في لغة مطاطة لا تفرق بين المجرم والضحية بل تجرم الضعيف، لم تصل إلى حد إدانة العدوان والإجرام الإسرائيلي، حض مجلس الأمن الدولي فجر أمس إسرائيل والمقاومين الفلسطينيين على إنهاء كل أشكال العنف في غزة، بعدما أدان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ما وصفه باستخدام إسرائيل «المفرط» للقوة.

وفي رد فعل على قتل آلة الحرب الإسرائيلية 62 فلسطينياً في يوم واحد ونحو 120 في ثلاثة أيام عبر مجلس الأمن، في بيان تلاه الرئيس الحالي السفير الروسي في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين عن «قلق بالغ يساور أعضاء مجلس الأمن بشأن فقد أرواح المدنيين في جنوب إسرائيل وغزة ويدينون تصاعد العنف». وأضاف البيان أن «هذه الأحداث تبرز الحاجة لان توقف كل الأطراف جميع أشكال العنف على الفور».

وتم الاتفاق على البيان في اجتماع طارئ لمجلس الأمن استغرق خمس ساعات تمت الدعوة إليه من قبل ليبيا لبحث تصاعد القتال بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وكانت نبرته أقل حدة من الكلمة التي ألقاها بان كي مون لمجلس الأمن عندما بدأت الجلسة، إذ دان بشدة الهجمات الإسرائيلية مقابل إدانة مماثلة للهجمات الصاروخية على إسرائيل، وقال كي مون في إنه رغم «الاعتراف بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها أدين الاستخدام غير المتكافئ والمفرط للقوة ما أدى إلى قتل وجرح مثل هذا العدد الكبير من المدنيين ومن بينهم أطفال.. أدعو إسرائيل إلى وقف مثل هذه الهجمات».

واطلع الأمين العام للأمم المتحدة ليل السبت الأحد على «التصعيد الخطير للعنف في غزة وجنوب إسرائيل وحصيلة فظيعة للقتلى المدنيين»، وقال إنه أجرى اتصالات مع عباس ووزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى للحد من العنف، داعيا كل الأطراف إلى «تأكيد التزامها بعملية السلام مجدداً».

وأضاف أن 26 هجوما صاروخيا فلسطينيا وقع على إسرائيل يوم السبت وحده، لكنه لم يشر إلى عدد الصواريخ التي سقطت على المدنيين الفلسطينيين. واستطرد قائلاً: «أدين الهجمات الصاروخية الفلسطينية وأدعو إلى الوقف الفوري لمثل هذه الأعمال الإرهابية» بحسب تعبيره لكنه لم يوجه أوصافاً أو إدانة مماثلة إلى ما تقوم به إسرائيل.

وكانت بعض الوفود تريد أن يردد بيان المجلس نفس ما قاله بان كي مون، ولكن دبلوماسيين قالوا إن الليبيين اعترضوا على استخدام كلمة إرهاب في وصف هجمات المقاومة الفلسطينية، وأضاف الدبلوماسيون أن الولايات المتحدة أبدت عدم رضاها عن فكرة استخدام المجلس وصف كي مون للقوة الإسرائيلية بأنها «مفرطة» ولكنها كان من الممكن أن تقبلها إذا استخدمت كلمة «إرهاب» في وصف الهجمات الصاروخية الفلسطينية.

من جانبه، قال المراقب الفلسطيني الدائم بالأمم المتحدة رياض منصور إن الأعمال الإسرائيلية بما في ذلك إغلاق كل المعابر الحدودية إلى غزة جرائم حرب».. فيما رفض نائب السفير الإسرائيلي دانييل كارمون فكرة أن إسرائيل مذنبة بارتكاب جرائم حرب. وأضاف أن حركة «حماس» هي المسؤولة عن الوضع الموجود في غزة.

يشار إلى أن ليبيا العضو في مجلس الأمن دعت إلى هذا الاجتماع الطارئ باسم الجامعة العربية وبناء على طلب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس. ووزع الوفد الليبي مسودة قرار على أعضاء المجلس تدين إسرائيل ودون ذكر للهجمات الصاروخية. وقال دبلوماسيون غربيون ان مسودة القرار الليبي لن تجاز إلا إذا تم تعديلها لتدين الهجمات الفلسطينية حتى تكون مقبولة للولايات المتحدة وأعضاء المجلس من الدول الأوروبية.

وسيناقش مجلس الأمن ثانية مسودة القرار الذي صاغته ليبيا اليوم بعد توفير الوقت الكافي للدول الأعضاء الأخرى في المجلس ومجموعها 14 دولة لطرح آرائهم واقتراح التغييرات اللازمة، إلا أن المجلس وصل إلى طريق مسدود بشأن قضية إغلاق المعابر الحدودية بسبب إحجام ليبيا وبعض الدول العربية الأخرى عن إدانة الهجمات الصاروخية على إسرائيل وسيطرة حماس على القطاع.

(وكالات)