تباينت آراء خبراء ومسؤولين مصريين وفلسطينيين بشأن إمكانية تكرار عبور سكان غزة للحدود المصرية أو باتجاه إسرائيل في حال قامت إسرائيل باجتياح. ففي الوقت الذي رجح فيه البعض، في تصريحات إلى «البيان»، إمكانية حدوث ذلك استبعد آخرون تكرار الاجتياح الأخير لسكان غزة بخاصة عقب تلويح مصر بعدم استباحة حدودها مرة أخرى.

وأكد سفير فلسطين لدى القاهرة منذر الدجاني أن الحشود الإسرائيلية على غزة ليست بالجديدة فهي مستمرة منذ فترة طويلة، وأن الذي يختلف هو نبرة التهديد التي قد تعلو أو تهبط والتهديد باقتحام قطاع غزة، مشيراً إلى أن ارتفاع نبرة التهديد في الفترة الأخيرة سواء على لسان رئيس الوزراء إيهود أولمرت أو وزير دفاعه إيهود باراك تأكيد على «قرب اقتحام القطاع».

وحيال إمكانية اجتياح الحدود المصرية من جانب مواطني غزة إذا ما أقدمت إسرائيل على اقتحام القطاع قال الدجانى إنه في حال تجدد الاجتياح للحدود المصرية فإن حماس تتحمل مسؤولية ذلك «فالشعب الفلسطيني محاصر منذ أكثر من 10 سنوات ولم يحدث أن قام باقتحام الحدود المصرية .

وما حدث مؤخراً من اقتحام للحدود مع مصر تم بتخطيط من القيادة السياسية لحركة حماس وتنفيذ القوة التنفيذية لها والتي قامت بهدم السور الحدودي واقتحامه وإحراج القيادة المصرية»، مطالباً بأن يكون الاجتياح في اتجاه الأراضي الإسرائيلية استغلالاً لحق العودة. وأكد الدجاني أن السلطة الفلسطينية لا تألوا جهداً في الاتصال مع جميع الأطراف وفى مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وإسرائيل لفك الحصار عن الأراضي الفلسطينية بما في ذلك غزة.

من جانبه، استبعد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير حسام زكى أن يتكرر سيناريو يناير في اجتياح الحدود المصرية، مشيراً إلى أن مصر «اتخذت من الإجراءات والاحتياطات ما يمنع تكرار ذلك»، وأن مصر «وإن كانت سمحت بعبور الفلسطينيين للحدود المصرية تقديراً للموقف الإنساني المتردي الذي كان يمر به القطاع بفعل الحصار الإسرائيلي فإنها لن تسمح بتكرار واستباحة حدودها».

ولفت زكى إلى وجود اتصالات مكثفة بين قيادات سياسية وأمنية مصرية وقيادات من حماس لضمان عدم تكرار الحدث وتحميل «حماس» تبعات ونتائج أي اجتياح جديد للحدود وبحث كيفية مساهمة مصر في التخفيف من حدة الحصار المفروض على القطاع.

من ناحيته، أكد الخبير الأمني المصري الوكيل السابق لجهاز مباحث أمن الدولة اللواء فؤاد علام أن تكرار اجتياح الحدود المصرية غير مستبعد بخاصة إذا ما تم بأعداد كبيرة على غرار الاجتياح السابق حيث يضع مصر في موقف حرج للغاية إذا ما واجهته بعنف.

وأضاف أنه «إذا لم يتخذ موقف حاسم فإن ذلك يشجع الطرف الفلسطيني على تكرار ما حدث وجعل الحدود المصرية مستباحة للفلسطينيين وغيرهم».

وطالب علام بالتنسيق بين مصر وقيادات حماس والسلطة الفلسطينية لضمان عدم تكرار سيناريو الاجتياح حفاظاً على توفير أمن واستقرار الحدود وعدم إحراج القيادة المصرية وعدم الاضطرار لتصعيد الموقف.

القاهرة ـ «البيان»