أعاد نشر المدمرة الأميركية يو.إس.إس كول قبالة الشواطئ اللبنانية بانتظار وصول اثنتين أخريين تاريخ التدخل العسكري الأميركي في لبنان في موازاة أزمات داخلية واقليمية، وفشل حلف لبناني أميركي بين كل من الرئيسين كميل شمعون وداويت آيزنهاور.

وأقرب حلقات مسلسل التدخل انتشار جنود مشاة البحرية الأميركية (مارينز) والسفينة الحربية نيوجيرسي قبالة سواحل لبنان في العام 1982. الا ان الولايات المتحدة اضطرت إلى سحب قواتها في وقت لاحق من ذلك العام بعد مقتل 241 من جنود المارينز عندما هاجم انتحاري قاعدتهم قرب مطار بيروت الدولي.

على ان اخطر هذه التدخلات وقع في العام 1958 حينما تم انزال قوات المارينز على الشواطئ اللبنانية لدعم انتخاب رئيسا للجمهورية بعد دوامة صراع بين حلف الموالاة لأميركا وحلف بغداد وحلف الدفاع عن حركة التحرر الوطني والوحدة العربية وبروز نذر حرب اهلية.

ففي العام 1957 صدر مشروع أيزنهاور الذي يتيح لأميركا التدخل عسكرياً إلى جانب أي دولة تطلب منها ذلك في مواجهة النفوذ السوفييتي وبينما وقفت المعارضة في لبنان ضد مبدأ آيزنهاور صدر بيان لبناني أميركي مشترك أعلن بموجبه الرئيس كميل شمعون قبول المشروع. واعتبر الرئيس شمعون، الذي ضخم المخاوف من خطورة دعوة الزعيم العربي جمال عبدالناصر للتحرر والوحدة، أن مبدأ ايزنهاور أعطى ضمانات لاستقلال لبنان لا يمكن أن توفرها الأمم المتحدة.

وزاد من تعقيد الازمة بعد انضمام شمعون لحلف بغداد، قيام اول دولة وحدوية عربية باتحاد مصر وسوريا في الجمهورية العربية المتحدة التي أعلن عن قيامها فبراير من العام 1958. واتخذت المعارضة موقفاً مؤيداً للوحدة بينما اعتبرها شمعون ومؤيدوه خطراً. ووصلت الأمور بين الحكومة والمعارضة إلى حد المواجهات المسلحة. وزاد من خلط الأوراق أن أعلن البطريرك الماروني بطرس المعوشي الذي كان معارضاً لشمعون، ويطلق عليه بعض مؤيدي شمعون اسم محمد المعوشي، أنه تلقى رسالة من عبدالناصر يؤكد له فيها أن استقلال لبنان لن يُمس.

وتقدم لبنان بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي اتهم فيها الجمهورية العربية المتحدة بالتدخل في الشؤون الداخلية وإثارة أعمال العنف، فزار الأمين العام للأمم المتحدة داغ همرشولد لبنان واجتمع مع شمعون وأبلغه أن مشاكل لبنان يحلها اللبنانيون، وأرسلت المنظمة الدولية فريقاً من المراقبين للتثبت من حقائق الوضع وأعلنت في تقريرها إلى مجلس الأمن أنها لم تجد أي دليل على تدخل يُذكر من قِبل الجمهورية المتحدة.

ولم يرض تقرير البعثة شمعون وبدأ يلمح بالتدخل العسكري الأميركي. وبعد ثلاثة أسابيع أطاح انقلاب في العراق بالملك فيصل وكان وقع هذا الحدث كالصاعقة على الشرق الأوسط والعالم، حيث بدا وكأنه تشييع رسمي لسياسة حلف بغداد وإعلان عن انتصار حركة التحرر، فاجتمع شمعون مع سفراء أميركا وفرنسا وبريطانيا وطلب منهم إبلاغ حكوماتهم ضرورة التدخل.

وسارع آيزنهاور بإصدار قراره بإرسال المارينز إلى لبنان. الا ان هذا التدخل السافر لم يحقق سوى الفشل الذريع دون إطلاق رصاصة واحدة، وانسحبت البوارج الأميركية من دون ان تحقق واشنطن هدفها بسبب تصدى مصر بزعامة عبدالناصر للمخطط مدعوما من التيارات القومية والوطنية والاشتراكية بزعامة كمال جنبلاط وتم انتخاب اللواء فؤاد شهاب قائد الجيش اللبناني وقتها رئيسا للجمهورية..

لينتهي الوجود الأميركي لعقود قبل أن يعود مطلع الثمانينات مستفيداً من أجواء التصارع والحرب الأهلية قبل أن يغادر الأسطول الأميركي بعيداً عن المياه اللبنانية عقب تفجير مقر المارينز، وبقيت الحال كذلك حتى صيف 2006 عندما نزل المارينز على السواحل اللبنانية لإجراء الرعايا الأميركيين والأجانب بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان.

(البيان)