شكل آلاف الفلسطينيين أمس اكبر سلسلة بشرية في قطاع غزة احتجاجا على الحصار الذي تفرضه إسرائيل، واعتبر رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار جمال الخضري ان السلسلة هي صرخة في وجه الحصار، محذرا من ان النقص في امدادات الغذاء يعرض الأطفال للموت البطيء.
فيما قالت حركة «حماس» ان الشعب الفلسطيني لن يصبر طويلاً ويصمت أمام من يحاصرونه، مؤكدة ان الحصار سينقلب نقمة على الجهات المحاصرة، في وقت اعلنت قوات الاحتلال الاسرائيلي حالة التأهب على الحدود مع غزة خوفا من اختراقها من جانب المتظاهرين، محذرة من ان هذا الامر خطاً احمر.
فقد اصطف تلامذة من مختلف المدن وانضم اليهم راشدون في بعض النقاط عند محور صلاح الدين، الذي يعبر قطاع غزة من رفح جنوبا إلى بيت حانون شمالا على مسافة نحو اربعين كيلومترا. ورفع المتظاهرون لافتات رافضة للحصار تحمل عبارات مثل «ارفعوا عنا الحصار» و«لا لحصار غزة» و«أين حكام العرب والمسلمين، اغيثوا غزة».
ولم يمنع هطول الأمطار الأطفال عن الاستمرار في التظاهرة الكبيرة فيما انتشر بكثافة أفراد من الشرطة في الحكومة المقالة لتنظيم الحركة وتأمين التجمعات الكبيرة وفق بيان صدر عن وزارة الداخلية الفلسطينية. وعبر الناطق باسم اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار رامي عبده عن ارتياحه لسير عملية تنظيم السلسلة البشرية.
وقال في تصريح إن هذه «الفعالية تأتي استمرارا للفعاليات التي بدأتها اللجنة منذ فترة من أجل المطالبة بكسر الحصار المفروض على قطاع غزة». وأضاف عبده «هناك مشاركة كبيرة من الموطنين..نحن ذهلنا من هذه المشاركة الواسعة التي لم نتوقع أن تصل إلى هذا الحد».
ونظمت التظاهرة اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار التي يترأسها النائب الفلسطيني جمال الخضري. وقال الخضري النائب المستقل في المجلس التشريعي الفلسطيني ان اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار تنظم «اطول سلسلة بشرية بمشاركة اربعين الف طفل تمتد من رفح (جنوب قطاع غزة) حتى معبر بيت حانون (ايريز) شمال القطاع».
وأعرب الخضري عن استهجانه واستغرابه عن الاستعدادات الإسرائيلية لمواجهة السلسلة، قائلاً: «ما هو الخطأ في هذا التحرك، أنا لا أرى أي داعٍ لمثل هذه الاستعدادات والتجهيز الخطير أمام طفل فلسطيني وامرأة ورجل، ألا يحق لنا أن نستمر في مسيرة فك الحصار» مؤكداً أن أطفال غزة يتعرضون لسوء التغذية مما يعرضهم للموت البطيء، ومياه قطاع غزة أصبحت ملوثة.
وقال الناطق باسم الحكومة المقالة في غزة والتي تترأسها حركة حماس طاهر النونو ان «السلسلة البشرية في غزة سلمية ولن تجتاح الحدود مع الاحتلال». وأضاف ان الحكومة المقالة تشيد بجماهير الشعب التي خرجت ولبت نداء الحكومة ممثلة بوزارة الثقافة ووزارة التربية والتعليم بالتعاون مع اللجنة الشعبية لكسر الحصار.
وأكدت الحكومة المقالة أن «هذه السلسلة التي خرجت هي رسالة واضحة لكافة الجهات أن الشعب الفلسطيني لن يصبر طويلاً صامتاً أمام من يحاصرونه وان هذا الحصار سينقلب نقمة على الجهات المحاصرة». وقد تأهبت قوات الأمن الإسرائيلية لمواجهة أي تجاوزات أثناء التظاهرة عند الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة.
وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن« الشرطة قررت رفع مستوى تأهبها إلى درجة واحدة دون الدرجة القصوى وأنه تم الإيعاز إلى قوات الأمن بعدم اللجوء إلى وسائل فتاكة عند التصدي لأي محاولات يقوم بها مدنيون فلسطينيون لاختراق حدود غزة».
وذكرت أنه تقرر وضع قناصة في المواقع المحاذية للحدود لرصد أي مسلحين فلسطينيين قد يشاركون في التظاهرة فضلاً عن نشر بطاريات مدفعية لإطلاق القذائف الدخانية ووسائل لتفريق المظاهرات. وأشارت إلى أن قائد اللواء الجنوبي للشرطة الميجر جنرال أوري بارليف ترأس صباح أمس جلسة مشاورات لتقييم الأوضاع حيث تقرر إنشاء ثلاثة مقرات قيادة أمامية للتعاطي مع أي طارئ على حدود غزة.
وبدوره قال نائب وزير الدفاع ماتان فيلنائي: «ستتخذ إسرائيل الإجراءات اللازمة لمنع اختراق حدودها مع غزة»، مؤكداً ضرورة تفهم حماس أن هناك «خطوطاً حمراء لن يسمح بتجاوزها». واضاف: «يجب ان تفهم حماس ان ثمة خطوطا ينبغي عدم تخطيها (..) سنستخدم جميع الوسائل الضرورية لمنع عمليات تسلل على اراضينا». وقال موجها كلامه إلى الحركة التي تسيطر على قطاع غزة منذ يونيو«ان حماس تعرف بصورة عامة كيف تقمع التظاهرات».
من جانبه، قال الناطق باسم الشرطة ميكي روزنفلد ردا على أسئلة وكالة «فرانس برس» ان «الشرطة وضعت في حال تأهب متقدمة ما قبل الدرجة القصوى». وقال «لقد نشرنا قوات كبيرة جدا في منطقة جنوب إسرائيل ووضعت تحت إشراف الجيش وهي تبقى على استعداد لمواجهة أي احتمال».
وحذر بيان مشترك صدر مساء الأحد عن وزيرة الخارجية تسيبي ليفني ووزير الدفاع ايهود باراك من ان إسرائيل تحمل حماس وحدها مسؤولية كل ما يمكن ان ينتج عن هذه التظاهرة. وجاء في البيان ان «إسرائيل تعمل لتفادي تدهور الوضع، لكنها تؤكد من دون التباس ان حماس ستتحمل المسؤولية الكاملة في حال وقع هذا التدهور».
غزة ـ «البيان»، والوكالات
