كشف التقرير السنوي لأعمال المحاكم الشرعية في فلسطين أن نسبة الطلاق في الأراضي الفلسطينية كانت الأكثر انخفاضاً في العالمين العربي والإسلامي خلال العام 2007، ساهم فيها وجود دائرة متخصصة لرأب الصدع والشقاق بين الأزواج.
وأوضح التقرير أن مجموع القضايا الابتدائية الشرعية بلغ في العام 2007 نحو 7087 قضية، في حين بلغ مجموع عقود الزواج 33661 أما حالات الطلاق التي سجلت فكانت 4264، وبذلك تكون نسبة الطلاق إلى الزواج 67 .12 في المئة.
وأضاف أن عدد الحالات التي عرضت على دائرة الإرشاد والإصلاح الأسري في جميع المحاكم الشرعية، والتي تعنى بالإصلاح وحل النزاعات الأسرية قبل وصولها إلى القضاء، بلغت 4426 حالة. وأشار التقرير إلى أن الصلح والاتفاق بين الأطراف تم في 2287 حالة.. فيما أحيلت إلى القضاء 2046 حالة، ودورت 93 حالة، وهو ما يعني أن نسبة الصلح إلى مجموع الحالات تبلغ 67 .51 في المئة ونسبة ما عرض على القضاء 23 .46 في المئة.
وقال قاضي قضاة فلسطين ورئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي د. تيسير التميمي إن فلسطين إذا ما قارناها مع دول المنطقة -مع الأخذ بعين الاعتبار عدد السكان- تعد من الدول العربية والإسلامية الأقل في نسب الطلاق.
وأشار التميمي إلى أن هذا يعود لعوامل الثقافة الدينية والاجتماعية التي تتمتع بها معظم الأسر الفلسطينية، إلى جانب أساليب التوعية المتبعة بالأراضي الفلسطينية، مشدداً على أن المحاكم الشرعية المنتشرة في أرجاء فلسطين تعمل جاهدة لتقليل حالات وقوع الطلاق من سنة إلى أخرى.
وأشار إلى جهود دائرة الإرشاد والإصلاح الأسري التي بدأت عملها في العام 2004، مهمتها الرئيسية السعي لرأب الصدع بين الزوجين، ومحاولة الصلح بينهما في حال الشقاق.
وقال إنه «نتيجة لجهود هذه الدائرة انخفضت حالات وقوع الطلاق»، مشيرا إلى ان70 في المئة من الحالات التي عرضت على الدائرة تنتهي بالصلح، و30 في المئة يتم تحويلها للقضاء للبت فيها.
أوضح أن المحاكم الشرعية بدأت منذ سنوات في الإعداد لدورات تأهيلية للمقبلين على الزواج بالتعاون مع نخبة من علماء الدين والاجتماع والتربية، لتأهيلهم وتدريبهم على أفضل الطرق التي يصلون بواسطتها لحياة زوجية سعيدة.
وقال أستاذ الاجتماع بجامعة النجاح الوطنية في نابلس د. ماهر أبوزنط إن نسبة الطلاق وسط الفلسطينيين ورغم أنها متدنية إذا ما قورنت بالمجتمعات الأخرى، إلا أنها تعتبر عالية جداً في مجتمع كالمجتمع الفلسطيني الذي من المفروض أن لا تتجاوز نسبة الطلاق فيه 3 في المئة، وأكثر من ذلك غير مقبول ويعتبر ظاهرة واسعة.
وأشار أبوزنط إلى أن «هناك العديد من العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تقف وراء وقوع حالات الطلاق في فلسطين، ويأتي من ضمنها الخطأ في اختيار الشريك منذ البداية، وعدم فهم الزوجين لطبيعة أدوارهما داخل الأسرة».
وأضاف أن عدم مراعاة كل طرف لحقوق الآخر إلى جانب التسرع والتهور في القبول النهائي، ووجود عوامل نفسية وصحية وثقافية تتداخل فيما بينها تؤدي في النهاية إلى حدوث الطلاق.
غزة ـ ماهر ابراهيم
