يتوجه الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى اليوم الأحد إلى بيروت في محاولة جديدة لاختراق الأزمة المستعصية في لبنان التي ستشكل محور مباحثات مهمة يجريها الرئيس المصري حسني مبارك اليوم مع القيادة السعودية إلى جانب التنسيق بشأن القمة العربية المقبلة التي يثور بشأنها الجدل والتجاذب.
وذكرت مصادر دبلوماسية عربية في العاصمة المصرية القاهرة أن زيارة موسى، التي تعد الرابعة له، لبيروت تأتى رغم وجود ما أسمته «الحائط المسدود في لبنان وعدم وجود مؤشرات على إمكانية تحقيق تقدم في مهمة موسى»، معتبرة أن تلك الزيارة تعكس أهمية بالغة ربما تكون الفرصة الأخيرة لحدوث الإختراق المطلوب.
وأشارت المصادر إلى أن موسى سيعمل للحظة الأخيرة لإحراز نتائج ويأمل في جني ثمار غير متوقعة في ظروف دقيقة وحساسة سواء بالنسبة للبنانيين أو للمنطقة كلها. وقالت إن زيارة موسى لبيروت من شأنها أن تعمل على خلق جو من التهدئة وأنه يأمل في تحقيق انفراجة في صالح الجميع بالمنطقة في ضوء الجلسة المقررة لمجلس النواب اللبناني بعد غد الثلاثاء لاختيار رئيس جديد للبلاد لإنقاذ المنطقة من انقسام يمكن أن ينعكس بآثاره السلبية على القمة العربية المقبلة في دمشق نهاية شهر مارس المقبل.
وأشارت إلى أن موسى سيعقد اجتماعا مع الأطراف اللبنانية الرئيسة في بيروت استكمالا لمشاوراته السابقة والتي تم الإتفاق عليها خلال الجولات الثلاث السابقة والتي تضم ميشيل عون وسعد الحريري وأمين الجميل.
وذكرت مصادر مطلعة بالجامعة العربية أن هناك احتمالات لأن تشمل جولة موسى إلى بيروت لقاءات أخرى قد تتضمن اللقاء مع الأمين العام لحزب الله اللبنانى حسن نصر الله ورئيس مجلس النواب نبيه برى.
وتوقع دبلوماسيون عرب في القاهرة حدوث سيناريوهات محتملة في حال عدم انتخاب رئيس جديد للبنان قبيل انعقاد القمة يمكن أن تنذر بانقسام عربى يؤثر على مستوى التمثيل العربي في القمة إلى جانب جعل لبنان ساحة مفتوحة لتجاذبات إقليمية مع احتقانات داخلية تجعل الوضع العربي سيئا وغير مريح.
وأشار الدبلوماسيون العرب إلى أن موسى سيعرض في جلسة خاصة خلال الدورة العادية لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب التي ستعقد يومى 5 و6 مارس المقبل كافة اتصالاته والنتائج التي حققها خلال جولاته في بيروت لحل الأزمة والصعوبات التي تواجهها في إطار التحضير للقمة العربية المقبلة في دمشق.
وكان موسى، الذي كان من المقرر أن يتوجه إلى بيروت مباشرة في طريق عودته من الأرجنتين عن طريق باريس أول أمس الجمعة، قد تلقى تقريرا شاملا من رئيس مكتبه ومبعوثه الخاص إلى لبنان السفير هشام يوسف فور عودة الأخير من بيروت مساء الجمعة تضمن نتائج اللقاءات والإتصالات التي أجراها مع الأطراف اللبنانية.وقالت مصادر الجامعة العربية إن موسى فضل العودة إلى القاهرة للإطلاع على تقرير مبعوثه بشأن تفاصيل الدقيقة للمشهد اللبنانى وعما إذا كانت هناك مؤشرات لحلحلة الموقف من عدمه.
من جانب ذكر أمس مصدر في الرئاسة المصرية لوكالة أن الرئيس المصري سيزور اليوم المملكة العربية السعودية لإجراء مباحثات مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز تتركز أساسا على القمة العربية المقبلة.
وقال المصدر إن مبارك والملك عبد الله سيبحثان أيضاً الأزمة السياسية اللبنانية في الوقت الذي تمر فيه العلاقات بين السعودية وسوريا بفترة توتر. وأضاف المصدر أن مبارك سيزور بعد نهاية زيارته إلى السعودية، البحرين.
وقال الرئيس المصري في تصريحات نشرت في الرياض أمس إن المبادرة العربية بشأن لبنان «باتت المبادرة الوحيدة المطروحة بعد فشل العديد من المبادرات التي جاءت من خارج المنطقة».وأضاف إن الكثير من الوقت ضاع «فى محاولة تفسيرها وتحميلها بأكثر مما تطيق بدلا من المضى في تنفيذها».