ينعقد مؤتمر الشعب العام في ليبيا مساء الأحد القادم بمدينة سرت بمناسبة الذكرى 31 لإعلان سلطة الشعب وسط تكهنات بإجراء تغيير كبير في أمانة مؤتمر الشعب العام واللجنة الشعبية العامة ووسط عملية جدل سياسي هو التأكيد على سلطة الشعب ودونه الموت وتأكيد النظرية الجماهيرية التي انطلقت في ليبيا في 2مارس 1977 من خلال مؤتمرات شعبية تقرر ولجان شعبية تنفذ وبين فريق آخر يريد إعطاء الدولة المدنية الحديثة دورها من خلال الدستور والقانون بل وربما الأحزاب.
كما سيقوم مؤتمر الشعب العام بمحاسبة رئيس الوزراء والوزراء خلال جلساته القادمة عن برامجهم طوال العام الماضي والتقصير الحكومي في العديد من القطاعات مثل التعليم والصحة والقوى العاملة والغلاء والبطالة وكيفية مواجهة ذلك. ووسط هذا الجدل طرح خبراء ومراقبون للشأن الليبي عدة تساؤلات بشأن مستقبل العمل السياسي هناك، في ضوء ما اعتبره البعض حراكا سياسيا بالبلاد منذ خمس سنوات.
وقد جاء الإعلان عن إنشاء مركز الديمقراطية في ليبيا نهاية الأسبوع الماضي ليضيف إلى التساؤلات المطروحة بشأن العمل السياسي بليبيا في ظل القوانين والتشريعات التي تمنع ممارسة العمل السياسي بجميع أشكاله التنظيمية.
ويهدف مركز الديمقراطية الذي يعد الأول من نوعه منذ وصول الزعيم معمر القذافي إلى السلطة عام 1969، وإعلان السلطة الشعبية في مارس 1977 لنشر وتعزيز قيم الثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون.
كما يهدف المركز إلى «ترسيخ ثقافة المواطنة والتوعية بها من خلال تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني والرفع من قدرة وكفاءة العاملين بالمؤسسات الرسمية وغير الرسمية العاملة في مجالات الديمقراطية وحقوق الإنسان».
واعتبر منسق المركز الناشط الحقوقي ضو المنصوري أن ولادة المركز نتيجة طبيعية للحراك السياسي الذي ساد البلد في السنوات الخمس الأخيرة، إضافة إلى تفاعله مع مساحات العمل العام التي تنادي بالاهتمام بالإصلاح وتفعيل حماية الحريات.
ووصف المنصوري القانون رقم 19 لسنة 2001 بشأن تأسيس الجمعيات الأهلية بأنه سيئ السمعة قائلا إن الضرورة تقتضى العمل على إظهار عيوب هذا القانون والعمل على تطويره بما يتناسب مع معطيات المرحلة الحالية والمستقبلية.
من جهته يرى الناشط السياسي سجين الرأي السابق إدريس المسماري أن الحراك في المشهد السياسي الليبي حاليا ملتبس. وطرح المسماري في تصريحات صحافية عدة تساؤلات حول من يمكنه قيادة هذا الحراك إلى حضور واقعي لنشاط مؤسسات المجتمع المدني ولا يكون مجرد يافطات وقوانين تأسيس تنتهي إلى أدراج مغلقة.
وشدد المسماري على أن الحراك السائد ما زال على مستوى النخب، ولم يصل إلى الرأي العام من خلال وسائل الإعلام. وانتهى المسماري إلى أن هناك خطوة ضرورية لتفعيل الحراك في المشهد السياسي الليبي تكمن في إعادة النظر في القوانين والتشريعات التي تجرم العمل السياسي. وفي هذا الصدد أشار إلى ما أسماها تركة ثقيلة من القوانين التي قال إنها تكبل النشاط العام.
وقد خرجت في نهاية العام الماضي الصحافة المستقلة البديلة عن صحافة الدولة (صحف الغد) التي أعلن عنها سيف الإسلام وهذه الصحف خرجت على المألوف الاعتيادي لوسائل الإعلام الليبية طوال 35 سنة من حيث محاربة الفساد والرموز المفسدة بل امتد الانتقاد إلى اتهام الحكومة ورئيسها البغدادي المحمودي بالتقصير والفشل في تنفيذ قرارات المؤتمرات الشعبية وحسب النظرية الجماهيرية ممنوع إنشاء أحزاب في ليبيا و«من تحزب خان».
طرابلس ـ سعيد فرحات