عبر الأكراد العراقيون عن أملهم العيش بسلام بعد أن ملوا من قرقعة السلاح في المناطق التي يعيشون فيها.
وقال الحاج الكردي العراقي حمه صالح فيما كانت تدور اشتباكات بين الجيش التركي وحزب العمال الكردستاني قرب الحدود مع تركيا، «سئمنا قرقعة السلاح والمعارك نحلم بالكهرباء والعيش بسلام في أرضنا».
وأضاف صالح (73 عاما) الذي كان يتبضع في سوق شيخ الله وسط اربيل، كبرى مدن اقليم كردستان العراق وهو يرتدي الملابس التقليدية الفضفاضة «كل ما نريده ونحلم به هو العيش بسلام وأمان والمزيد من التيار الكهربائي». وقال وقد بدا عليه الاستياء الشديد «فليدعونا بحالنا. ما الذي يمكن أن يجنوه من تلك المعارك والحروب غير القتلى والجرحى والمآسي والدمار؟».
ورأى صالح كيف أثرت الهجمات التي كانت تشنها القوات الحكومية العراقية ولعقود من الزمن ضد البشمركة (المقاتلين الأكراد)، سلبا على البنى التحتية للاقليم. وقال «كان الجميع يعيشون بخوف دائم وما كان القتال يتوقف في مكان إلا ليندلع في مكان آخر». وأضاف متسائلاً: «ما الذي جنيناه من كل تلك المعارك غير الدمار؟ لا نزال ندفع حتى يومنا ثمنا لذلك هذا النقص الكبير في الكهرباء».
وتعاني غالبية مدن اقليم كردستان من نقص كبير في التيار الكهرباء الذي يصل زهاء ساعتين فقط لسكان اربيل البالغ عددهم حوالى مليون شخص.
وأكد صالح أن «حل المشاكل لا ينفع من دون طاولات وحوار ونوايا سليمة»، موضحا أن «التجربة أثبتت أن لغة السلام هي الأكثر جدوى».
من جهته قال نوزاد احمد أثناء احتساء فنجان شاي في أحد المقاهي القديمة بالقرب من قلعة اربيل التاريخية «نريد أن يتركونا بحالنا ويكفوا عن التوغل داخل أراضينا لقد أصبح الوضع لا يطاق بتاتا».
وأضاف احمد (43 عاما) الموظف الحكومي «آمل أن تكون هذه المرة الأخيرة التي نرى فيها العساكر الأتراك في أراضينا... لم نعد نحتمل وجودهم».
وليست هناك بوادر تشنج في المدينة التي تزدهر فيها الحركة واشغال البناء باستثناء ما تتناقله الصحف ومحطات التلفزة عما يدور في مواقع الاشتباكات.
غير أن بعض السكان يبدون خشية من حدوث ما لا تحمد عقباه.
وقال رجل مسن وهو يقف مع مجموعة من الرجال أمام احد أكشاك بيع الصحف إن «الأتراك منزعجون من حزب العمال ومن كل ما يمت إلى الأكراد بصلة». وأضاف ساخرا ملامسا شاربه الأبيض الطويل «تستطيع أن تقول انه عداء تاريخي فكلانا يكره الآخر».
وتابع «قمت يوما بزيارة تركيا برا وشاهدت الإهمال والقذارة في المناطق الكردية هناك في حين تنعم باقي المناطق بالاعمار والتطور». وأضاف قبل أن يحمل صحيفته ويغادر المكان «إنهم يكرهوننا لأننا أكراد». (أ.ف.ب)