قررت الرئاسة الفلسطينية وقف المفاوضات مع إسرائيل، معتبرة أنها «دُفنت تحت أنقاض» العدوان على قطاع غزة الذي وصفته بالحرب الإجرامية، معتبرة أن هذه الحكومة اتخذت قراراً بتدمير عملية السلام بالكامل واعتماد لغة الحرب والدم والنار وقتل الأبرياء، في وقت تلاقت مواقف الحكومة الفلسطينية في رام الله والحكومة المقالة في غزة على وصف العدوان بأنه «حرب إبادة حقيقية» وتهدف إلى تركيع الشعب الفلسطيني وإجباره على الاستسلام.
وأعلن الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة أن عباس أصدر توجيهاته إلى الوفد الفلسطيني المفاوض بتعليق كل الاتصالات وعلى كل المستويات مع إسرائيل. وقال: إن أبومازن «أصدر توجيهاته إلى الوفد الفلسطيني المفاوض بتعليق إجراء أي لقاءات مع الجانب الإسرائيلي قبل وقف العدوان» على قطاع غزة، موضحاً أن هذا القرار اتُخذ لأن المفاوضات «أصبحت في ضوء العدوان المتواصل خاوية من أي معنى».
وفي السياق، دان الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت الذي أكد استمرار العملية العدوانية على غزة، معتبراً أنها «حرب إجرامية» وقال أبوردينة: إن «موقف اولمرت وحكومته بمواصلة الحرب الإجرامية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية يعني أن هذه الحكومة اتخذت قراراً فعلياً بتدمير عملية السلام بالكامل واعتماد لغة الحرب والدم والنار وقتل الأبرياء»، وحمل الحكومة الإسرائيلية بقرارها «مواصلة حربها الظالمة والمذبحة المفتوحة على شعبنا، تتحمل وحدها مسؤولية تعطيل عملية السلام والتأثيرات والتداعيات الناجمة عن قرارها هذا بما فيها تعليق المفاوضات».
وتابع البيان الصادر عن مكتب الرئاسة الفلسطينية أن «هذا ما دفع القيادة الفلسطينية ممثلة باللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى الدعوة إلى تعليق هذه المفاوضات». ودعا أبوردينة المجتمع الدولي ومؤسساته إلى «التدخل الفوري لوقف العدوان الإسرائيلي، وتوفير الحماية لشعبنا في الضفة والقطاع من آلة القتل الإسرائيلية».
وأوضحت مصادر مطلعة أن الرئيس عباس ألغى لقاءه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي كان مقرراً الأسبوع الحالي. وأضافت المصادر أن رئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني أحمد قريع أبلغ وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني أن السلطة الفلسطينية قررت تجميد المفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية على خلفية أحداث قطاع غزة. واعتبر أن ما يحدث في غزة هو إبادة جماعية ومجازر تستهدف الأطفال والنساء والسكان.
من جهته، اعتبر كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات المفاوضات مع إسرائيل بأنها «دُفنت تحت أنقاض البيوت المهدمة في قطاع غزة جراء العدوان الإسرائيلي»، مؤكداً على أن عملية السلام «دمرت». وكان عباس أكد، عقب تبرعه بالدم لضحايا العدوان، على أن الهجوم الإسرائيلي على القطاع «يجب أن يتوقف».
وأضاف أبومازن أنه أجرى «اتصالات مع المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي وجامعة الدول العربية وعدد من القادة والزعماء العرب من أجل أن يبذلوا جهودهم لإيقاف هذا الهجوم». وفي تلاقٍ غير مسبوق في المواقف منذ السيطرة على قطاع غزة وصفت الأمانة العامة لمجلس الوزراء الفلسطيني المقال ما يجري في القطاع من مجازر ومذابح إسرائيلية بأنه حرب إبادة حقيقية بحق الشعب الفلسطيني.
وقال المكتب الإعلامي للأمانة العامة في بيان: إن «المجازر الإسرائيلية البشعة تهدف إلى تركيع الشعب الفلسطيني وإجباره على الاستسلام»، مضيفاً أنها لن تنال من عزيمة الشعب الفلسطيني ولا تستطيع تركيعه أبداً». وطالب البيان بكسر الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة من خلال فتح معبر رفح في ظل المحرقة وحرب الإبادة التي يشنها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني في القطاع.
