عشية اجتماع مجلس الأمن الدولي حول إيران وتلويح روسيا بدعم العقوبات، توقعت جنوب افريقيا أمس تحقيق تقدم في المسألة النووية الإيرانية، وتأكيدها على أن طهران لم تتجه إلى مجال التسلح في برنامجها النووي، بالتزامن مع دعوة إيران أمس الدول التي وجهت تهماً إليها حول برنامجها النووي إلى تصحيح أخطائها، بينما هدد الرئيس الإيراني أحمدي نجاد بأن شعبه سيوجه ضربة قوية لأي قوة تحاول النيل منه.
وقال نجاد أمس إن الشعب الإيراني سيوجه «ضربة قوية» لأي قوة تحاول النيل منه، واعتبر أن حركة هذا الشعب اليوم هي استمرار «لحركة الأنبياء في التاريخ». ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن نجاد قوله إلى أنه «وفي أسوأ المراحل التاريخية لم يستطع أعداء إيران من القيام بأي إجراء عبر التهديد والضغط العسكري واضطروا للاعتراف بهزيمتهم».
وتابع «إن الأعداء لا يمكنهم عبر الألاعيب السياسية والذرائع المختلقة، الوقوف أمام حركة وتقدم الشعب الإيراني»، في إشارة إلى ضغوطات دول الكبرى باستصدار قرار من مجلس الأمن لفرض عقوبات جديدة على طهران لوقف نشاطها النووي.
وقال نجاد في خطاب في ذكرى أربعينية الحسين يحمل رسائل ضمنية للدول الكبرى « كانوا يختلقون كل يوم ذريعة ما وكانوا يريدون خلال الأعوام الأخيرة بحجة القضية النووية الوقوف أمام حركة وتطور الشعب الإيراني ولكن العالم اجمع كان يدرك بأنهم كانوا كاذبين في مزاعمهم»، في إشارة إلى التقرير الأخير لوكالة الطاقة النووية. وأردف قائلا «إن الأعداء يعارضون رسالة وطريق وعزة الشعب الإيراني».
وأضاف «جميع الأعداء أدركوا بأنهم لا شيء يذكر أمام إرادة الشعب الإيراني». لكنه لفت إلى أن «بعض الأفراد الذين هم على نمط أولئك الأعداء، يحاولون ترجمة أقوال الأعداء وتطبيق نهجهم في الداخل ومحاولة تضخيم حجم العدو وتصغير الشعب الإيراني»، لكنه لم يسم هؤلاء الأفراد.
واعتبر أحمدي نجاد أن حركه الشعب الإيراني اليوم «هي استمرار لحركة الأنبياء في التاريخ» وأضاف «أن أعداء الله والبشرية المعادين دوماً لقافلة هداية البشرية قد أدركوا بأن إيران هي اليوم قوة عالمية وليس بإمكان احد تهديدها»، وأشار إلى أنه «وفي أسوأ المراحل التاريخية لم يستطع أعداء إيران القيام بأي إجراء عبر التهديد والضغط العسكري واضطروا للاعتراف بهزيمتهم».
وتابع «إن قوة ظل تبلورت في العالم نابعة من الصمود والإيمان وأتباع الشعب الإيراني للقيادة الحكيمة.. وان الشعب الإيراني هو المنتصر النهائي في المجال النووي ولا قوة يمكنها الوقوف أمام حركه هذا الشعب». وأضاف أن الشعب الإيراني «تجاوز القوى الكبرى وهو الآن يقف على منصة الفخر» مؤكداً على ان إيران هي القوة الأولى في العالم.
من جهته، دعا وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي أمس، الدول التي وجهت اتهامات إلى بلاده حول برنامجها النووي إلى تصحيح أخطائها بعد صدور تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول هذا البرنامج. وجاءت هذه الدعوة في رسالة وجهها متقي إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أشار فيها كما قالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «ارنا» إلى مسار تعاون طهران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقال متقي في الرسالة «ان ما يتوقعه المجتمع الدولي من الدول التي حاولت بإجراءاتها السياسية والدعائية حرف المؤسسات الدولية من خلال مزاعم واتهامات لا أساس لها من الصحة حول البرنامج النووي الإيراني السلمي، ان تبادر إلى تصحيح أخطائها. وأضاف «أن استخدام المؤسسات الدولية كأداة لن يجعل الشعب الإيراني العظيم يتراجع عن حقوقه المشروعة».
وشدد على أن بلاده «وبغية إزالة الغموض عن أنشطتها النووية السلمية وحل وتسوية القضايا العالقة توصلت إلى تفاهم مع الوكالة في إطار برنامج عمل». وقال انه وفقاً لبرنامج العمل تقرر حل القضايا الست المتبقية التي قدمتها الوكالة لإيران وهي (البحوث المتعلقة بالبلوتونيوم) و(أجهزة الطرد المركزي بي ـ 1 وبي ـ 2) و(مصدر التلوث) و(وثيقة معدن اليورانيوم).. إلى ذلك.
قالت جنوب افريقيا أمس «أن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أظهر «ثقة متزايدة« في أن إيران لا تعتزم استخدام برنامجها النووي في الأغراض العسكرية لكنها أضافت أن الأمر يتطلب مزيدا من الإشراف للتحقق من أنها لا تعكف على تصنيع سلاح نووي.
وقال مندوب جنوب افريقيا لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية عبدول مينتي «إن التقرير الذي أصدرته الوكالة الشهر الماضي يظهر أن إيران تبدي تعاونا ولم تتجه فيما يبدو إلى مجال التسلح في برنامجها النووي». وأضاف «هناك ثقة متزايدة في برنامج التخصيب الإيراني».
مؤكدا «أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تعثر على شيء واحد مفقود أو جرى تحويله لأغراض عسكرية»، لكنه أقر بأن تقارير للمخابرات الغربية أشارت إلى أن إيران أجرت تجارب تفجير شديدة القوة وأعمال تصميم على رأس حربي في إطار برنامج سري للأسلحة النووية أثارت قلقا ينبغي أن تزيله طهران.
وكانت روسيا التي لديها روابط قوية بصناعة الطاقة الإيرانية غير راغبة من قبل في فرض مزيد من عقوبات الأمم المتحدة على إيران. ورغم انها وافقت على الخطوط العريضة لمشروع قرار العقوبات الشهر الماضي في برلين فان بعض الدبلوماسيين الغربيين كانوا قد عبروا عن مخاوفهم من ان روسيا ربما تحاول إضعاف مشروع القرار بدافع الاستياء من اعتراف الغرب بكوسوفو.
(وكالات)
