كشفت مصادر فلسطينية إن جيش الاحتلال الإسرائيلي، يحشد دباباته على تخوم قطاع غزة، وسط تزايد الأنباء عن استعداده للقيام بعملية برية واسعة في القطاع، بالتزامن مع مواصلته الغارات الجوية، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة فلسطيينين وإصابة ثمانية بينهم طفلان.
وذكرت مصادر فلسطينية أن «الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارة جديدة صباح أمس استهدفت مركز شرطة تابعا للحكومة الفلسطينية المقالة التي تقودها حركة حماس في منطقة بيت لاهيا شمال قطاع غزة».
يأتي ذلك بعد قليل من تنفيذ الطائرات الحربية الإسرائيلية غارة أخرى استهدفت منزلا شمالي قطاع غزة ما أسفر عن إستشهاد فلسطينية وإصابة أربعة أشخاص بينهم طفلان.
وقال الطبيب معاوية حسنين مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية إن المستشفى استقبل مسنه فلسطينية شهيدة وأربعة جرحى بينهم طفلة تبلغ 6 أعوام وطفل يبلغ 5 أعوام جراء إصابتهم بشظايا صواريخ إسرائيلية أطلقت على منطقة شرق جباليا. واشار إلى ان حالة الطفلة والطفل وهما من عائلة دردونة «خطيرة».
وذكر شهود عيان ان الطائرات الإسرائيلية أطلقت أربعة صواريخ تجاه منطقتين مختلفتين شرق جباليا حيث أصاب صاروخ منزل مواطن من عائلة دردونة ما اسفر عن جرح طفلين ودمار كبير في المنزل. وأوضح الشهود ان الغارة الجوية استهدفت مجموعة من المقاومين الذين يطلقون صواريخ محلية الصنع على مناطق إسرائيلية.واكد الشهود ان مجموعة المقاتلين الفلسطينيين نجت من الموت.
وفي خانيونس افاد مصدر طبي فلسطيني ان موظفا في شركة الكهرباء الفلسطينية استشهد وأصيب آخر بجروح خطرة الخميس، عندما استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي سيارة تابعة لشركة الكهرباء في خانيونس جنوب قطاع غزة.
وأضاف المصدر نفسه ان الشهيد يدعى محمد شامية (25 عاما) وأصيب زميل له ب«جروح خطرة جدا» عندما قصف الطيران الحربي الإسرائيلي سيارة تابعة لشركة الكهرباء في خانيونس.
كما استشهد فلسطيني امس متأثراً بإصابته في غارة إسرائيلية سابقة اول من امس على مقر لشرطة حماس في مخيم الشاطئ غرب غزة. وقال مصدر طبي فلسطيني إن «الشاب علاء البورنو (22عاما) توفي متأثرا بجراحه الخطيرة، التي أصيب بها اول من امس بعدما أطلقت طائرات إسرائيلية صاروخين على مقر الشرطة في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة».
في غضون ذلك كشفت مصادر فلسطينية أن «الاحتلال يعزز بشكل كبير حشد دباباته شمال غزة، وينشر بطاريات صواريخ في مؤشر على نيته تنفيذ هجوم بري واسع النطاق في القطاع».
وبحسب المصادر ذاتها فإن بطاريات المدفعية قد تمت إعادته إلى قطاع غزة بعد أكثر من نصف من سحبها من المنطقة. وكان قد تم نصبها في المنطقة في مايو 2007، إلا أنه لم يتم استخدامها في حينه.
وزعمت المصادر أن هذه المدفعية كانت تقصف المناطق التي يتم إطلاق صواريخ القسام منها، إلا أنه ونظرا إلى سلسلة من الحوادث التي حصلت، فقد تم وقف استخدامها في المنطقة. والإشارة هنا إلى سلسلة من المجازر التي ارتكبت بحق عائلات بأكملها في قطاع غزة نتيجة لتعرضها لقصف مدفعية الاحتلال.
وأضافت أن «فرقة الدبابات التي تم نقلها إلى شمال قطاع غزة تعود إلى الفرقة 74، والتي كانت قد أنهت نشاطها في المنطقة قبل شهور. ورغم أن الحديث عن تعزيز قوات، ولكن ليس على نطاق واسع، إلا أن حقيقة عدم قيام الجيش بمثل هذه الخطوة منذ أشهر طويلة يشير إلى حالة تأهب واستعداد في صفوف الجيش».
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن «الجيش يعمل باتجاهين الأول هو مهاجمة أهداف، تابعة لحركة حماس أساسا، بضمنها مخازن وأماكن يتم تخزين الوسائل القتالية فيها، بالإضافة إلى المقرات القيادية ومواقع الحركة. أما الثاني هو مهاجمة الخلايا العاملة على إطلاق الصواريخ، سواء قبل الإطلاق أو بعده، وذلك من خلال سلاح الطيران الذي يحلق دون توقف في كافة أجواء القطاع».
من ناحيته، ذكرت مصادر أمنية إسرائيلية مسؤولة أن «الجيش الإسرائيلي استكمل استعداداته للقيام بعملية برية واسعة النطاق في قطاع غزة».
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية أمس عن المصادر القول إن «تعرض مدينة عسقلان لهجمات صاروخية فلسطينية يعتبر تصعيدا ملموسا». وسقوط ثلاثة صواريخ من نوع غراد في منطقة عسقلان اول من امس ما أسفر عن إصابة امرأة بجروح طفيفة وعدد آخر من الأشخاص بالهلع.
لكن مصادر سياسية إسرائيلية رفيعة المستوى قالت امس إن إسرائيل لم تصادق حتى الآن على شن عملية عسكرية واسعة ضد قطاع غزة. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة عن المصادر ذاتها قولها إن «قوات الأمن ستستمر في العمل وفقا للمسار الحالي وستركز اهتمامها على مطلقي القذائف الصاروخية والقواعد الإرهابية».
وبحسب المصادر السياسية الإسرائيلية فإنه «سيتم تنفيذ الهجمات فقط في توقيت يخدم إسرائيل وليس بسبب ضغط شعبي وسياسي».
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات
