اعتبر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أن البوارج الأميركية المرسلة إلى شواطئ لبنان لتغطية المجازر الإسرائيلية في غزة وتشكل تهديداً حقيقياً، ولوح ببديل أوروبي عوضا عن التحرك العربي في حال فشلت المبادرة العربية لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا توافقياً، وأعلن التمسك بقانون الانتخاب على أساس القضاء وفق قانون العام 1960 من دون تغيير أو تعديل.

واستغرب بري في مقابلة مطولة ضمن برنامج «أسرار للنشر» في محطة «إيه.ان بي» وحاوره فيها ناشرا «النهار» و«السفير» غسان تويني وطلال سلمان موقف د. سمير جعجع بالمطالبة بتعديل الاقضية ليصبح الانتخاب مسيحياً لمسيحي وسنياً لسني وشيعياً لشيعي، معتبرا انه ولوغ في الطائفية حتى داخل الطائفة الواحدة وإلغاء للمواطنة و« فرط لعقد الوطن». وقال: «نحن مع لبنان دائرة انتخابية واحدة مع النسبية أو المحافظات الخمس وفق النسبية، لكني طلبت نقل اقتراح إلى البطريرك باعتماد القضاء وفق قانون العام 1960».

وعن فرص نجاح المبادرة العربية قال بري إنه «إذا فشلت المبادرة العربية ولم يحصل الحل نهائيا، هناك تحرك آخر» لم يكشف عنه حتى لا يُحرق سلفا، لكنه ألمح إلى دور أوروبي وفرنسي تحديدا. وكشف عن اتفاقه مع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى على مشروع حل لتشكيل الحكومة من عدة نقاط بما يكفل عدم الارجحية ولا الإسقاط.

وأكد على أن الأميركيين هم من رفض المبادرة العربية، وأن النائب سعد الحريري هو من اقترح في اللقاء الرباعي على العماد ميشال عون صيغة الثلاث عشرات للحكومة، وقبلها عون بعد الاتصال ببري، لكن الخلاف كان فعليا حول قانون الانتخاب ورفضت الموالاة صيغة القضاء وفق قانون العام 1960.

وكشف بري عن أن المبادرة الفرنسية توصلت إلى اتفاق مكتوب أيضاً أفشلته الإدارة الأميركية في اللحظة الأخيرة، وعرض نص رسالة حول حوار بين سفير لبنان في فرنسا والموفد الفرنسي جان ديفيد لافيت أكد فيها الأخير على أن الفرنسيين لم يشعروا يوما أن الأميركيين هم مع المبادرة العربية، وأنهم اعترضوا على ذكرها في بيان لمجلس الأمن الدولي.

وقال بري إنه ليس ضد «دعوة السنيورة إلى القمة» العربية، مشيراً إلى أن السنيورة «لن يذهب حتى لو دعوه (السوريون)، فقد سبق وحددتُ له موعداً في سوريا فلم يذهب وكذلك فعل أمير قطر ولم يذهب... إذا دعي السنيورة يجب أن يذهب كرئيس حكومة لبنان».

واعتبر بري أن إرسال الإدارة الأميركية للمدمرة يو.إس.إس كول إلى قبالة شواطئ لبنان هدفه تغطية المجازر الإسرائيلية في غزة، وأشار إلى أن «وصولها ليس عرض عضلات بل عملية تهديد حقيقية ولمؤازرة إسرائيل، وأن عدم الحل في لبنان هدفه تغطية ما يجري في فلسطين. والإسرائيلي يتحين الفرص للانتقام من لبنان لهزيمته والبوارج الأميركية قادمة في هذا الإطار».

تويني: موسى فشل

قال عميد الصحافيين اللبنانيين غسان تويني إنه لا يستغرب وصول البوارج الأميركية التي رأى أنها «تأتي لا من اجل دولة بل لحسابات إقليمية كبرى، لكنها لن تتدخل امنيا». وردا على تصريح الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى بأن المشكلة في أصلها عربية عربية، قال تويني إن «موسى يخلق أعذاراً لفشله، كان بالإمكان إجراء الانتخابات الرئاسية في 24 أكتوبر لو تحرر الجميع من الارتباطات الخارجية التي تقودنا جميعا للهاوية».