لم تتمكن الشابة ريما عجرمي (26عاماً) من التوجه إلى عملها صباح أمس بعد ليلة أمضتها في متابعة أخبار هجمات إسرائيل على قطاع غزة ومحاولة الاتصال للاطمئنان على والدتها وأشقائها في مخيم جباليا. وفضلت ريما التي تعمل مترجمة ومنسقة مشاريع، البقاء في المنزل أمس أمام شاشة التلفزيون لمتابعة ما يجري في قطاع غزة، وتحديداً في مخيم جباليا حيث تسكن أسرتها.

وقالت لوكالة «فرانس برس» انها تتابع التلفزيون والأخبار القادمة من جباليا عبر الانترنت، مؤكدة انها «خائفة جداً على أهلي هناك». وأضافت: «أخبرني أخي حازم أمس عندما اتصلت معه ان طائرة إسرائيلية قصفت سيارة كانت تسير خلفهم». وتابعت انها اتصلت بوالدتها أمس، موضحة انها «كانت تبكي على جنازة أطفال كانت تمر من أمام المنزل».

ويعيش مئات الفلسطينيين من غزة في الضفة الغربية التي توجهوا إليها أصلاً بهدف التعليم والعمل، وبعضهم تزوج في الضفة قبل العام 2000، وهؤلاء لا يسمح لهم الآن بالعودة إلى غزة. من جهته، أكد عبدالرحمن أبوشمالة (41 عاماً) انه أصيب منذ ان بدأت العمليات العسكرية على قطاع غزة قبل أيام «بحالة من الشلل الفكري التام» من شدة القلق على أهله الذين يعيشون في أماكن متفرقة في قطاع غزة، وغالبيتهم في مخيم جباليا. ويعمل أبوشمالة في مؤسسة ثقافية في البيرة. وهو يعيش في مدينة رام الله منذ ان قدمها طالباً في العام 1987.

وقال أبوشمالة «أتابع أخبار القطاع دقيقة بدقيقة وعند أي خبر جديد اتصل مع أحد أشقائي أو شقيقاتي على الفور للاطمئنان عليهم». وأضاف انه «منذ ان اشتدت الهجمات الإسرائيلية على القطاع، لا أستطيع العمل أو التفكير أو القراءة وكأني بالفعل أصبت بحالة من الشلل». ولم ير أبوشمالة أحد من أهله منذ 1999 عندما حصل على تصريح لزيارتهم. والمرة الوحيدة التي تمكن فيها أبوشمالة من رؤية أحد من أهله كانت عندما وصل ابن شقيقه مصاباً برصاص الجيش الإسرائيلي إلى أحد المستشفيات الإسرائيلية قبل عامين.

ويشارك فلسطينيو الضفة الغربية الغزاويين الذين يعيشون في المنطقة قلقهم على أهلهم في القطاع. كما يشعر أهل الضفة الغربية بالقلق على أبناء لهم أبعدتهم إسرائيل إلى قطاع غزة. وأكد يوسف عبدالمحسن (48 عاماً) انه يحرص على الاتصال بشقيقه رائد (40 عاماً) الذي أبعدته إسرائيل إلى غزة قبل أربع سنوات. وقال: «نحن على اتصال دائم مع أخي رائد لكن في ظل الهجمات الإسرائيلية الوحشية على قطاع غزة زاد قلقنا على أخي وأسرته المكونة من خمسة ستة أنفار وبتنا نتصل به على الدوام للاطمئنان عليه».

ولا يجد الفلسطينيون المقيمون في الضفة الغربية حيلة للتعبير عن تضامنهم مع المقيمين في قطاع غزة سوى التظاهر أو الدعاء لله بأن ينجي سكان القطاع من الهجمات الإسرائيلية المتواصلة.

(أ.ف.ب)