أبدى عدد من نواب الكتل النيابية البحرينية استياءهم مما حدث في جلسة المجلس النيابي يوم الثلاثاء والتي شهدت فوضى ومشادات كلامية بين نواب كتلة الوفاق الوطني الإسلامية ورئيس المجلس خليفة الظهراني، فيما طالب أحد النواب بإحالة استجواب وزير شؤون البلديات والزراعة منصور بن رجب إلى لجنة الشؤون المالية والاقتصادية وعدم انتظار جلسة الثلاثاء المقبل.
وأكد عدد كبير من النواب على تأييدهم لقرار هيئة مكتب المجلس بوجود شبهة دستورية في طلب استجواب وزير شؤون مجلس الوزراء الشيخ أحمد عطية الله آل خليفة وعدم دستوريته، لافتين إلى أن القرار مدعوم بالأدلة من الدستور واللائحة الداخلية، واستنكروا ما تلفظ به أعضاء الوفاق.
وأكد رئيس كتلة الأصالة النائب غانم البوعينين على أن الإجراء الذي اتخذته هيئة مكتب المجلس «سليم دستوريا وقانونيا»، مشيرا إلى أنه حق أصيل للرئيس أن «يخاطب الوفاق ليبيّن لهم مواطن الشبهة الدستورية الموجودة في الاستجواب».
وقال البوعينين إنه «كان الأجدر بالوفاق التريث إلى حين استلام الخطاب للرد عليه بصورة قانونية، وإبداء وجهة نظرهم مدعومة بأدلة قانونيه ودستورية تظهر صحة استجوابهم». ووصف ما حصل في جلسة الثلاثاء بأنه «أبعد ما يكون عن التعامل الحضاري بين أعضاء مجلس النواب»، مشيراً إلى أنه تم اتهام النواب في أخلاقهم ومبادئهم.
من جانبه، رأى النائب الثاني لرئيس المجلس صلاح علي انه «من حق رئيس المجلس البت في أي استجواب يتقدم به النواب حسب الصلاحيات الممنوحة له باللائحة الداخلية»، لافتاً على أن هيئة مكتب المجلس «رفضت الاستجواب المقدم في حق وزير شؤون مجلس الوزراء بناء على مذكرة قانونية»، مضيفا أنه كان «بإمكان الوفاق الرد بمذكرة قانونية أخرى تدحض هذه الشبهات».
من جانبه، شن النائب جاسم السعيدي هجوماً عنيفاً ضد كتلة الوفاق، واصفاً ما قامت به ب«غوغائية خارجة عن نظام المجلس... لا تحدث إلا في المدارس الابتدائية»، وطالب الكتلة بتقديم اعتذار لرئيس المجلس ونائبيه واعتذار آخر للمواطنين.
في المقابل، رفضت كتلة الوفاق تعاطي رئيس المجلس مع طلبها، وقالت إنه تسبب بـ «تعسفه في القرار» في حرف «المسار القانوني للاستجواب عن مسلكه وبمصادرة حق نواب الشعب في تفعيل أدواتهم البرلمانية».
وأعربت «الوفاق» في بيان عن أملها في أن يستدرك مجلس النواب ما حدث من خطأ جسيم في رد طلب الاستجواب. وقال رئيس الكتلة النائب علي سلمان إن نواب جمعيته «لا يرغبون بالضغط على الكتل ولكن دفعها للتفكير بأفق المجلس والبلد، فنحن لا نضع سقوفاً».
واعتبر سلمان أن «هذا النوع من التجاوز يسقط هذه الأدوات البسيطة من أيدينا»، موضحاً أنه «لا علم له حتى الآن بالموقف الذي ستتخذه الكتلة في الجلسة المقبلة، إلا أنه لن يخرج عن إطار المصلحة الوطنية»، وشدد على أن الكتلة «ستتخذ قرارها بشكل يضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار».
وفي ما يتعلق بطلب استجواب وزير شؤون البلديات والزراعة منصور بن رجب طالب النائب عبدالله الدوسري بإحالته إلى لجنة الشؤون المالية والاقتصادية.
وقال الدوسري إنه «لا داعي للانتظار إلى جلسة النواب الثلاثاء المقبل من أجل عرضه على المجلس، إذ إن الاستجواب وضع على جدول أعمال الجلسة السابقة، وبالتالي فإن الجانب المتعلق بضرورة إخطار المجلس تم فعلاً».
يشار إلى أن 12 نائباً وقعوا الأسبوع الماضي طلب استجواب وزير البلديات وتتضمن محاور الاستجواب مخالفة الوزير للدستور في ما يتعلق بحظر مزاولة الأعمال التجارية على الوزراء، وقيامه بتوظيف يخالف قانون ديوان الخدمة المدنية، كما أن أحد محاور الاستجواب هو تردي مستوى النظافة في البلاد.
وكان مجلس النواب قرر تأجيل طلب استجواب بن رجب إلى الجلسة المقبلة بعد فض جلسة أول من أمس بعد المشادات التي حدثت.
المنامة ـ غازي الغريري