اعتبر حزب الله أمس قرار الولايات المتحدة إرسال المدمرة يو إس إس كول إلى المياه الإقليمية اللبنانية دليلاً على فشل سياسات واشنطن في الشرق الأوسط.. فيما أجمعت أطراف المعارضة على رفض العودة لسياسة البوارج مع التمسك بالمبادرة العربية كوسيلة وحيدة لحل الأزمة انتخاب الرئيس اللبناني.
وقال النائب اللبناني عن حزب الله حسن فضل الله إن «محاولة الإدارة الأميركية دعم حلفائها في لبنان بأساطيلها وبوارجها الحربية هي تجربة أثبتت فشلها في الماضي ولن تؤدي اليوم لإخضاع هذا البلد للهيمنة».
وكان يشير إلى انتشار جنود مشاة البحرية الأميركية (مارينز) والسفينة الحربية نيوجيرسي قبالة سواحل لبنان في العام 1982، إذ اضطرت الولايات المتحدة إلى سحب قواتها في وقت لاحق من ذلك العام بعد مقتل 241 من جنود المارينز عندما هاجم انتحاري قاعدتهم قرب مطار بيروت الدولي.
وفى وقت متأخر من الليلة قبل الماضية أكد الناطق باسم مجلس الأمن القومي غوردون جوندرو أن الولايات المتحدة أرسلت سفينة حربية إلى المنطقة «دعما للاستقرار الإقليمي». وأضاف أن «الرئيس جورج بوش قلق من الوضع في لبنان ويرغب في حله».
وكانت المدمرة يو.إس.إس كول المسلحة بصواريخ كروز من طراز توماهوك قد أرسلت إلى المنطقة قادمة من مالطا. من جانبه، اعتبر زعيم التيار الوطني الحر والمفوض
السياسي لقوى المعارضة الجنرال ميشال عون إرسال المدمرة كول «رسالة لإظهار قوة ردعية إلى دمشق، وهى خطوة لا موجب لها طالما أن سوريا لا تريد الحرب مع الولايات المتحدة أو إسرائيل».
بدوره، رأى رئيس الوزراء الأسبق د. سليم الحص الناطق باسم منبر الوحدة الوطنية (القوة الثالثة) ان إرسال المدمرة كول لن يخيف لبنان. وأوضح ان «المدمرة لن تصرفنا عن حقوقنا المشروعة وتمسكنا بحريتنا وكرامتنا».
ولجهة موقف حركة أمل بزعامة رئيس مجلس النواب نبيه بري أعرب عضو كتلة التنمية والتحرير النائب د. ميشال موسى عن أمله في «ألا تكون هناك تداعيات لإرسال المدمرة وألا تكون تلويحات بأمور عسكرية، ويكفي المنطقة وهذا الوطن مما هو فيه». وشدد على التمسك بالمبادرة العربية ورأى فيها «الطريق الأساسي للوصول إلى حلول».
وأشار موسى إلى أن «لا مبادرات في ظل وجود المبادرة العربية، وان المطلوب اليوم تدعيم هذه المبادرة وإعطاء ضخ من اجل تفعيلها».
في السياق ندد، الحزب الشيوعي اللبناني في بيان إرسال المدمرة كول معتبرا أن «إرسال كول بداية لتفجير الأوضاع الداخلية اللبنانية وإحراق لبنان في أتون الفتنة التي تسعى إليها إسرائيل». وطالب الحكومة اللبنانية باعتبار «الولايات المتحدة الأميركية عدوة للبنان وطرد الدبلوماسيين الأميركيين منه».
وفد فرنسي يجري مباحثات مع نواف الموسوي
أجرى وفد دبلوماسي فرنسي أمس مباحثات مع حزب الله تناولت الوضع في لبنان والمنطقة.
وقال حزب الله في بيان إن مسؤول العلاقات الدولية في الحزب نواف الموسوي اجتمع في مقره إلى القائم بأعمال السفارة الفرنسية في لبنان اندريه باران، ورئيس دائرة الشرق الأوسط في الخارجية الفرنسية لودفيك بوي ترافقهما الدبلوماسية بريجيت كيرمي.
وأشار البيان إلى انه جرى خلال الاجتماع التداول في الأوضاع السياسية في لبنان والمنطقة. (البيان)
«النهار»: واشنطن لم تبلغ الحكومة اللبنانية
ذكرت صحيفة «النهار» ان إرسال مدمرة اتسم بغموض كبير اذ جاء من دون مقدمات او مؤشرات مسبقة. وان حكومة فؤاد السنيورة لم تكن على علم بهذه الخطوة ولم تتبلغ من اي مسؤول أميركي. وأشارت إلى أن هناك مساعي من قبل المسؤولين اللبنانيين لتقصي حقيقة الخلفيات الكامنة وراء هذه الخطوة والسعي إلى منع حصول مضاعفات سياسية داخلية لها.
وذكر نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط السفير جيفري فيلتمان لصحيفة «النهار» ان السفن الحربية الأميركية «تقوم بشكل دوري بأعمال المراقبة والتدريبات والتحرك في شرق المتوسط».
وأضاف فيلتمان انه «في ضوء الظروف الحالية تؤمن الولايات المتحدة أن إظهار دعمنا للأمن الإقليمي هو أمر مهم».
