بد من رفض هذه الخطوة العدوانية رفضا مطلقا وفيما يتعلق بالقمة العربية المقرر انعقادها في دمشق أواخر الشهر الجاري أكد متري ان لبنان الذي يعاني منذ أكثر من ثلاثة أشهر من فراغ في سدة الرئاسة الأولى لم يتلق حتى الآن دعوة لحضورها رافضا الإفصاح عن كيفية تمثيله في القمة إذا لم يتم انتخاب رئيس له قبل انعقادها. وقال وزير الخارجية بالوكالة إن «الموقف الرسمي هو أن يشغل مقعد لبنان في القمة رئيس منتخب». وأضاف «لبنان لم يتسلم بعد الدعوة ويدرس قراره في الوقت المناسب».

ولم ينجح الأمين العام لجامعة الدول العربية حتى الآن في تنفيذ مبادرة عربية وضعت منذ أوائل يناير الماضي لحل الأزمة اللبنانية وتأمين انتخاب رئيس للجمهورية الذي شغر منصبه منذ 24 نوفمبر. وتنص المبادرة العربية لحل الأزمة على انتخاب العماد سليمان رئيسا للجمهورية بالتوافق والاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية «على ألا يتيح التشكيل ترجيح قرار أو إسقاطه بواسطة أي طرف ويكون لرئيس الجمهورية كفة الترجيح، إضافة إلى الاتفاق على قانون جديد للانتخاب. وتتهم الأكثرية دمشق بدعم المعارضة لتستمر في مسيرة تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية وحل الأزمة فيما تحمل المعارضة الولايات المتحدة مسؤولية إفشال الحلول.