شددت إيران لهجتها أمس في مواجهة الدول الكبرى التي تبحث في مشروع قرار دولي جديد يشدد عقوبات مجلس الأمن المفروضة عليها اليوم، محذرة من انها سترد بالطريقة «المناسبة»، في الوقت الذي أكدت مصادر دبلوماسية على ان أربعة أعضاء غير الدائمي العضوية في مجلس الأمن (جنوب افريقيا، اندونيسيا، ليبيا وفيتنام) يبدون تحفظا على فرض عقوبات جديدة على إيران.

وقال الناطق باسم الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني، في مؤتمره الصحافي الاسبوعي، إن التهم المطروحة بشأن برنامج إيران النووي السلمي في اطار الابحاث المزعومة هي «مزاعم لا أساس لها من الصحة».

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الحكومية «ارنا» عن حسيني قوله «اننا لسنا بصدد الرد على التهم الخاوية والتي لا أساس لها من الصحة». وقال «سنتخذ اجراء مناسبا في حال اعتماد قرار جديد» في مجلس الأمن، دون اعطاء مزيد من التفاصيل. وأوضح ان إيران «ستعلن عن قرارها هذا في الوقت المناسب، تبعا لمضمون القرار الدولي الجديد». وأكد حسيني انه «من غير الممكن معاقبة بلد مثل إيران لديه هذا القدر من الثروات الطبيعية و15 جارا».

وأشار إلى تقرير مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي وقال «أعلن أعلى مسؤول في الوكالة الدولية للطاقة الذرية بان ملف ستة مواضيع متفق بشأنها في برنامج العمل بين إيران والوكالة أغلق وتمت تسويته وان معالجة القضية النووية تأخذ مسارها العادي حالياً».

ودعا مجموعة «15»، أي أميركا وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي والمانيا، خلال اجتماعها اليوم الاثنين إلى اتخاذ موقف واقعي ومنطقي من إيران. وتابع «أعلنا استعدادنا لإجراء مباحثات مع الدول الاوروبية في شتى المجالات بما فيها الطاقة والتعاون الاقتصادي والديمقراطية وبقية المواضيع ذات الاهتمام المشترك وخاصة القضية النووية».

وعن اقتراح ممثل المانيا في الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن تأسيس مركز دولي لتوفير الوقود النووي قال «موقفنا من التخصيب موقف مبدئي كما أعلنا مراراً». وقال «إننا لا نعارض تأسيس مركز دولي لتوفير الوقود النووي بشرط ان لا يكون هذا الاجراء متعارضا مع الحقوق الطبيعية للشعوب بشأن تخصيب اليورانيوم على اراضيها».

وبشأن احتمال صدور قرار جديد ضد إيران، قال حسيني ان هذه القرارات لم تكن منذ بدايتها ذات مبرر منطقي وقانوني وبعد ان توضحت نقاط الغموض ثبت موقف إيران وثبت ايضا بان إحالة قضية إيران النووية من الوكالة إلى مجلس الأمن الدولي «كانت خطوة غير منطقية ولم يكن لها أي أساس». وقال انه طبقا للرسائل الرسمية وتقرير البرادعي فان القضايا الست المطروحة في برنامج العمل انتهت وطبقا للتفاهم بين الجانبين فان الموضوع النووي الإيراني عاد إلى حالته الطبيعية.

وتجتمع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا) والمانيا اليوم الاثنين لبحث مشروع قرار جديد يشدد العقوبات على الجمهورية الإسلامية بسبب رفضها تعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم. ويأتي هذا الاجتماع بعد ثلاثة أيام من صدور تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية خلصت فيه إلى انها ليست في موقع يخولها تأكيد الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني.

وبحسب مصادر دبلوماسية فان أربعا من الأعضاء غير الدائمي العضوية في المجلس (جنوب افريقيا، اندونيسيا، ليبيا وفيتنام) يبدون تحفظا على فرض عقوبات جديدة على إيران بعد القرارين 1737 و1747 اللذين فرضا سلتين من العقوبات على إيران. وكانت فرنسا وبريطانيا قدمتا مشروع قرار الخميس يتضمن سلسلة جديدة من العقوبات الاقتصادية والتجارية تلحظ في شكل خاص منع سفر المسؤولين العاملين في البرنامج النووي الإيراني.

كذلك، يحض مشروع القرار الدول على تفتيش السفن والطائرات «المتوجهة إلى إيران أو الآتية منها والتي يمكن ان تنقل بضائع ممنوعة، بموجب هذا القرار».

كما يدعو مشروع القرار إلى مراقبة المبادلات المالية مع اي مؤسسة مالية متمركزة في إيران. وأدت العقوبات الدولية المفروضة على إيران والضغوط الأميركية على البنوك الأجنبية إلى رفع تكلفة التعاملات مع إيران ودفعت بعدد من الشركات إلى الامتناع عن الاستثمار في هذا البلد ولاسيما في القطاع النفطي. (وكالات)