تندفع دبابة مركافا إسرائيلية بأقصى سرعتها مزمجرة في اتجاه مجموعة مشبوهة فتمطرها بنيران رشاشاتها الثقيلة. وان كانت المجموعة مجرد ظلال كرتونية منصوبة على مسافة لحاجات التدريبات التي يجريها الجيش الإسرائيلي، فان خطر اندلاع نزاع جديد على الحدود اللبنانية مع مقاتلي حزب الله اللبناني حقيقي.
وقال القومندان الدار الذي رفض كشف اسمه كاملا من فوج الدبابات «العاصفة»المشرف على تدريبات بالذخيرة الحية تجري بدبابات مركافا 3 «لقد استخلصنا العبر من حرب لبنان على حزب الله». واستخدم حزب الله بنجاح خلال النزاع الذي دار في صيف 2006 صواريخ روسية مضادة للدبابات من طراز ميتيس أم وكورنيت سلمته إياها سوريا بحسب إسرائيل.
وتمكن حزب الله بفضل هذه الصواريخ من إلحاق خسائر فادحة بفرق الدبابات الثقيلة مركافا التي تعتبر الأقوى في العالم. وقال الضابط الذي يقود فرقة دبابات من هذا الطراز «تم تحسين حماية الدبابة مركافا». وأصيب عسكريان إسرائيليان بجروح مطلع الأسبوع جراء انفجار صاروخ مضاد للدبابات كان الجيش الإسرائيلي استولى عليه من حزب الله وكان سيتم اختباره على درع دبابة، وقد انفجر قبل الوقت المقرر لذلك.
وتعرض الجيش الإسرائيلي لانتقادات شديدة أخذت عليه أداءه خلال الحرب اللبنانية، في تقرير وضعته لجنة فينوغراد التي حققت رسميا في إخفاقات الحرب اللبنانية. ولم تتمكن إسرائيل من القضاء على جهاز حزب الله العسكري فيما استمر الحزب حتى نهاية النزاع في قصف شمال إسرائيل بآلاف الصواريخ مرغما مليون إسرائيلي على الاختباء في الملاجئ أو الهرب.
ويتدرب فريق الدبابات بإمرة الضابط على مناورة تهدف إلى الاحتماء من صاروخ مضاد للدبابات فينكفئ إلى الخلف بسرعة قصوى ويحتمي خلف مرتفع صغير مستترا خلف دخان أبيض. وقال الضابط المكلف استخبارات الفرقة المنتشرة على الحدود الإسرائيلية اللبنانية «اننا ننظر بجدية إلى تهديدات حسن نصر الله» الأمين العام لحزب الله.
وقال وهو يراقب القطاع الحدودي من مركز ملاصق لكيبوتز مسكاف عام على تلة مطلة على المنطقة «انه لا يتفوه عادة بكلام فارغ». وتعهد نصر الله بالثأر من إسرائيل لاتهامها باغتيال عماد مغنية احد ابرز قادة الحزب في 12 فبراير في دمشق. ونفت إسرائيل أي ضلوع لها في اغتيال مغنية غير انها أعلنت حال الإنذار في صفوف قواتها على الحدود الشمالية بعد تهديدات حزب الله.
ويظهر التوتر جليا في قرية الغجر الحدودية الواقعة في قطاع احتلته إسرائيل من سوريا خلال حرب يونيو 1967. وتقع القرية البالغ عدد سكانها 2500 نسمة على الحدود بين لبنان وسوريا ويحمل العديد من سكانها بطاقات هوية إسرائيلية منحتهم إياها الدولة العبرية بعدما قررت ضم الجولان السوري عام 1981.
وبعد انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000 سيطر حزب الله على قسمها الشمالي ما أدى عمليا إلى تقسيم القرية غير ان الشطر اللبناني من القرية عاد عند انتهاء المعارك في صيف 2006 تحت السيطرة الإسرائيلية.
وقال اللفتنانت كولونل ج. في الغجر «إن حزب الله يعيد تسلحه منذ نهاية الحرب. لم ينتظر اغتيال مغنية للاستعداد لنزاع جديد لكننا مستعدون لأي احتمال». وعلى مقربة من القرية حيث تبدو الحياة متوقفة يجري نهر الوزاني ليشكل حدودا طبيعية بين البلدين. والاشتباكات الوحيدة التي تسجل في الوقت الحاضر في القطاع هي الأحداث التي جرت مع مهربين.
(ا ف ب)