«رغم أنني بدأت أشعر بالقلق والتعب والإرهاق أثناء نومي.. إلا أنني لم أعد أطيق الاستغناء عن هذه المشروبات، فهي تعطيني مزيداً من الطاقة والحيوية بعد شربها».. هذا ما اعترفت به طالبة جامعية أردنية تبلغ من العمر 24 عاماً لدى سؤالها عن سر حرصها على شرب ما يعرف بمشروبات الطاقة. ورغم ما يبدو في حديث الفتاة من تناقض، وهو صحيح علمياً، إلا إنها لا تزال تصر على شرب هذه المادة لأنها تعطيها دفعة جيدة لمواصلة يومها الجامعي.
تقول هذه الفتاة: إنها «لا تستغني عن تناول مشروبات الطاقة رغم أنها تسبب لها بعض المشاكل كالأرق والشعور بالتعب»، مشيرة إلى أنها «لم تتوقع يوماً أن تدمن تناول مثل هذه المشروبات حيث كانت في البداية تشربها بشكل عادي لمجاراة صديقاتها في الجامعة ولكن مع الأيام تطورت الأمور وأصبحت لا تستطيع الاستغناء عنها».
وقال الطالب محمد علي وعمره 22 عاماً: انه يكثر من تناول مشروبات الطاقة في أوقات الامتحانات حيث يتناول بمعدل علبة إلى علبتين يومياً فيما يكتفي بعلبة واحدة في الأيام العادية، مشيراً إلى انه يشعر عندما يتناول هذه المشروبات أنها تمده بالطاقة وبعدم رغبة في النوم.
ولم تعد الأدوية المهدئة أو المخدرة أو المشروبات الكحولية هي مصادر الإدمان الوحيدة لدى فئة الشباب تحديداً، إذ بدأ يتوغل بين أوساط هؤلاء ما يعرف بمشروبات الطاقة التي يقبل عليها الشباب والفتيات في كل الأعمار ولاسيما داخل أروقة الجامعات.
ومشروبات الطاقة تشبه في مكوناتها إلى حد كبير المشروبات الغازية إلا أنها تختلف في التركيب حيث تحتوي على مادة الكافيين والتورين وجلوكونور ولاكتون التي تمد الجسم بطاقة زائدة عن النسبة الطبيعية. كما وتحتوي على كمية كبيرة من السكر سريع الامتصاص (لجلوكوز) ما يعطي طاقة عالية.
وحذّرت دراسة طبية جديدة بوجود ارتباط بين استهلاك مشروبات الطاقة وارتفاع ضغط الدم أو مخاطر الإصابة بأمراض القلب، حسب ما ورد في تقرير شبكة «إي فلوكس ميديا» العلمية. وووفق ما يدوّن على تلك العلب فإنها تحتوي على: الطاقة 45 سعراً حرارياً لكل 100 ملليليتر (أي 112 إلى 120 كيلو سعر لكل علبة 250 ملليليتر»، والكافيين بنسبة كبيرة جداً تصل إلى 32 ملليغراما لكل 100 ملليليتر من المشروب.
وحذّرت رئيسة قسم مختبرات الأغذية وقسم المواصفات والجودة في المؤسسة العامة للغذاء والدواء بالأردن كرم ملحس من الأضرار الناجمة عن شرب هذه المشروبات التي تعتبر آخر تقليعات شباب وفتيات الأردن.
وقالت: إن «كثرة تعاطي هذه المشروبات تسبب الإدمان كون الجسم يسير دون الاعتماد على العقل المتوازن فيما تكون الأعصاب في حالة يقظة». وأضافت: إنها «تسبب التلف مع الزمن»، مشيرة إلى أن «هناك حدوداً معينة مقبول فيها في العلبة الواحدة من مشروبات الطاقة ولكن لا يجوز أن تزيد على علبة واحدة في اليوم من سن 18 إلى 20 عاماً كونها تحفز الجسم لصنع طاقة غير طبيعية وتزيد من تسارع دقات القلب وتوتر الأعصاب والأرق».
ونوهت بأن الشركات المستوردة لهذه المشروبات تتنافس فيما بينها مستخدمة أساليب ترويجية لتحفيز الشباب على شرائها. ولفتت إلى أن «أي مستورد لهذه المواد يجب أن يأخذ الموافقة من المؤسسة العامة للغذاء والدواء لاستيرادها ويجب أن يكون على كل علبة شروط معدل تناولها في اليوم وان تكون نسبة المواد المكونة لهذه المشروبات ضمن المعدل المسموح به».
عمّان ـ لقمان إسكندر
