روجت السلطات الإسرائيلية إلى استعدادات فلسطينية لحشد مسيرة من قطاع غزة باتجاه الجدار العازل على الحدود ما استدعى إعلان حالة تأهب في صفوف الجيش ونشر قوات كبيرة على طول الحدود مع القطاع لمنع هذه المسيرة ومواجهة احتمال الزحف البشري على إحدى القرى الإسرائيلية المتاخمة كما حدث الشهر الماضي مع معبر رفح على الحدود مع مصر وقبل ثماني سنوات في بلدة الطيبة اللبنانية.. بالتزامن مع طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) من رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت عدم اجتياح القطاع.

وذكرت الإذاعة العسكرية الإسرائيلية أمس أن عناصر حركة «حماس» يعتزمون تنظيم مثل هذه المسيرة احتجاجا على الحصار الاقتصادي الذي تفرضه إسرائيل على القطاع منذ 17 يناير. وأوضحت صحيفة «هآرتس» أن التخوف الأساسي في إسرائيل هو أن تحاول الجموع الغاضبة اختراق الشريط الحدودي بين القطاع وإسرائيل.

ولهذه الغاية نقل جيش الاحتلال خلال اليومين الأخيرين قوات كبيرة شملت كتائب عدة وانتشرت على طول الحدود مع قطاع غزة في إطار الاستعداد لمنع الفلسطينيين من دخول اجتياز الحدود. وذكرت «هآرتس» أن المسؤولين الإسرائيليين سيضطرون إلى «قمع عنيف» للفلسطينيين، مشيرة إلى أن قوات عسكرية كبيرة نشرت نهاية الأسبوع الماضي على حدود القطاع استعدادا للمسيرات، التي لم تخرج إلى حيز التنفيذ حتى الآن.

وتواصلت حالة التأهب أمس، بينما أجرت فرقة غزة العسكرية الإسرائيلية أخيراً تدريبات على احتمال توجه مسيرات فلسطينية من القطاع باتجاه إسرائيل أو دخول الفلسطينيين إلى إحدى البلدات الإسرائيلية وتم تزويد القوات بوسائل تفريق مظاهرات.

وأشارت الصحيفة إلى أن المسؤولين في إسرائيل يقدّرون بأن «حماس» تسعى إلى المبادرة بخطوة جديدة على الحدود مع إسرائيل لإثارة اهتمام عالمي بالأزمة في غزة ومحاولة تحطيم الحصار.

وأوضحت أنه «خوفا من أن تتحول المهرجانات التي يشهدها قطاع غزة منذ السبت ضد الحصار إلى مسيرات حاشدة تسير نحو الحدود استدعى الجيش كتائب عدة انتشرت على مقربة من الجدار في شمالي القطاع»، موضحة أن حالة الخوف من سيناريو كهذا تسببت في إلغاء إجازات نهاية الأسبوع في الوحدات من شبكة التأهيل العسكرية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية إسرائيلية أن «الجيش قلق من محاولة محتملة للسيطرة على المعابر في حدود القطاع وكذا من نية «حماس» تسيير الجماهير إلى بلدة إسرائيلية قرب القطاع»، مذكّرة بـ «سابقة حزب الله» عندما توجه مئات اللبنانيين عشية الانسحاب الإسرائيلي في مايو 2000 في مسيرة نحو موقع تابع لميليشيا جيش لبنان الجنوبي في بلدة الطيبة في جنوب لبنان ما قاد لاحقاً إلى انهيار المنطقة الأمنية التي كانت تحتلها إسرائيل.

ولفتت «هآرتس» إلى أن البنزين في غزة نفد بشكل كامل جراء توقف إسرائيل عن تزويد القطاع في إطار الحصار الاقتصادي الذي تفرضه ولم يعد بإمكان المواطنين تحريك سياراتهم.

وردا على أسئلة وكالة «فرانس برس» قال ناطق باسم جيش الاحتلال إن الجنود «مستعدون لمواجهة كل تظاهرة ينظمها الفلسطينيون». وقال وزير الاستيعاب ياكوف ادري للإذاعة أيضا إن إسرائيل «مستعدة لمواجهة سيناريو كهذا».

وكان مئات الآلاف من فلسطينيي غزة تدفقوا في الثلث الأخير من يناير الماضي إلى الأراضي المصرية للتزود بالمؤن بعدما فتحوا فجوات في السياج الحدودي بواسطة متفجرات وجرافات. وقامت مصر و«حماس» بعد ذلك بإغلاق الحدود في نهاية الأمر، ومنذ ذلك الحين تدور خلافات حول الطريقة التي يجب فيها إدارة الحدود.

على الجانب الفلسطيني من المشهد، أعلن مساعد للرئيس محمود عباس أن الرئيس طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي في لقائهما الأخير عدم القيام باجتياح قطاع غزة.

وقال المسؤول الفلسطيني إن موضوع اجتياح إسرائيل للقطاع كان الموضوع الأول الذي بحثه الرئيس عباس مع اولمرت.

إلى ذلك، كشف مسؤول ملف المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أن أبومازن طرح على أولمرت إعلان هدنة متبادلة بين الفلسطينيين وإسرائيل في غزة.

وناشد عريقات «جميع القوى في قطاع غزة خاصة حماس الإعلان عن وقف للنار من جانب واحد» لتجنيب قطاع غزة مجزرة رهيبة، وإبعاد شبح اجتياح إسرائيلي آت.

ويقول مسؤولون في مكتب الرئيس محمود عباس انه يتحرك على كافة المستويات لوقف عدوان إسرائيلي وشيك على قطاع غزة، وقال عريقات إن عباس يجري اتصالات مع المسؤولين الأميركيين والأوروبيين للضغط على إسرائيل لوقف اجتياحها المخطط لقطاع غزة.

بيريتس يحض على التحدث مع «حماس»

قال وزير الدفاع الإسرائيلي السابق عمير بيريتس، إن على إسرائيل التحدث مع حركة حماس في قطاع غزة. وأوضحت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن بيريتس أدلى بأقواله رغم أنه يعلم بصفته وزير دفاع سابق حجم سباق التسلح في قطاع غزة ورغم أنه من سكان مدينة سديروت.

ورأى بيريتس أنه لا يمكن تجاهل قوة حماس في المجتمع الفلسطيني «ففي نهاية المطاف حماس هي مُركب مركزي في السلطة الفلسطينية ولا يوجد سبب يدعو لرفض الحديث معها، وهذا طبعا بشرط أن يتحدثوا معنا»، وتوقع أنه «في اللحظة التي ستتحدث فيها حماس معنا سيشكل ذلك بالنسبة لهم اعترافا فعليا بإسرائيل وسيمهد هذا الأمر الطريق لمفاوضات مع الفلسطينيين في غزة وفي الضفة الغربية أيضاً».

وقال بيريتس إن «حماس تدرك أيضا أن إطلاق صواريخ القسام لن يحسم أية عملية ولذلك فإن حماس تعلم أن التحادث مع إسرائيل إمكانية تأخذها بالحسبان». كذلك أعرب رئيس جهاز الشاباك الأسبق يعقوب بيري عن تأييده للتحدث مع حماس حول قضية الجندي الإسرائيلي الأسير في القطاع جلعاد شليت وقضايا أخرى. وقال بيري للإذاعة الإسرائيلية العامة السبت إن محادثات مباشرة بين إسرائيل وحماس ستمكن من تحقيق نتائج بسرعة. (يو.بي.آي)

غزة، رام الله ـ «البيان»: