مهد وطاقية حمراء ودراجة لم يسر بها بعد، هذه ذكرى تبقت للوالدين المفجوعين بفقدان محمد ناصر البرعي، الرضيع الذي استشهد أول من أمس، تحت القصف الذي أتى على منزلهم غربي غزة. خمس سنوات كانت كافية لاختبار صبرهما وخمسة شهور أضاءت حياتهما بعد طول انتظار.. فطفلهما محمد، نوّر الدنيا حولهما وملأ قلب الجدة سعادة فلم تبخل عليه بالسرير أو الدراجة أو ما دونهما ولكنه غادر دون وداع وبقي سريره وحيداً ينتظر.

والدته إيمان البرعي ( 20 عاما) اشتعلت عيناها جمرتان وتساقطت بعض الشعرات على جبهتها وتعقد اللسان عن النطق فالصدمة أكبر من أن تحكيها بكلمات. أما الجدة أم ناصر فجلست بصعوبة على ما تبقى من سرير ابنها ناصر والد الطفل الشهيد، وقالت لوكالة الأنباء الفلسطينية المستقلة «معا»: «هل يقتلون طفلا في سريره فأي جرائم هذه اللهم صبّرنا على بطش الصهاينة وصمت العالم».

الرضيع محمد ناصر البرعي (خمسة شهور)، كانت تود جدته لو جلس أمامها وملأ المنزل الضحكات وتنقل بدراجته يمنة ويسرة فقد ابتاعتها منذ علمت بحمل كنتها بعد خمس سنوات من العقم، وكذلك ابتاعت له عربة صغيرة جميلة كادت تبكي صاحبها بجانب السرير وطاقيته الحمراء الصغيرة.

«محمد، بني وين أنت هل قتلوك ولماذا فهل أطلقت صاروخاً وهل أسأت للعالم بضحكاتك البريئة» جدته تساءلت متابعة: «حرموني منك لطالما تمنيت أن أحملك بين يدي دائما حلمت باحتضانك والآن يصمتون عن جريمتهم». مشاهد الوداع كانت قاسية بقدر «قسوة العالم الصامت» كما تصف الجدة، الوالد ناصر البرعي (30 عاما) فقد التركيز وبات في انهيار متماسك يصافح المعزين ولا يعلم أين ذهب طفله البريء.

قبيل استشهاد طفله في منزلهم المتهالك الكائن قبالة وزارة الداخلية المقالة بغزة كان ينام الطفل على سرير والديه ملتحفاً بحرارة المحبة ودفء الأبوة وعندما التفتت والدته إيمان لتجلب سريره الصغير من الغرفة المجاورة انهار السقف واختنق طفلها من الغبار الكثيف الذي أتى بشكل شبه كامل على مقر الوزارة المقابل وعلى بيتهم الصغير.

لم يستطع أحد إنقاذ الطفل البريء فالغبار كثيف وتكفي شظايا ألواح السقف لتقضي على الكبار الشداد. قبيل استشهاده بساعات قليلة التقط له الوالد صورة للذكرى وكأن هناك ما دفع الأب ناصر لالتقاط صورة تذكارية مع طفله الوحيد مبتسما.