رفضت إيران مسبقاً أمس أي قرار جديد يفرض بموجبه مجلس الأمن الدولي عقوبات جديدة عليها بسبب عدم تعليقها الأنشطة النووية الحساسة، غداة تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية انتقد نقص التعاون الإيراني، في وقت أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ان هناك «ادلة دامغة» للتوجه نحو سلة ثالثة من العقوبات الدولية على إيران مستبعدة زيادة «المغريات» التي قدمها مجلس الأمن الدولي إلى إيران.
وقال مساعد المسؤول عن الملف النووي الإيراني جواد وعيدي في تصريح لوكالة الانباء الطلابية الإيرانية إنه «في حال اراد مجلس الأمن اعتماد قرار جديد فهذا القرار سيكون من دون اساس قانوني أو شرعي»، وأضاف أن إصدار أي قرار من مجلس الأمن على خلفية الملف النووي سيكون فضيحة دولية، محذرا من ان هذه الدول ستدفع ثمن ذلك، مؤكدا ان «الشعب الإيراني لن يقبل أي قرار أو إجراء ضده».
وأكد وعيدي على أن «كل أنشطة تخصيب اليورانيوم ستكون تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية حيث تكون الوكالة مشرفة على عدم انحراف البرنامج النووي الإيراني».
وأضاف أنه «رغم كل التطورات الجارية الا ان الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لا تريد ان تعير أي اهتمام بما يصدر عن الوكالة من تقارير بشان الملف النووي الإيراني». وتابع أن «الوكالة هي المرجع الدولي الرئيسي لإعلان انحراف أو عدم انحراف الملف النووي، مع هذا فاننا نرى ان أميركا والدول الغربية تعمل على إصدار قرار جديد من مجلس الأمن الدولي».
من جهته اعتبر الناطق باسم الحكومة غلام حسين الهام انه «ليس هناك أي مبرر شرعي لبقاء ملف إيران النووي في مجلس الأمن الدولي«. واضاف «يجب إعادة الملف إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية«. واتهم «الولايات المتحدة والدول الغربية بالاستخفاف بتقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
في غضون ذلك، اعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أن «هناك ادلة دامغة للتوجه نحو سلة ثالثة من العقوبات الدولية على إيران بسبب برنامجها النووي، وذلك بعد صدور التقرير الأخير للوكالة الدولية للطاقة الذرية».
وقالت رايس في مؤتمر صحافي «اعتقد ان ايا كان يطلع بشكل موضوعي على ما جاء في التقرير أو ما يقوم به الإيرانيون سيقول ان الأسباب التي تبرر صدور قرار في مجلس الأمن هي صلبة للغاية». وأضافت ان «إيران تواصل التخصيب (اليورانيوم). هي بالواقع تعمل على تطوير نشاطاتها في مجال التخصيب». وأوضحت «هي لم ترد على الأسئلة المتعلقة بنشاطاتها الماضية في برامج سرية اكدت انها غير موجودة».
ومن جهته، اعلن سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة زلماي خليل زاد ان تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية قدم ادلة لتبني عقوبات جديدة على إيران في الأمم المتحدة بعد الناقشات التي ستبدأ يوم غد الاثنين.
وأشار إلى ان الدول الست المعنية بالملف الإيراني (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والمانيا) تريد تصويتا في مجلس الأمن قبل الجمعة على مشروع قرار معدل ينص على عقوبات على إيران. واوضح ان «تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية قدم لنا ادلة مهمة جدا للسير في اتجاه تبني هذا القرار».
إلى ذلك، استبعد المسؤول الثالث في الخارجية الأميركية نيكولاس بيرنز زيادة «المغريات» التي قدمها مجلس الأمن الدولي لإيران لاقناعها بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم. وقال بيرنز إن الولايات المتحدة تعتبر أن «عروض يونيو 2005 لا تزال صالحة تماما».
وتسعى الدول الغربية في اجتماعها المرتقب غدا إلى ارغام إيران على وقف برنامجها لتخصيب اليورانيوم حيث تخشى هذه الدول من ان تكون طهران تخفي خلف طابعه المدني برنامجا عسكريا الامر الذي تنفيه إيران. وتعتمد الدول الست سياسة الجزرة والعصا مع طهران، حيث تفرض عليها عقوبات في مجلس الأمن وتقدم لها بالمقابل عرضا بتعاون اقتصادي وعلمي ودبلوماسي اذا ما تخلت عن برنامجها النووي الامر الذي ترفضه طهران حتى الآن.
