تشكل الحواجز وإجراءات الحصار المفروضة على محافظة الخليل المترامية الأطراف جنوب الضفة الغربية، مثلما في محافظات فلسطينية عديدة، «لعنة» تطارد مختلف الفلسطينيين بمن فيهم النساء وتلاميذ المدارس والأطفال الرضع وتحول حياتهم جحيماً.

وتظهر تقارير تستند إلى معلومات رسمية من سجلات المستشفيات بصفة خاصة ودوائر الإسعاف والطوارئ وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، كما يقول تقرير لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)، ان الحواجز والإجراءات العسكرية الإسرائيلية «تسببت في إجهاض عشرات السيدات الحوامل اللواتي أجبرن على الولادة على مقربة من الحواجز العسكرية الإسرائيلية على مرأى ومسمع جنود الاحتلال، ووفاة عشرات الأجنة في مختلف أنحاء الضفة الغربية».

وفي الخليل، قال مهتمون بمتابعة الإجراءات والممارسات التعسفية الإسرائيلية، إن الأرقام والحقائق «تكشف عن فداحة المحنة وبشاعة التدابير القمعية الإسرائيلية... حواجز الاحتلال التي تقطع أوصال المحافظة حولت حياة المواطنين إلى دروب طويلة من المعاناة والقهر».

وأشار خبير الاستيطان والناشط في الدفاع عن الأراضي الفلسطينية عبدالهادي حنتش إلى أنه «لا يمكن لأحد من المواطنين أو أولئك المهتمين بمتابعة النشاطات الإسرائيلية التكهن برقم ثابت لعدد الضحايا من شهداء وجرحى، مثلما هو بالصعوبة ذاتها حصر فاشية قصص الموت والتنكيل على الحواجز التي تنتهي في معظمها بتكسير الأطراف أو ترك علامات وندوب على الأجساد». وأضاف ان «مدينة الخليل المقطعة الأوصال محفوفة بالرعب والمخاطر حيث تنتشر الحواجز العسكرية الثابتة والطيارة، وينتشر الجنود الذين تدفعهم الرغبة المتوحشة للقتل ولتحويل حياة البشر إلى جحيم».

مصادر طبية وأخرى أمنية، أشارت إلى أن الأشهر الأخيرة، وتحديداً منذ بداية العام الجاري، تم تسجيل عشرات الإصابات المختلفة والمتنوعة في صفوف المواطنين من مختلف الأعمار والأجناس، بما في ذلك أطفال بأجساد غضة، ونساء ورجال تقدم بهم العمر، جراء تعرضهم للضرب والتنكيل من قبل جنود الحواجز الإسرائيلية المنتشرة على مفترقات الطرق ومداخل القرى والبلدات وفي الأسواق المزدحمة وداخل الأحياء.

وقال الباحث في مؤسسة «بيتسيلم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان موسى أبوهشهش، إن «سيرة الحواجز العسكرية الإسرائيلية المنتشرة في الخليل وحولها، سيرة دموية ولا تتوقف عند قصص التنكيل التي يتفنن جنود الاحتلال بابتداعها». وتتضمن القائمة الطويلة من الإصابات في صفوف المواطنين على الحواجز العسكرية، إصابة ووفاة عمال ممن يسلكون طرقاً التفافية وترابية وعرة للوصول إلى أماكن عملهم في منطقة بئر السبع ومحيطها، وفي القدس وتل أبيب، كان آخرهم عامل من سكان بلدة حلحول أصيب بأزمة قلبية، ربما من القهر، أودت بحياته قبل نحو أسبوعين على معبر ترقوميا نتيجة حالة التدافع. (وكالات)