رغم مراوحة المبادرة العربية في مكانها ووصول الاجتماع الرباعي مع أمين عام الجامعة العربية إلى اللامكان، إلا أن قرار ملء الفراغ الرئاسي المستمر في لبنان منذ أربعة شهور نضج على ما يبدو إقليميا ودوليا في ظل سعي دؤوب من قبل كل الأطراف لانتخاب رئيس كحد أدنى قبيل موعد انعقاد القمة العربية التي تفصلنا عنها فترة قصيرة يصعب معها عقد تسويات كبيرة للأزمة المفتوحة على كل الاحتمالات.
في هذا الإطار أكد مسؤول العلاقات الخارجية في البرلمان علي حمدان لـ «البيان» على أن الرئيس نبيه بري تعمد إرجاء جلسة الانتخابات الرئاسية إلى 11 مارس بتنسيق ومباركة عربية إفساحا في المجال أمام حركة الاتصالات العربية العربية من جهة والعربية اللبنانية من جهة أخرى لإيجاد مخرج توافقي للفراغ الدستوري، وأشار إلى أنه من الممكن جدا أن تتكلل الاتصالات المكثفة الجارية على أكثر من صعيد بانتخاب رئيس للجمهورية في الجلسة المقبلة للنواب ما سيساعد حتما على انجاح القمة وصدور قرارات على مستوى المرحلة.
وأشار حمدان إلى أن الرئيس بري سعى إلى جانب موسى لتقريب وجهات النظر وتذليل عقدة الوزير المكمل للثلث لحل المأزق اللبناني والوصول إلى قمة هادئة على أن تناقش القضايا الخلافية الباقية في ضوء الأجواء التي ستعكسها روحية القمة وقراراتها.
من جانبه، أكد النائب ميشال موسى المقرب من الرئيس بري أيضا أنه لطالما سبقت القمم مصالحات عربية عربية ينبغي على لبنان أن يستفيد منها، ولفت إلى أن للبنان تأثيرا كبيرا على مجريات الأمور في الدول العربية من هنا يأتي الاهتمام العربي عشية القمة من أجل تكوين مناخ يؤسس لتوازن داخلي إقليمي، وأكد على أن الأمل كبير بانتخاب رئيس يحضر القمة ويمثل لبنان في هذا الحدث العربي، مشيرا إلى أن الخلاف الذي هو سياسي يستدعي حلا سياسياً، مشددا على أن لا مبادرات جديدة رغم عودة الفرنسيين على خط المساعي.
فرضية الاختراق الجدي للجدار الفاصل بين تلاقي المعارضة والموالاة لا تستبعده أقطاب المولاة نفسها، إذ يؤكد القيادي في فريق «14 آذار» الياس الزغبي وجود احتمال كبير لانتخاب رئيس جمهورية قبيل القمة العربية، وشدد على أن «هناك مؤشرات عديدة عربية ودولية تؤكد هذا الخيار» من بينها إصرار عمرو موسى في كلامه الأخير قبيل مغادرته لبنان على أنه حان لأن يكون للبنان رئيس يمثله في القمة، هذا إضافة إلى الإشارات الإيجابية التي صدرت عن سوريا حول هذا الموضوع لعلمها أن القمة العربية في دمشق لن تكون طبيعية ومثمرة وذات مردود إذا لم تأخذ سوريا بالإرادة العربية الساعية إلى إنقاذ لبنان.
وقال الزغبي إنه «نتيجة الحراك العربي الذي سيتجسد في الاجتماعين العربيين في الرياض يوم السبت ولقاء القاهرة في الخامس من الشهر المقبل سيتحدد المسار الذي ستندفع فيه الأزمة اللبنانية»، مشيرا إلى أنه وفي انتظار القمة تبذل الأطراف جهدا مضاعفا لإبقاء الوضع الأمني مستقرا وإدارة الارتداد الأمني للمأزق السياسي.
مشددا على أن الكلام عن حرب أهلية «ليس منطقياً»، لافتاً إلى أن أي حرب تنفجر «ستنفجر هذه المرة إلى الخارج ولن تسلم منها لا سوريا ولا دول المنطقة لذلك نجد حرصا عربيا ودوليا على ضبط الوضع إلى أقصى حد»، نافيا الكلام عن تأجيل الاستحقاق الرئاسي حتى موعد الانتخابات النيابية العام .
بيروت ـ ثناء عطوي