كشف تقرير أعده مركز أبحاث الأراضي أن إسرائيل هدمت 8500 مسكن في مدينة القدس منذ احتلالها في العام 1967 (النكسة) تحت ذرائع مختلفة ضمن سياسة منهجية ترمي إلى طرد المواطنين الفلسطينيين من مدينتهم المقدسة. ورصد المركز 786 حالة هدم منذ العام 2000 وحتى نهاية سبتمبر العام 2007.

وقال يعقوب عودة الباحث في المركز إن «النقطة المركزية في الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي هي تهويد القد س وضمها للدولة العبرية».

وأضاف أنه «لتحقيق هذا الغرض تجري السلطات الإسرائيلية تغييرات ديمغرافية كبيرة عبر سلب ونهب الأراضي وهدم الأحياء والمباني». وأشار في هذا الصدد إلى أن إسرائيل حرمت أهالي القدس من استعمال 86 في المئة من أراضيهم تحت ذرائع شتى، وأنها أقامت على هذه الأراضي 17 مستوطنة إضافة إلى عشرات البؤر الاستيطانية اليهودية التي يزيد عدد وحداتها على 70 ألف وحدة.

وبين تقرير مركز أبحاث الأراضي أن «إسرائيل استخدمت هدم المباني منذ اليوم الأول لاحتلالها المدينة عام 67 لدفع السكان العرب إلى الهجرة». وأشار في هذا الصدد إلى هدم حي المغاربة بعد أيام قليلة من احتلال المدينة (في الحادي عشر من يونيو عام 67) بما فيه من بيوت ومدارس ومساجد ومنشآت بلغ عددها 135 مبنى.

وأعقب ذلك قيام إسرائيل بهدم ثلاث من قرى القدس هي قرى اللطرون «عمواس ويالو وبيت نوبا» الواقعة شمال غرب المدينة والتي يزيد عدد أبنيتها وبيوتها على خمسة آلاف مسكن. واتبعتها بتدمير المباني الواقعة في محيط الحرم وعددها حوالي 200 بناء وبيت.

ورصد التقرير مصادرة أراضي المدينة التي صادرتها إسرائيل منذ العام 67 والتي بلغت مساحتها 52 كيلومترا مربعا أقامت عليها 17 مستوطنة. وإمعانا في تجريد أهالي القدس العرب من أرضهم لجأت السلطات إلى تقسم ما تبقى من أراض إلى فئات لا يسمح فيها البناء مثل الأراضي الخضراء التي شملت 54 في المئة من أرض المدينة.

وخصصت السلطات فقط 12 في المئة من ارض المدينة للبناء لكنها اشترطت ملكية شهادات طابو للأرض، وهو ما لا يتوفر في نصف هذه المساحة وفق ما يقول يعقوب عودة.

وقال عودة إن «إسرائيل تسعى منذ العام 73 لتحقيق هدف إبقاء نسبة المواطنين العرب إلى اليهود في المدينة بحدود 22 في المئة».وقال إن «إسرائيل ترفض المصادقة على مخططات هيكلية جديدة للمواطنين العرب في القدس منذ 17 عاما».

وقال يعقوب عودة إن «حرمان المواطنين العرب من البناء في أرضهم بالطرق القانونية دفعهم إلى البناء بطرق غير من دون ترخيص وهو ما وجدت فيها السلطات فرصة لمعاقبتهم بهدم ما أقاموه من منازل».

وأضاف أن« احتياجات النمو الطبيعي للمواطنين العرب في القدس تبلغ ألفي وحدة سكنية سنويا وهو ما يجبر أهالي المدينة على البناء غير المرخص». وأشار في هذا الصدد إلى أن إسرائيل تفرض رسوما باهظة على البناء بغية الحد منه بحيث تصل رسوم بناء البيت الواحد إلى 30 ألف دولار.

وأشار إلى أن« إسرائيل تجبي غرامات باهظة من المواطنين العرب بحيث بلغت قيمة هذه الغرامات 96 مليون شيكل في العام 2006 لوحده».وقال إن «في القدس اليوم 20 ألف مسكن مهدد بالهدم بعد أن فتحت لها السلطات ملفات مخالفة باسم بناء غير قانوني».

وجاء الجدار ليشكل وسيلة جديدة لتجريد المواطنين العرب في القدس من أراضيهم. فقد بلغ طول الجدار الملتف حول المدينة 207 كيلومترات. وابتلع الجدار 40 ألف دونم، وهدم في طريقه عشرات المباني. وأوصى التقرير بإيجاد موارد مالية لترميم المباني القديمة في القدس، مشيرا إلى الحاجة لترميم 4 آلاف عقار بتكلفة 100 مليون دولار.

.. وتنفي وجود خطة لتفجير «ديمونا»

نفى جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي«شين بيت» أمس تقريرا لصحيفة عربية جاء فيه أنه تم اعتقال موظف بالمفاعل النووي الإسرائيلي في بلدة ديمونا الجنوبية بتهمة التخطيط لتفجير المفاعل.

وقالت الناطقة باسم جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي «شين بيت» أمس إن «التقرير غير صحيح». لم تعترف إسرائيل أبدا ولم تنف أيضا امتلاكها لأسلحة نووية، محتفظة بسياسة تسميها«الغموض النووي». ولكن تم تسريب صور وتفاصيل إلى صحيفة «الصنداي تايمز» اللندنية في 1986، سربها إليها موردخاي فانونو، الفني النووي بمفاعل ديمونا، وهو ما أدى إلى توصل الخبراء إلى استنتاجات بامتلاك إسرائيل لسادس أكبر مخزون من الأسلحة النووية في العالم، من بينها مئات من الرؤوس الحربية.

وخطف عملاء الاستخبارات الإسرائيلية فانونو من روما وإعادته إلى إسرائيل لمحاكمته، ونفذ فانونو حكما بالسجن لمدة 18 عاما، منها 11 عاما في سجن انفرادي.

رام الله ـ محمد إبراهيم