شددت سوريا على أن القمة العربية المقبلة المقرر عقدها في دمشق أواخر الشهر المقبل «لن تكون في مهب الريح» واعتبرت أن «لا أحد يستطيع» عرقلتها ورفضت ربطها بالأزمة الرئاسية في لبنان، بالتزامن مع مواصلة وزير الخارجية السوري وليد المعلم نقل الدعوات لحضور القمة وهو حط أمس في العاصمتين العمانية والبحرينية.
واعتبرت سوريا، في افتتاحية لصحيفة «الثورة» الرسمية التي تعرض الموقف الحكومي، أن القمة المقبلة «لن تكون في مهب الريح»، محذرة من أن الشعب العربي «لن يكون سعيدا إذا لم تصل هذه القمة إلى (النتائج المرجوة). وكتبت «الثورة» أن «أحداً مهما بلغت قوته لن يستطيع أن يوقفها (قمة دمشق) وبالتالي هي لا ريب قادمة».
وأكدت على أن القمة لن تكون في مهب الريح «بل في الضمانة السورية لانعقادها، وصيانتها، وتأمين استقرار واستمرار دوريتها»، رافضة الربط بين القمة العربية والأزمة السياسية في لبنان.
ويعد هذا الموقف الصارم ردا على تقارير تحدثت عن إمكانية نقل القمة العربية من دمشق وعقدها في شرم الشيخ في مصر أو احتمال تحويلها إلى قمة طارئة وبالتالي نقلها إلى مقر الجامعة العربية في القاهرة.
وكانت تقارير صحافية عدة نقلت عن مسؤولين سعوديين ومصريين ربطهم نجاح القمة العربية بحل الأزمة السياسية المستمرة في لبنان منذ أواخر العام 2006 والتي ازدادت تعقيدا في نوفمبر الماضي بعد أن دخلت لبنان في فراغ رئاسي.
وفي السياق نفسه، رأت صحيفة «تشرين» الرسمية في افتتاحيتها إن «الشارع العربي لن يكون سعيداً» إذا لم تصل القمة إلى النتائج المرجوة. وأضافت أن «الشعب العربي قد يسامح حينا.. لكنه لن يغفر للمفرطين بالحقوق والمروجين لمشروعات وأفكار أعداء العرب مقابل حفنة من الوعود والدولارات».
وأمس، تلقى سلطان عمان السلطان قابوس بن سعيد دعوة من الرئيس السوري بشار الأسد لحضور مؤتمر القمة العربي.
وتسلم الدعوة نيابة عن السلطان قابوس ممثله سعد بن طارق آل سعيد الذي بعث مع الموفد السوري في العلاقات الثنائية والتعاون المشترك القائم بين عمان وسوريا.
وبعد مسقط توجه المعلم إلى العاصمة البحرينية المنامة حيث سلم ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة دعوة الرئيس الأسد للمشاركة في القمة.
وأوضحت وكالة أنباء الخليج البحرينية أن العاهل البحريني عبر «عن شكره للرئيس السوري على هذه الدعوة وأكد حرص المملكة على انجاح القمة ودعم كل الجهود التي تخدم مصلحة الأمة العربية والتوصل إلى قرارات تسهم في تعزيز وحدة الموقف العربي وتفعيل العمل العربي المشترك».
وكان بارزاً أمس إعلان الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى انه اطلع وزيري الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل والمصري أحمد أبو الغيط على الأسباب التي أدت إلى فشل مهمته الأخيرة في لبنان، محملا كافة الأطراف اللبنانية استمرار تلك الأزمة.
وقال موسى إنه أجرى فور عودته إلى القاهرة محادثات هاتفية مع الفيصل وأبوالغيط تطرق فيها إلى تفاصيل مهمته في بيروت والخلافات القائمة بشأن الثلث المعطل، محملا كافة الأطراف اللبنانية استمرار تلك الأزمة. وأضاف أن تأثير هذه الأزمة يمتد من الإطار اللبناني إلى خارجه، ملمحا إلى تأثيرها على القمة العربية التي تستضيفها سوريا في الشهر المقبل.
وذكرت الصحيفة أن وزيري الخارجية السعودي والمصري طالبا الجامعة العربية باستمرار اتصالاتها مع مختلف الأطراف اللبنانية لحسم مسألة تسمية الرئيس اللبناني الجديد قبيل التئام قمة دمشق وسد الفراغ الدستوري القائم حاليا في لبنان.
السعودية تنقل سفيرها في دمشق إلى قطر
أفادت تقارير إخبارية بأن السعودية قررت نقل سفيرها في العاصمة السورية دمشق إلى قطر في خطوة رأت فيها مصادر دبلوماسية عربية رسالة مزدوجة.
ونقلت صحيفة «الوطن» السورية شبه الرسمية عن مصادر دبلوماسية عربية قولها إن قرار السعودية نقل سفيرها في دمشق أحمد علي القحطاني إلى الدوحة يدل على «اليأس من إمكانية تحسن في العلاقات بين سوريا والسعودية قريباً من جهة، والرغبة في العمل على دفع العلاقات القطرية السعودية من جهة أخرى».
وبدأت بوادر التوتر في العلاقات السورية السعودية على خلفية حرب يوليو 2006 بين حزب الله وإسرائيل، حيت نحت السعودية إلى إلقاء اللائمة على حزب الله المدعوم من سوريا. وشهدت العلاقات السورية السعودية توترا شديدا بعد انتقادات وجهها نائب الرئيس السوري فاروق الشرع إلى الرياض خلال الأشهر الماضية، والتي ردت عليها السعودية بحدة.
