استبقت الولايات المتحدة الأميركية المحادثات المقررة في «منهاست» بضواحي نيويورك بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو حول مصير الصحراء الغربية، بمبادرة لتجاوز الخلافات بين الجزائر والمغرب ومواصلة مسار بناء اتحاد المغرب العربي.
ولتحقيق الغرض قام مساعد وزيرة الخارجية الاميركية المكلف بشؤون الشرق الأوسط وشمال افريقيا ديفيد وولش بجولة إلى المنطقة شملت الرباط والجزائر وتونس أجرى خلالها محادثات مع زعماء البلدان الثلاثة تناولت تطوير التعاون بينها وتعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة في جميع المجالات.
واجتمع وولش أول من أمس بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة في العاصمة الجزائر وبحث معه موضوع العلاقات الثنائية مع المغرب وإزالة الحواجز التي تعترضها وفي مقدمتها مشكلة الصحراء الغربية. وقال في تصريح صحافي عقب اللقاء إن المحادثات كانت مفيدة وتناولت جميع الجوانب المتصلة بتوفير أسباب السلم والتطور للمنطقة. وأكد أنه أبلغ إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة تحيات الرئيس جورج بوش وكاتبة الدولة للشؤون الخارجية كوندليزا رايس.
وقالت مصادر دبلوماسية ل«البيان» إن وولش نقل إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة «رؤية مغربية جديدة» لحل نزاع الصحراء، وطلب من جبهة البوليساريو من خلال الجزائر أن تقابل هذا الجديد بمبادرة منها تسمح بالتقدم في المفاوضات المنتظرة بمنهاست بين 11 و 13 مارس.
لكن المصادر لم تعط أية تفاصيل عن هذا الجديد من الجانب المغربي وما المطلوب من البوليساريو. واقتصرت المعلومات الصادرة عن الطرف الجزائري حول زيارة وولش على تأكيد الولايات المتحدة على جودة العلاقات بين البلدين، ومساعيها من أجل أن تنعم المنطقة بالسلم والاستقرار.
وقبل الجزائر كان وولش قد زار الرباط و بحث مع العاهل المغربي محمد السادس موضوع الصحراء والخطوات الواجب اتخاذها لإنهاء النزاع . وكان رد فعل الملك محمد السادس أن أرسل ببرقية إلى الرئيس الجزائري أول من أمس أكد فيها ولأول مرة في التاريخ السعي لإنعاش اتحاد المغرب العربي دون أن يكون ذلك مقرونا بمطالبة الجزائر بوقف دعمها لجبهة البوليساريو.
وجاءت رسالة العاهل المغربي متزامنة مع رسالة بعث بها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى زعيم جبهة البوليساريو أعرب له فيها عن «موقف الجزائر الثابت المدعم لقرارات الأمم المتحدة وتحقيق تقرير مصير الشعب الصحراوي».
وزار المسؤول الأميركي تونس وأجرى محادثات مع الرئيس زين العابدين بن علي تناولت الإمكانيات المتاحة لتعزيز التعاون بين بلدان المغرب العربي من جهة وبينها والولايات المتحدة من جهة أخرى. وعلمت البيان من مصادر على صلة بالملف بأن الولايات المتحدة دعت ـ على لسان مبعوثها إلى المنطقة ـ بلدان المغرب العربي إلى عقد قمة قبل نهاية هذا العام وأعربت عن استعدادها لبذل الجهود لجعل القمة ممكنة، وإن تطلب الأمر رعايتها.
وحسب ذات المصادر فإن الولايات المتحدة رشحت تونس لاحتضان القمة كما لا تعارض عقدها على أراضيها. وقالت المصادر إن الأميركيين يرون بأن موضوع الصحراء يجب أن يحييد عن مسار التقارب بين البلدان وأن يبقى موضوع «خلاف معزول» عن مسار البناء الاقتصادي المشترك الذي يفتح الباب لازدهار المنطقة وتطوير علاقاتها مع واشنطن.
ويبدو أنها أقنعت الرباط بذلك فيما الجزائر كانت تدعو لهذا الموقف منذ زمن طويل على اعتبار أن النزاع قائم بين المغرب وجبهة البوليساريو وأنها ليست طرفا مباشرا فيه رغم تدعيمها للبوليساريو.
الجزائر ـ «البيان»