شنت الحكومة الفلسطينية المقالة برئاسة إسماعيل هنية، هجوماً حاداً على الحكومة الفلسطينية والأجهزة الأمنية في الضفة الغربية، على خلفية وفاة رجل الدين مجد البرغوثي داخل أحد سجون المخابرات في رام الله، ولمحت للمرة الأولى إلى إمكانية إسقاط سلطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) في الضفة الغربية، نافية اتهاماته أن تكون أدخلت تنظيم القاعدة إلى القطاع معتبرة ذلك محاولة لاستعداء العالم وتبرير أي عدوان وحصار على غزة.

وقالت الحكومة المقالة على لسان الناطق باسمها طاهر النونو في بيان إن «الانقلاب الأسود على الشرعية في الضفة الغربية لن يطول وستلقى هذه الطغمة المتعاونة مع الاحتلال والمستقوية به جزاءها العادل فدماء العلماء وحفظة القرآن الكريم ستظل لعنة تطاردهم في الدنيا والآخرة».

وفي لهجة غير مسبوقة في حدتها تعكس حجم الأزمة في العلاقات الفلسطينية ـ الفلسطينية قالت الحكومة (المقالة) إنها «وقفت مطولا أمام الجريمة التي ارتكبت في أقبية وزنازين التحقيق والاعتقال غير الشرعية في الضفة الغربية والتي يمارس فيها قادة الانقلاب وزبانيتهم أقسى أنواع التعذيب بحق المناضلين والمقاومين والمجاهدين وأئمة المساجد ومحاولة استمرار فرض الانقلاب بالقوة وإرهاب المواطنين وممارسة الابتزاز السياسي الذي يضاف إلى سجلهم الأسود في عمليات الإقصاء السياسي وطرد الموظفين على الانتماء السياسي والتعاون الأمني مع العدو».

ووصفت رئيس جهاز المخابرات ب«المجرم» معلنة أنها كلفت وزارة الداخلية باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتقديمه للقضاء وإنزال العقوبات القانونية به «جراء جرائمه المتتالية بحق الوطن والمواطنين وكذلك تقديم قتلة الشهيد مجد البرغوثي للقضاء العادل والنزيه ليلقوا جزاء ما قدمت أيديهم من جرائم»، في خطوة تبدو أقرب للتصعيد الإعلامي لعدم إمكانية تحقيقها لانعدام نفوذها في الضفة الغربية.

من جانبه، أكد القيادي في حركة حماس محمود الزهار أمس تمسك الحركة باستئناف الحوار الوطني الفلسطيني لكن بدون أي تنازلات في موقفها أو برنامجها. وقال الزهار في تصريحات صحافية إن «وحدة الشعب الفلسطيني لا يستطيع أي احد أن يلغيها في الضفة أو غزة أو الأرض المحتلة عام 48 أو في الخارج».

وأكد الزهار أن التصريحات الإسرائيلية بانفصال غزة عن فلسطين وارتباطها بمصر «كلام فارغ»، وقال «إنهم يعلمون أن غزة لا تنفصل عن الضفة، والضفة وغزة لا تنفصلان عن أراضي عرب 48، وكل هذه لا ينفصل عن القدس وذلك يعني عدم الاعتراف، وإسرائيل لا تملك شبرا واحدا من إسرائيل».

إلى ذلك نفت وزارة الداخلية في الحكومة المقالة أي وجود لتنظيم القاعدة في قطاع غزة فيما نفت حركة حماس أن تكون أدخلت التنظيم للقطاع معتبرة ذلك محاولة لاستعداء العالم وتبرير أي عدوان وحصار على غزة.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتهم حركة حماس بإدخال تنظيم القاعدة إلى قطاع غزة والتحالف مع هذا التنظيم.

واعتبرت وزارة الداخلية في بيان لها أمس أن مثل هذه التصريحات هي بمثابة «ذرائع وغطاء للعدو الصهيوني لاستهداف المواطنين العزل في قطاع غزة وتندرج تحت الحملة الإعلامية التي يخوضها الاحتلال الصهيوني لضرب قطاع غزة وتشديد الحصار الخانق عليه».

واستغربت «تناغم تصريحات الرئيس عباس مع إجراءات الاحتلال الصهيوني ضد قطاع غزة، لاسيّما أن تصريحاته بمثابة توفير ذرائع للاحتلال الصهيوني لضرب غزة وزيادة الحصار، والتي كان آخرها الإعلان أنّه لا حل للحصار إلاّ بوقف صواريخ المقاومة».

غزة ـ «البيان»: