واصلت المقاتلات التركية قصف مواقع لمتمردي حزب العمال الكردستاني التركي المحظور في شمال العراق لليوم الرابع على التوالي، في وقت تعهد عناصر من قوات البشمركة الكردية العراقية بمواجهة الجنود الأتراك اذا بقوا أطول من اللازم في الأراضي العراقية.

وقالت مصادر في شمال العراق ان مقاتلات تركية قصفت أمس مواقع لمتمردي حزب العمال الكردستاني في منطقة هاكورك الجبلية في شمال العراق. وذكر عناصر من قوات البشمركة ان الغارات الجوية التي بدأت قرب فجر أمس استمرت طوال الليل في هاكورك احد معاقل حزب العمال الكردستاني على مسافة حوالي عشرين كلم من الحدود التركية وفي محيطها.

وأشار إلى ان اعمدة من الدخان شوهدت على مسافة كيلومترات. وذكرت وكالة «فرات نيوز» للأنباء الموالية لحزب العمال الكردستاني ان الطائرات المقاتلة أقلعت من قاعدة ديار بكر العسكرية جنوب شرق تركيا في وقت متأخر الأحد.

وقالت صحف تركية إن القوات التركية تقدمت أمس صوب مقر حزب العمال الكردستاني الواقع في جبال قنديل بالقرب من الحدود العراقية مع إيران. وأفادت صحيفة «حريات» ان معسكرات الحزب في منطقتي زاب ووادي جيمجو دمرت في مطلع الاسبوع وتستهدف الآن قوات الكوماندوز المدعومة بطائرات «إف ـ 16» قاعدة قنديل التابعة للحزب.

وذكر بيان الجيش التركي إن «الاشتباكات مستمرة في ثلاث مناطق مختلفة وستستمر عمليات وحداتنا في الأراضي الوعرة وظروف الطقس السيئة بنفس الشجاعة والإصرار حتى الوصول إلى أهدافها المخطط لها». واعلنت هيئة اركان الجيش التركي ان ما لا يقل عن 112 متمردا و15 جنديا تركياً بينهم طيارا المروحية التي اسقطت السبت وقتلا منذ بدء العملية.

ونقلت وكالة « فرات نيوز» عن مسؤول في حزب العمال الكردستاني أمس بأن حصيلة الخسائر التركية بلغت 81 جنديا على الأقل. وكانت حصيلة سابقة اوردها حزب العمال الكردستاني أشارت إلى سقوط ثلاثة قتلى من المتمردين.

واعلنت هيئة الأركان التركية ان المتمردين «يحاولون الفرار بذعر نحو الجنوب» مضيفة «ينتظر من مجموعات محلية عراقية ان تمنع اعضاء منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية، العدو الأبرز للسلام والاستقرار الإقليميين، من دخول منطقتها وتقديم الحماية لها».

واثار هذا التحذير المخاوف من وقوع مواجهة محتملة مع الإدارة الكردية التي تحظى بحكم ذاتي والتي تتهمها انقرة بالتغاضي عن وجود المتمردين في اراضيها أو حتى دعمهم عبر تزويدهم بالأسلحة. وتعهد افراد من قوات البشمركة الكردية الذين كانوا يحملون بنادق ايه كيه 47 بمحاربة القوات التركية اذا بقت اطول من اللازم.

وقال رشيد غازي (53 عاما) وهو من مقاتلي البشمركة «نفد صبرنا ازاء قصف الجيش التركي لمنطقتنا. سنواجههم اذا توغلوا بقواتهم أكثر من ذلك أو حاولوا احتلال منطقتنا». ولم ترد حتى الآن انباء عن سقوط ضحايا مدنيين، ولكن سكان القرى القريبة من الحدود يقولون ان القصف المدفعي والغارات الجوية يستهدف قراهم.

ويقول رمزي حسن (43 عاما) « يواصل الأتراك قصف قريتنا ولا يتوقف القصف ابدا بحجة ان حزب العمال الكردستاني قريب». وفر البعض من قراهم، وقال رجل اكتفى بذكر اسمه الأول عثمان انه ترك منزله هو وزوجته وأطفاله الستة على عجل حين بدأ القصف يوم الخميس وقال انه ينوي العودة فقط لإنقاذ الماعز والخراف.

وتحدث البعض الآخر بتحد أكبر. فخليل محمد فقد شقيقه جراء القصف التركي في عام 1997 والآن يريد المقاتل الذي انضم إلى قوات البشمركة ان تخرج تركيا من شمال العراق. وقال «كان شقيقي فلاحا بسيطا، ولكن صاروخا تركيا قتله أثناء نومه. هؤلاء الأتراك طغاة ينبغي ان نستعد لندافع عن أنفسنا».

بغداد ـ «البيان»، والوكالات