توقع وزير العدل اللبناني شارل رزق بدء عمل المحكمة الدولية للنظر في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق الحريري قريباً، معتبراً أنها بدأت تحظى بتأييد اللبنانيين، لكونها عنصر توحيد ومصالحة، وقال «لا شيء يوحد الناس أكثر من العدالة».
وفي تصريحات خاصة ل«البيان» على هامش زيارته لواشنطن قال رزق رداً على سؤال حول سبب رفض فريق الممانعة تشكيل المحكمة الدولية «لنترك الماضي، ونتوجه للمستقبل، ومنذ أسابيع، بل ومنذ أشهر، بدأ عدد كبير من اللبنانيين يرون المحكمة أمراً واقعاً، ويؤيدون عملها، الذي بات قريباً جداً، بعد الآلية، والإجراءات العملية التي أنجزت».
وأوضح الوزير رزق ل«البيان»: «إن زيارتي ليست رسمية، ونحن نبحث موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي مع الأمم المتحدة، صاحبة العلاقة المباشرة بالموضوع. لكن ما هو معروف، فإن الولايات المتحدة تدعم المحكمة والمهمة المكلفة بها». وأكد الوزير رزق أن المحكمة مؤسسة قانونية قاعدتها وهدفها خدمة القانون والعدالة، وهي تسير سيراً حسناً، فقد توفر المال اللازم لعملها، وهو يغطي عملها سنة ونصف السنة، من مدة الثلاث سنوات، لكامل عمل المحكمة، وقد اقتربنا جداً من بدء عملها».
وأعرب الوزير رزق عن اعتقاده بأن «المحكمة عنصر توحيد، لأنها لإقرار العدالة، ولا شيء يوحد الناس أكثر من العدالة وتحقيقها. وإن كثيرين مخطئون، وعلى الجانبين، الذين يعتبرون المحكمة سلاحاً سياسياً، وهي ليست كذلك وإنما هي مؤسسة، هيئة قانونية تشكلت بالتعاون بين اللبنانيين والمجتمع الدولي، بناء على طلب اللبنانيين». وأثناء زيارته واشنطن، تحدث الوزير رزق، بالمشاركة مع السفير الأميركي السابق في لبنان جيفري فيلثمان في ندوة بمركز «وودرو ديلسون» بواشنطن.
تحت عنوان: (لبنان: 3 سنوات بعد الحريري)، تطرق خلالها إلى ما شهده لبنان من تطورات بعد اغتيال الحريري. عام 2005. والمأزق الذي تواجهه عملية انتخاب رئيس لبنان جديد، والجهود العربية والدولية الرامية للخروج من هذا المأزق. وفي حديثه أكد السفير فيلثمان: انه «لا صفقة مع سوريا من وراء ظهر لبنان» وإن «دعم الولايات المتحدة للبنان وحريته واستقلاله وسيادته ، أمر ثابت لا يتزحزح».
وأشار فيلثمان في حديثه في بداية الندوة إلى أهمية يوم 28 فبراير 2005، وقال إن هذا اليوم من التاريخ لا يمكن ان ينسى، فهو اليوم الذي خرج فيه السوريون من لبنان، أي بعد أسبوعين من اغتيال الحريري، وهو اليوم الذي انهارت فيه حكومة رئيس الوزراء اللبناني عمر كرامي، التي وصفها نائب وزير الخارجية الأميركي ريتشارد ارميتاج آنذاك، كما قال السفير فيلثمان حكومة كرامي صناعة سورية».
وسئل الوزير رزق في الندوة هل ستنظر المحكمة في عمليات الاغتيال الأخرى التي وقعت بعد اغتيال الحريري في لبنان قال: ان المحكمة هي لقضية اغتيال الحريري. وان الجرائم التي وقعت هائلة ونأمل أن تنهي المحكمة «زمن الاغتيالات» وفي حديثه عن القضاة اللبنانيين الأعضاء في المحكمة رفض الإفصاح عن أسمائهم «لأسباب أمنية». وأعلن الوزير رزق: انه توفرت للقضاء اللبناني الأدلة على الجريمة التي وقعت في عين علق، وسيعلن القضاء اللبناني الاتهامات رسمياً للمشتبه بهم، وان هذه القضية، قد تساعد في الكشف عن الجرائم الأخرى.
واشنطن ـ محمد صادق
