بمقتضى معاهدة حظر الانتشار النووي يحق للبلد الموقع أن يخصب ما يكفي من الوقود النووي لاستخدامات إنتاج الطاقة المدنية، وذلك في ظل الخضوع لتفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتقول إيران إنها تقوم بالمسموح لها به في ظل المعاهدة الموقعة عليها، وتقول إنها بحاجة لإنتاج الكهرباء من الطاقة النووية وتريد أن تكون هي المتحكمة في عملية التوليد وإنتاج الوقود بأكملها، وتضيف انها لن تخرق التزاماتها بمقتضى معاهدة حظر الانتشار النووي ولن تستخدم التقنية النووية في صنع أسلحة نووية.

* لماذا يأمر مجلس الأمن الدولي إيران إذن بوقف تخصيب اليورانيوم؟

ـ يشعر مجلس الأمن الدولي بالقلق لأن التقنية التي تستخدم لإنتاج الوقود النووي هي نفسها التي يمكن استخدامها لتخصيب اليورانيوم لدرجات أعلى لإنتاج أسلحة نووية. كما أن إيران أخفت ضلوعها في برنامج لتخصيب اليورانيوم طيلة 18 عاماً، وبالتالي يقول المجلس إنه لحين يمكن التحقق بالكامل من أن نوايا إيران سلمية، فإن يتعين أن توقف طهران تخصيب اليورانيوم وأنشطة نووية أخرى بعينها. ويعد أمر مجلس الأمن ملزماً وله الأولوية على الحقوق الأخرى للدولة.

* ماذا يريد مجلس الأمن والوكالة الدولية للطاقة الذرية من إيران فعله بالتحديد؟

ـ يريد أن تتوقف إيران عن جميع أنشطة التخصيب، بما في ذلك تحضير خام اليورانيوم، وتركيب أجهزة الطرد المركزي التي يتم فيها تدوير غاز من خام اليورانيوم لفصل الأجزاء الأكثر تخصيباً والأقوى ومن ثم تمرير الغاز في أجهزة طرد أخرى. كما لابد أن توقف إيران مشروعاتها الخاصة بإنتاج الماء الثقيل، وبالأخص إنشاء مفاعل للماء الثقيل، إذ أن هذا المفاعل قادر على إنتاج البلوتونيوم، وهو بديل لليورانيوم لإنتاج سلاح نووي.

* ما الدور الذي تضطلع به الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟

ـ فضلاً عن قيام الوكالة بعمليات التفتيش (والتي ستشرح لاحقاً) فقد دأبت الوكالة على مطالبة إيران بتقديم إجابات على أسئلة تتعلق بالأنشطة التي قامت بها إيران في الماضي، مما أثار شكوكاً حول النوايا الإيرانية.

ففي 16 نوفمبر أشار تقرير للوكالة الذرية إلى أن إيران أحرزت «تقدماً كبيراً» نحو الإجابة عن تلك الأسئلة، كما أشارت في تقرير الجمعة الماضي ان إيران تحقق تقدم لكنه غير كاف.

* ما هي العقوبات التي فرضت على إيران؟

ـ فرض مجلس الأمن جولتين من العقوبات على إيران، وتأتيان ضمن الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يلزم الدول على تنفيذ تلك العقوبات، وبمقتضى المادة 41، التي تسمح بفرض إجراءات اقتصادية، دون اللجوء إلى القوة العسكرية.

وتم تبني القرار 1737 في ديسمبر 2006، ويطالب القرار جميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة بـ «الحيلولة دون تقديم، أو بيع، أو نقل.. أي مواد أو بنود أو معدات أو سلع أو تقنيات يمكن أن تسهم في الأنشطة الإيرانية المتعلقة بالتخصيب، أو معالجة الوقود النووي، أو أنشطة إنتاج الماء الثقيل، أو تطوير أنظمة إرسال لأسلحة نووية».

وفي مارس 2007 تبنى المجلس القرار 1747، بهدف تضييق الخناق على البرامج النووية والصاروخية الإيرانية بمنع التعامل مع بنك «صباح» الإيراني المملوك للدولة، وحظر التعاملات مع 28 شخصاً وهيئة ومنظمة موردة أسماؤها، ويرتبط الكثير منها بالحرس الثوري القوي في إيران. وأبلغت الدول الأعضاء بالأمم المتحدة بضرورة التحفظ فيما يتعلق بتنقلات وسفر الأفراد المرتبطين بتلك البرامج، مع الإخطار بها.

كما يتم حظر توريد إيران للأسلحة وتحث الأمم المتحدة الدول الأعضاء على التحفظ فيما يتعلق ببيع أنظمة تسليح رئيسية إلى إيران، ويفترض أن تكون القروض الممنوحة لإيران قاصرة على الأغراض الإنسانية والتنموية.

* هل تفرض المزيد من العقوبات على طهران؟

ـ تطالب الولايات المتحدة وأقرب حلفائها فيما يتعلق بهذه القضية، وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا، باتخاذ مجلس الأمن لإجراءات أخرى. وتريد واشنطن أن تشمل تلك الإجراءات فرض قيود على اعتمادات التصدير لإيران. وحتى الآن لم توافق روسيا والصين من حيث التنفيذ وإن وافقتا من حيث المبدأ في سبتمبر على إمكان تبني قرار جديد إذا ظلت المحادثات دون نتيجة بنهاية نوفمبر.

وفي تلك الأثناء تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً على شركائها الدوليين لتقييد تجارتهم مع إيران. فقد حظرت واشنطن من جانبها أغلب تعاملاتها التجارية مع إيران منذ احتجاز دبلوماسييها في طهران عام 1979.

* وماذا عن المخاوف من اندلاع صراع إقليمي؟

ـ ثمة مخاوف من أزمة أوسع نطاقاً، يحتمل أن تكون عسكرية. فقد أعلنت الولايات المتحدة جهراً أنها لن تسمح بأن تطور إيران أسلحة نووية. وقال الرئيس جورج بوش إنه يريد أن تحل تلك الأزمة عبر السبل الدبلوماسية، ولكنه لا يستبعد باقي السبل. كما وردت تقارير إعلامية من إسرائيل، التي سبق وقصفت المفاعل العراقي في عام 1981، تقول إن إسرائيل بدأت التخطيط لهجوم محتمل. ولكن إسرائيل، شأنها شأن الولايات المتحدة، تقول إن الأولوية للدبلوماسية.

* ألا تملك إسرائيل قنبلة نووية؟

ـ نعم. ولكن إسرائيل ليست طرفاً موقعاً على معاهدة حظر الانتشار النووي، ومن ثم ليس لزاماً عليها الكشف عن ذلك. وليست الهند ولا باكستان طرفين في المعاهدة، وكلتاهما طورتا أسلحة نووية. أما كوريا الشمالية فقد تركت المعاهدة وأعلنت أنها حازت على قدرة إنتاج أسلحة نووية. (عن البي بي سي)