تحولت أقسام الولادة والممرات في مستشفيات غزة إلى غرف عمليات وجراحة عاجلة للمصابين في مجازر الاحتلال المتواصلة. غرف مستشفى الشفاء، المستشفى الرئيسي في غزة، اكتظت بالجرحى، فيما لبى المئات من المواطنين بصورة نادرة في التضحية نداء التبرع بالدم.

وخرج عبد الله (30 عاماً) من بيته وسط الظلام ليل السبت الأحد رغم عدم توفر المواصلات ووصل بخطوات سريعة إلى المستشفى وقال لـ «البيان» إنه وجد أمامه أكثر من 50 شاباً يصطفون للتبرع بالدم إلى الحد الذي قال لهم الممرضون: «تعالوا بكره فقد اكتفينا اليوم». وأضاف عبد الله: «عندها بكيت وذرفت الدموع من عيني لأنني كنت أريد أن أقدم دمي إنقاذا للمجاهدين الذين يستحقون منا كل تضحيات».

وفي صورة أخرى، كان محمد يجري مهرولاً في ممرات ذات المستشفى يفتش عن نجله محمود (17 عاماً) الذي أصيب في قصف مخيم جباليا صباح السبت. تفقد محمد غرفة الاستقبال وغرفة العناية المركزة وأقسام الجراحة فلم يعثر عليه، رغم أن سائق الإسعاف الذي نقله أكد له أنه موجود في المستشفى وعندها اخذ يصرخ بأعلى صوته، فيما نصحه أحد الأطباء بأن يتوجه إلى قسم الاستعلامات ليسأل، ذهب هناك فأخبروه بأن ابنه يرقد في قسم الولادة!

فوجئ بالرد، قبل أن يوضحوا له أن السبب في استخدام قسم الولادة عائد إلى العدد الكبير من الجرحى والقتلى الذين وصلوا إلى المستشفى حيث لم تعد صالة الاستقبال وغرف العمليات تتسع لمزيد من المصابين. وقال مدير العلاقات العامة في مستشفى دار الشفاء د. رائد العريني إنه بعد وصول 150 شخصا ما بين شهيد وجريح للمستشفى، منذ فجر السبت فقط، لم يعد أمام إدارة المستشفى أي مفر إلا اتخاذ قرار بتحويل أقسام أخرى إلى غرف عمليات مؤقتة، مشيرا إلى تحويل غرف في قسم الولادة إلى مسارح عمليات، كما أخليت غرف في قسم القلب وحتى الممرات وحولت إلى غرف لاستيعاب الجرحى.

وأوضح العريني أن الإصابات التي تتطلب عمليات خفيفة، تم توجيهها إلى العيادات الصحية ذات الإمكانيات البسيطة خارج المستشفى. وأعلنت وزارة الصحة عن وقف إجازات الأطباء الذين عادوا فورا لمزاولة أعمالهم. في نفس الوقت أمرت جميع أطباء الجراحة وتحديداً جراحة الأوعية الدموية بالتوجه إلى مستشفى الشفاء.

غزة ـ «البيان» والوكالات