غداة حض الرئيس الأميركي جورج بوش أنقرة على إنهاء هجومها البري على شمال العراق سريعا، بدأت القوات التركية سحب قواتها في خطوة رحب بها وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري.. وسط تضارب التقارير عما إذا كانت تركيا أنهت العملية العسكرية ضد متمردي حزب العمال الكردستاني بشكل كامل أم لا تزال تقوم بتعقب عناصره في مناطق أخرى.
أعلن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن التوغل التركي الذي استهدف حزب العمال الكردستاني في شمال العراق انتهى صباح أمس وان القوات التركية بدأت الانسحاب من الأراضي العراقية.
وأوضح زيباري في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» أن تركيا «أنهت عملياتها العسكرية صباح الجمعة وبدأت سحب قواتها». ورحب بهذه الخطوة، وقال لوكالة «أسوشيتد برس» «نحن نرحب بهذا التحرك... التوقيت جيد. وأعتقد أن الجيش نفذ وعده «بسحب القوات التركية فور الانتهاء من العمليات التي تستهدف المتمردين الأكراد الانفصاليين لافتاً إلى أن الحكومة العراقية و«طالما قلنا بان هناك طرقا أخرى لإنهاء حزب العمال الكردستاني».
وقال الناطق باسم حزب العمال الكردستاني احمد دانيس صرح في وقت سابق أمس إن القوات التركية بدأت انسحابا «محدودا في منطقة الزاب القريبة من مثلث الحدود العراقي التركي الإيراني». وأضاف «نشاهد تحركا عسكريا كبيرا للجيش التركي هناك ناقلات جنود فارغة وصلت من تركيا وعادت محملة بالجنود إلى داخل الحدود التركية».
وقال الناطق باسم قوات البشمركة الكردية العراقية جبار ياور «منذ قبل الماضية لم تقع هجمات والقوات التركية تنسحب». وأضاف أن معلوماته استقاها من حراس حدود عراقيين.
وقال مصدر عسكري تركي لوكالة «رويترز» إن القوات التركية انسحبت انسحابا كاملا من وادي الزاب بشمال العراق الذي كانت تقاتل فيه متمردي حزب العمال الكردستاني. وأشار إلى أن معظم القوات المنسحبة من الوادي أصبحت فعلا في تركيا وان الباقين سيعبرون الحدود قريبا.
وقال مصدر عسكري تركي كبير في وقت سابق إن بعض القوات التركية عادت إلى قواعدها في تركيا بعد أن أكملت مهمتها ضد المتمردين الأكراد لكن الانسحاب الكامل لم يبدأ بعد.
وأكدت محطة «ان تي في» التلفزيونية التركية أمس أن العملية العسكرية التركية التي استهدفت المتمردين انتهت في وقت متأخر من ليل الخميس..
وقال مسؤول أميركي في بغداد إن بعض القوات غادرت العراق لكن من السابق لأوانه وصف هذا بأنه انسحاب.
وأعلن زعماء سياسيون وعسكريون أتراك الخميس أن العملية التركية في شمال العراق ستستمر طوال الوقت الذي تراه أنقرة ضروريا لكنهم تعرضوا لضغوط من الولايات المتحدة حليفتهم في حلف شمال الأطلسي لتقصير مدة حملتهم وان تستهدف بدقة المتمردين الأكراد فقط.
ودفعت بالآلاف من قواتها إلى مناطق جبلية نائية في شمال العراق يوم 21 فبراير لملاحقة متمردي حزب العمال الكردستاني. وقال الجيش التركي انه قتل 237 متمردا في الهجوم البري وتكبد مقتل 24 جنديا. فيما قال المتمردون الأكراد إنهم قتلوا 100 جندي تركي لكنهم لم يذكروا حجم الخسائر في الأرواح بين قواتهم.
مسؤول عراقي: طالباني لم يطلب الاجتياح التركي
قال مسؤول عراقي إن الرئيس جلال طالباني رفض حل أزمة حزب العمال الكردستاني بالاجتياح العسكري نافيا أن يكون طالباني طلب دخول القوات التركية إلى الأراضي العراقية.
ونقل الموقع الإعلامي للاتحاد الوطني الكردستاني عن رئيس ديوان الرئاسة العراقي نصير العاني قوله «إن طالباني يرفض حل أزمة حزب العمال عسكريا ونفى حصول اتصال مسبق بين طالباني ونظيره التركي قبيل العمليات العسكرية».
كما نفى أن يكون الرئيس العراقي طلب دخول القوات التركية إلى الأراضي العراقية، وقال«هذا الأمر لم يكن موجودا وغير ممكن لدولة أن تسمح أو تقول لدولة أخرى أن تسمح لها بالدخول في أراضيها واجتياح أراضيها».
وقال مسؤولون في حزب العمال الكردستاني في وقت سابق إن الرئيس العراقي أعطى الضوء الأخضر لحكومة أنقرة لتوغل الجيش التركي إلى إقليم كردستان.
