شارك آلاف الفلسطينيين أمس في مسيرة جابت شوارع مدن عديدة في الضفة الغربية احتجاجا على الهجمات الإسرائيلية التي تنفذها إسرائيل في قطاع غزة، والتي اعتبرها الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابومازن) أكثر من محرقة. ورفع المشاركون في المسيرة الأعلام الفلسطينية وصورا لأطفال قتلوا خلال الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة ولافتات كتب عليها بالانجليزية «فليتوقف الهجوم على قطاع غزة» و«لا مفاوضات مع الإسرائيليين في ظل الحصار والاستيطان».

ونظم هذه التظاهرة القوى الوطنية والإسلامية في الضفة الغربية. وقال منسق القوى الوطنية والإسلامية واصل ابويوسف لوكالة فرانس برس ان «التظاهرة التي نظمت تأتي احتجاجا على الهجمات الإرهابية الإسرائيلية على قطاع غزة وتضامنا مع أهلنا في القطاع، الذين هم جزء منا ونحن جزء منهم».

ودان الرئيس الفلسطيني الهجوم الذي تشنه إسرائيل على قطاع غزة وقال انه«أكثر من محرقة وإرهاب دولي»، داعيا من جديد إلى تأمين حماية دولية للفلسطينيين. وقال عباس خلال اجتماع اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني الفلسطيني في مقر الرئاسة في رام الله ان«ما يجري هو أكثر من محرقة»، مؤكدا انه«لا يعقل ان يكون رد الفعل الإسرائيلي على الصواريخ التي ندينها بهذا الحجم الثقيل والرهيب».

وأضاف ان «هذه العملية هي ضد النساء والأطفال والشيوخ وهي حقد على هؤلاء الأطفال وهؤلاء الشيوخ وهؤلاء النسوة».ودعا عباس المجتمع الدولي إلى ان «يرى بعينه ما يحصل هنا». وأضاف ان «أجهزة الإعلام العالمية شاهدت بنفسها الأطفال الذين لا يتجاوزون خمسة أشهر وهم صرعى لقنابل ومتفجرات الجيش الإسرائيلي». وتابع «نقول للعالم انظروا واحكموا على ما يجري ومن يقوم بالإرهاب الدولي».

من جهة أخرى، قال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة في بيان ان عباس «يجري سلسلة اتصالات عاجلة مع العديد من قادة دول العالم من اجل وضع حد للتصعيد الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة». وأضاف ان الرئيس الفلسطيني «يجري مشاورات حثيثة بخصوص عقد اجتماع عاجل لجامعة الدول العربية ولعقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي لوضع حد لكل هذا التصعيد المدمر».ودان البيان «كل ما يجري من مجازر واجتياحات وعدوان»، داعيا المجتمع الدولي إلى «توفير الحماية الدولية لشعبنا» الفلسطيني.

كما دعا اللجنة الرباعية «إلى التدخل بسرعة والتحرك الفعال لوقف مسلسل المجازر اليومية بحق أبناء شعبنا الفلسطيني»، محذرا من تداعيات ذلك «على مجمل الأوضاع في فلسطين والمنطقة». من جانبه، دعا أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه إلى وقف إطلاق الصواريخ الفلسطينية البدائية الصنع على البلدات والمواقع الإسرائيلية وقف الذرائع الإسرائيلية بتصعيد عملياتها على أهالي قطاع غزة.

وقال عبد ربه في اتصال مع إذاعة صوت فلسطين «إننا قلنا بشكل واضح يجب وقف اطلاق الصواريخ التي يستثمرها الجيش الإسرائيلي لايقاع المزيد من الخسائر ولتوسيع نطاق المجزرة التي تقع اليوم في قطاع غزة».

وأضاف:«هذه مجزرة يدفع ثمنها الشعب الفلسطيني ولا بد من الوقف التام لها وإنهاء هذه الحرب المجنونة التي يتعرض لها أبناء شعبنا الفلسطيني».وبشأن المفاوضات وأهميتها للجانب الإسرائيلي،قال « هناك اتجاه واضح في إسرائيل بأن لا يتم النظر إلى المفاوضات باعتبارها أولوية.. ولهذا السبب فان هذا الاتجاه يوسع نطاق الحرب في قطاع غزة ».

وأضاف:« الاتجاه الغالب في إسرائيل هو التضحية بالمفاوضات والعملية السياسية لصالح «أهداف جنونية» لا يبدو ما هي نتيجتها السياسية سوى انها تريد ان تغذي التطرف والعنف واستمرار دورة القتل التي تمارس يوميا». وردا على سؤال بشأن اللقاءات التى ستجرى مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس خلال زيارتها للمنطقة قال:« هناك لقاءات بين وزيرة الخارجية الأميركية والرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية».

من جانبه أكد خالد البطش القيادي في حركة الجهاد الاسلامي، أمس أن التصعيد الإسرائيلي يهدف إلى تمرير خطة خريطة الطريق وفرض تهدئة وفق شروط إسرائيلية. وقال البطش في اتصال مع إذاعة صوت القدس،«إن الغارات الإسرائيلية تهدف إلى إيصال اكبر عدد ممكن من الخسائر في صفوف المدنيين والأطفال والأبرياء بغية دفع الشعب الفلسطيني إلى الاستسلام او تمرير خطة خريطة الطريق وفرض تهدئة بالشروط الإسرائيلية». وأضاف: «ما يحدث الآن في شرق جباليا مذبحة حقيقية خلفت عشرات القتلى والجرحى».

وكانت النائب في المجلس التشريعي وعضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين خالدة جرار قد طالبت أمس المجتمع الدولي بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني جراء مواصلة التصعيد الإسرائيلي على قطاع غزة. على صعيد آخر استنكر تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أمس الصمت الإقليمي والدولي عن المجازر التي ترتكبها قوات الجيش الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.