اليمن بلد فقير لكنه بالنسبة لالاف الصوماليين والاثيوبيين هو أفضل درجة من البؤس والخطر الذي يتعرضون له في الوطن.اوباه ادلي فتاة عمرها 19 عاما غادرت العاصمة الصومالية التي تسودها الفوضى مقديشو وتوجهت الى مخيم لاجئين منعزل في الصحراءوتشعر براحة لانها مازالت على قيد الحياة بعد ان دفعت لمهربين نقودا ليبحروا بها عبر البحر الاحمر من جيبوتي مع 30 من مواطنيها.

ويعتبر كثير من الافارقة اليمن بوابة الى اجزاء اخرى في الشرق الاوسط وفي الغرب. فهو يشترك في حدود مع السعودية التي تستضيف ملايين العمال الاجانب. لكن بعض الافارقة يجدون ان رحلتهم الطويلة تنتهي هنا في حياة غير مكتملة لان اليمن نفسه بلد فقير للغاية لا يقدم لهم مستقبلا افضل.

ويقول مسؤولو الامم المتحدة ان الامواج دفعت نحو 700 جثة بعضها قضمتها اسماك القرش وهناك نحو 700 شخص اخرين في عداد المفقودين.وتنتشر روايات عن تعرض ركاب للضرب والاغتصاب والقتل اثناء الرحلة.

وفي الازقة المتربة في منطقة البساتين العشوائية في عدن التي يقيم فيها صوماليون ويمنيون لهم صلة بالصومال قال شاب يدعى ماهد انه يقصد الحدود السعودية.وقال «من الصعب دخول السعودية. اننا ندفع 50 دولارا وهي محاولة خطيرة لكننا سنخوض المحاولة».

وقال عادل ياسمين ممثل المفوضية العليا للامم المتحدة لشؤون اللاجئين انه عندما يصل افارقة الي اليمن فان نصفهم تقريبا يتفرقون من تلقاء أنفسهم. والباقون ومعظمهم صوماليون يمرون عبر مراكز الاستقبال ويسعى ثلثهم لمساعدة المفوضية للوصول الى مخيم خرز.

وعدد كبير منهم يغادرون الحافلات في عدن قبل ان يصلوا الى المخيم ويتوجهون الى البساتين أو يذهبون الى اماكن اخرى في اليمن.وحتى الذين يذهبون الى خرز نادرا ما يمكثون أكثر من ثلاثة اشهر. وتأوي خرز وهي سهل منعزل تصل فيه درجات الحرارة صيفا الى نحو 50 درجة مئوية 9500 لاجيء يعيشون في اكواخ.

وتوجد مدارس ومستشفيات وحصص غذاء لكن لا توجد وظائف. واسانالي مثل 650 اثيوبيا اخرين في خرز لا يجرؤون على مغادرة المخيم خوفا من ان يتم ضبطهم وترحيلهم.واللاجئون في خرز محصورون غير قادرين على العودة الى اوطانهم التي تفتقر الى الامان ولا يمكنهم العثور على عمل في اليمن.

ومنطقة البساتين تشبه مقديشو بدون مسلحين لكن الصوماليين أقل عزلة هناك ويمكنهم على الاقل الحصول على عمل عارض في عدن.وقالت امرأة تدعى فوزية «لا يمكنني ان اتحمل الحياة في مخيم». ولدى هذه المرأة التي تبلغ 23 عاما سبعة اطفال وزوجها هارب. وهي تعيش على الخدمة في المنازل لكنها لم تتمكن من سداد ايجار منزلها لمدة ستة اشهر.

وقالت «انني اكره نفسي وأكره أطفالي. ليس لدي مستقبل».وكانت طفلة ترقد بجوارها على السجادة الزرقاء وقالت عيشة سعيد وهي اخصائية اجتماعية لدى المفوضية العليا للامم المتحدة لشؤون اللاجئين «احيانا تأتي بعض الفتيات الصغيرات الى اليمن وهن يحلمن بحياة افضل أو بالذهاب الى السعودية. واذا فشلن فقد يمارسن الدعارة ... لكن لا يمكنني ان اتحدث عن عدد الفتيات اللاتي يفعلن ذلك».

(رويترز)