خاضت القوات التركية معارك طاحنة مع متمردي حزب العمال الكردستاني، الذين أعلنوا أنهم أوقفوا التقدم التركي في شمال العراق. وفيما طالب رئيس مجلس النواب العراقي، تركيا بالانسحاب فوراً من الأراضي العراقية، يصل إلى بغداد اليوم مبعوث تركي لبحث تداعيات العملية البرية، التي أطلقت عليها أنقرة اسم «جونيش» أي «شمس» البرية.

وذكرت مصادر في قوات البشمركة الكردية العراقية أن القوات التركية لا تزال تتواجه في معارك كثيفة مع المتمردين الأكراد المتحصنين في شمال العراق مع اقترابها من احد المعسكرات الرئيسية للانفصاليين.

وقالت عناصر في البشمركة إن المعارك الكثيفة تتواصل من دون توقف منذ مساء الأحد في محيط معسكر زاب الذي تحاول القوات التركية المدعومة بقصف مدفعي وتغطية جوية السيطرة عليه. والمعسكر الواقع في وادٍ عميق على بعد ستة كيلومترات من الحدود التركية هو إحدى نقاط العبور التي يستخدمها المتمردون في حزب العمال الكردستاني التركي للتسلل إلى داخل تركيا لشن عمليات.

وذكرت صحف تركية أمس أن القوات التركية قطعت الطرق المؤدية إلى المعسكر الرئيسي لحزب العمال الكردستاني في جبال قنديل ومنعت مقاتلي الحزب في المناطق الأخرى من الوصول إلى المعسكر.

وأفادت صحيفة «حريات» التركية بأن قوات كوماندوز تركية هبطت بالمظلات على منطقة قنديل قرب الحدود العراقية الإيرانية وسيطرت على الطرق والممرات في المنطقة. وتوغلت قوات تركية أخرى لمسافة نحو 25 كيلومتراً داخل المنطقة الجبلية شمال العراق.

ومن جانبه، قال القيادي البارز في حزب العمال الكردستاني روز ولات أمس ان مقاتلي الحزب نجحوا في وقف تقدم القوات التركية في شمال العراق.

وقال روز «أصوات العراق»: «مازال القتال مستمراً في يومه السادس على عدة محاور أهمها افاشين والزاب وبازيا حيث استطعنا صد الهجوم التركي ومنعنا القوات التركية من التوغل أكثر». وأكد أن عدد القتلى في صفوف القوات التركية وصل إلى 80 شخصاً حيث تجمد بعض الجنود الأتراك حتى الموت مع سقوط ثلوج كثيفة على المنطقة بينما قتل أربعة من مقاتلي حزب العمال وأصيب آخرون في الاشتباك الذي وقع الاثنين.

واتهمت قيادية بارزة في حزب العمال الكردستاني تركيا بالسعي لتحقيق مكاسب سياسية من وراء العملية العسكرية البرية التي تشنها على شمال العراق.

وقالت مزكين الميد «إن الجيش التركي يحاول خلق منطقة يستطيع السيطرة عليها داخل العراق والهدف من ذلك ليس مقاتلي الحزب فحسب وإنما هناك مساعي سياسية أخرى أهمها مسألة كركوك». وأضافت أن تركيا تريد أن يكون لها موضع قدم في المنطقة حتى تستطيع التأثير على تطورات الأحداث في كركوك.

من ناحية أخرى طالب رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني أمس الحكومة التركية بسحب قواتها بشكل فوري من الأراضي العراقية واصفاً العمليات العسكرية بأنها «انتهاك صارخ لسيادة العراق».ويبدأ مبعوث رسمي تركي اليوم زيارة لبغداد لبحث العملية العسكرية التي تقوم بها بلاده حالياً في شمال العراق.

وقال الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ، للصحافيين أمس «غداً (اليوم) يصل إلى العراق مبعوث تركي وسيقابل الرئيس العراقي جلال طالباني ونائب رئيس الوزراء برهم صالح ووزير الخارجية هوشيار زيباري».

وجدد الدباغ موقف بلاده حيال العمليات العسكرية التركية قائلاً: «ندين بشدة العمليات العسكرية التركية في شمال العراق، ونطالب الحكومة بالإسراع في سحب قواتها لأن العمل العسكري أحادي الجانب يهدد العلاقات بين البلدين».