انجرف السباق بين السيناتورين هيلاري كلينتون و باراك اوباما، على ترشيح الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات الرئاسة الاميركية، إلى منعطف سلبي وسياسي،إذ تبادل الاثنان في مناظرة جرت بينهما الاتهامات بتقديم معلومات مغلوطة في قضايا تهم الناخب، وأعرب اوباما عن تأييده للحوار مع سوريا وإيران وكوبا والانسحاب من العراق بينما أبدت هيلاري بعض الندم لتصويتها لمصلحة الحرب على العراق، بذريعة أنها لم تكن تعلم وقتها أن الرئيس جورج بوش يتلاعب بالدبلوماسية.

وقال اوباما «بشأن أهم قرار في السياسة الخارجية في السنوات الأخيرة وهو هل نذهب أم لا إلى العراق، لقد قلت بوضوح انه ما كان يجب خوض هذه الحرب».

وأضاف «بشأن القضايا الحساسة فان تقويمي يفوق موقفي كلينتون و ماكين». وتابع «في الوقت الذي تقول فيه كلينتون إنها ستكون جاهزة من اليوم الاول (في البيت الابيض) فان الوقائع تظهر أنها على استعداد للتسليم لجورج بوش منذ اليوم الأول بشأن موضوع دقيق»، في إشارة إلى تصويتها في 2002 لفائدة خوض الحرب على العراق.

وجرت المناظرة الليلة قبل الماضية في جامعة كليفلاند في ولاية اوهايو، التي تشهد هي وولاية تكساس في الرابع من مارس المقبل الجولة التالية في الانتخابات الاولية، والتي تحتاج كلينتون للفوز فيها بشدة لاحياء حملتها الانتخابية المتداعية، بعدما خسرت السيدة الاميركية الاولى السابقة أمام أوباما في 11 سباقا على التوالي.

وساد المناظرة نغمة سلبية إلى حد كبير، ومنذ البداية بدأت كلينتون التي تحلم بالعودة إلى البيت الأبيض كأول رئيسة أميركية، الهجوم، ورد أوباما الذي يطمح لان يكون أول رئيس أسود اللكمات مرارا في معركة ساخنة، لكن محكومة ومن غير المرجح أن تغير شيئا في السباق الديمقراطي النشط قبل انتخابات يوم الثلاثاء المقبل. وكانت المناظرة أكثر حدة من لقائهما السابق الاسبوع الماضي في تكساس.

وأعلن اوباما عن دعمه لاسرائيل وللروابط مع اليهود في الولايات المتحدة بعدما رفض الترحيب بدعم الزعيم المسلم الأميركي لويس فاراخان رئيس حزب «امة الاسلام». وقال اوباما إن «تصريحات فاراخان المتكررة المعادية لاسرائيل ولليهود غير مقبولة وتستحق الشجب».

وأضاف «لقد كنت واضحا في استنكاري لتصريحاته المعادية للسامية، وسبب ذلك لانني اعتبر نفسي صديقا مقربا لاسرائيل التي يمكن وصفها بأحد أهم حلفائنا في الشرق الأوسط واعتقد أن امن إسرائيل مقدسا».

من جهتها، قالت هيلاري كلينتون انها اتخذت موقفا مبدئيا من احد الأحزاب خلال انتخابات مجلس الشيوخ في ولاية نيويورك عام 2000، وقالت إن حزب الاستقلال كان يقع في قبضة أشخاص وصفتهم «بالمعادين للسامية ولإسرائيل». وأضافت «يبدو أن علي دفع الثمن لانني تصرفت بهذا الشكل لكنني لا اقبل أن يرتبط اسمي بمجموعات تعتمد خطابا عنيفا وغير صحيح ومليء بالاتهامات غير الصحيحة لإسرائيل وأفراد ومجموعات الشعب اليهودي الذين يسكنون الولايات المتحدة».

وعلقت كلينتون على استنكار اوباما لتصريحات فاراخان، وقالت انه «كان الأجدى باوباما رفضها بطريقة قاطعة»، إلا أن اوباما رد بسرعة «لم يكن هناك أي عرض رسمي لكي يتم رفضه بشكل قاطع، ولكن إذا كانت السناتور كلينتون ترى أن الرفض القاطع أقوى من الاستنكار، فانني استنكر وارفض بشكل قاطع».

وكررت هيلاري كلينتون انتقاداتها السابقة لأوباما بدعوى افتقاره للخبرة في مجال السياسة الخارجية ، وأشارت في هذا الصدد إلى أنه هدد «بقصف باكستان» ، قائلة في الوقت نفسه إنه كان موقفا غير مسؤول أن يعلن اعتزامه عقد لقاء «مع حفنة من أسوأ المستبدين في العالم دون شروط مسبقة»، فى إشارة إلى تأييده الحوار مع سوريا وإيران وكوبا.

ورد سناتور إلينوي بالقول إنه سيدافع عن القيام بعملية قصف في باكستان، فقط إذا كان هذا البلد «غير راغب أو غير قادر» على العمل وفقا ل«معلومات استخباراتية توجب ضرورة التحرك» ضد تنظيم القاعدة أو غيره من التنظيمات «الإرهابية» في المناطق الجبلية الواقعة في الجزء الشمالي الغربي منه ، وهي المناطق التي تشكل معاقل لحركة طالبان.

وسبق تصريح أوباما هذا تصريح سابق قال فيه انه يرغب« بعقد محادثات مباشرة مع كل من سوريا وإيران»، في حال انتخابه رئيساً لولايات المتحدة الأميركية، من أجل «إحلال السلام والاستقرار في الشرق الأوسط».

وواصلت كلينتون انتقادها للتعبيرات التي يستخدمها أوباما في حملته، في محاولة من جانبها لسلب منافسها المفوه من نقطة قوته، وقالت إن المعلومات التي يرسلها أوباما لناخبي أوهايو قدمت معلومات مغلوطة عن مقترحاتها الخاصة ببرنامج الرعاية الصحية.

وأوضحت «يجب أن تكون المناظرة جيدة.. تستخدم معلومات دقيقة لا معلومات كاذبة ومضللة لا تتمتع بالمصداقية خاصة حين تكون متعلقة بأشياء مهمة مثل ما إذا كنا سنوفر رعاية صحية ذات نوعية جيدة للكل.».

ورد أوباما سناتور ايلينوي بدوره أن كلينتون أساءت مرارا عرض خطته للرعاية الصحية التي يقول منتقدون إنها قد تترك 15 مليون أميركي دون تأمين. وأشار إلى انه حريص على خفض تكلفة الرعاية الصحية وان انتقادات كلينتون أصبحت نمطا متكررا.

أضاف «السناتور كلينتون...ترسل دوما كل ما هو سلبي عنا بالبريد الالكتروني واللافتات والإعلانات التلفزيونية والنداءات الإذاعية ونحن لم نتبرم من ذلك لاني أتفهم طبيعة هذه الحملات. لكن أن توحي بأن ما نرسله بالبريد (للناخبين) يختلف بشكل ما عن التوجهات التي اتخذتها السناتور كلينتون طوال هذه الحملة فهذا ببساطة كما اعتقد غير دقيق.».

وفى وقت سابق اتهم منظمو حملة أوباما حملة كلينتون «بالترويج للخوف من أوباما بشكل عدواني مخجل» حين ظهرت صورة لسناتور ايلينوي الأسود وهو يرتدي عباءة ويضع على رأسه غطاء أبيض كشيخ كيني في موقع تقرير «درادج» على الانترنت.

وقال أوباما لراديو «دبليو.او.ايه.اي» في سان انطونيو «أعتقد أن الشعب الأميركي يحزن حين يرى هذا النوع من السياسات.»وذكر الموقع في مقال مصاحب أن موظفي حملة كلينتون هم الذين وزعوا هذه الصورة. ومن جانبها قالت حملة كلينتون إنها لم تجز نشر الصورة لكن مع اشتغال 700 فرد في الحملة يصعب معرفة ما إذا كان أي منهم قد أرسلها بشكل غير رسمي.

وسئلت كلينتون التي شككت كثيرا في خبرة أوباما في السياسة الخارجية عن اسم الخليفة المرجح لفلاديمير بوتين الرئيس الروسي، فتلعثمت في اسم ديمتري ميدفيديف،ثم نطقته صحيحا في آخر الأمر، وقالت «ميدفيديف..أي شيء».