مع استمرار عملية التوغل العسكري التركي لشمال العراق، لليوم الثاني على التوالي بهدف تدمير مواقع حزب العمال الكردستاني، وإقامة منطقة أمنية عازلة لمنع تسلل المتمردين من شمال العراق.. أعلنت رئاسة الأركان التركية ان حصيلة القصف والمعارك الليلية أسفرت عن مقتل خمسة جنود أتراك وأكثر من 44 متمرداً من عناصر حزب العمال الكردستاني.

وأعلن مصدر عسكري كردي عراقي ان مدفعية القوات التركية استهدفت أربع مناطق تابعة لناحية العمادية، أقصى شمال العراق، التي تضم معاقل لحزب العمال الكردستاني. وقال لوكالة الأنباء الفرنسية ان القوات التركية قصفت مناطق بالو وزيو ونيرو وريكان التابعة لمنطقة العمادية» في محافظة دهوك.

وذكرت مصادر ان سلاح الجو التركي يدعم الهجوم الذي ينفذه آلاف الجنود، الذين يستهدفون مبدئياً مواقع حزب العمال الكردستاني على مسافة 20 كيلومتراً وراء الحدود، بطائرات مقاتلة من طراز «أف 16».وقتل ضابط تركي على الجانب التركي للحدود مع العراق حيث كان يقوم بإزالة ألغام.

وفيما دارت معارك كثيفة وقصف مدفعي حتى ساعة متأخرة ليل السبت بين الجيش التركي والمتمردين الأكراد.. سمع دوي قصف مدفعي كثيف في قطاع بامرنه، حيث يحتفظ الجيش التركي بقواعد صغيرة منذ التسعينات.

بدورها، أعلنت رئاسة أركان الجيش التركي في بيان مقتل خمسة جنود وأكثر من 44 متمرداً كردياً في الهجوم العسكري. وأوضح بيان للجيش ان 24 مسلحاً كردياً «أصبحوا خارج المعركة كما جرح عدد كبير». وأضاف ان «خمسة من طواقمنا استشهدوا خلال هذه المعارك وان الاشتباكات مازالت مستمرة بتقطع في بعض المناطق».

وبينما يعتقد أن ما يصل إلى ألف متمرد يتمركزون في شمال العراق، أوضحت الصحف التركية أن أنقرة وواشنطن أجرتا مباحثات مطولة حول فترة استمرار العملية العسكرية ومداها الزمني، وتم الاتفاق على ترك المدة مفتوحة بشرط عدم إلحاق أية أضرار بالمواطنين العزل في شمال العراق أو إحداث حالة من عدم الاستقرار.

وذكرت الصحف أن الجيش التركي قرر تقديم موعد العملية لتتم في شهر فبراير رغم الظروف الجوية القاسية وانخفاض درجات الحرارة إلى 30 تحت الصفر، وارتفاع الجليد إلى أكثر من متر بعد أن تلقى الجيش معلومات عن تخطيط المنظمة لدفع عناصرها إلى داخل تركيا من أجل تنفيذ عمليات إرهابية في المدن التركية أثناء الاحتفالات بأعياد «نوروز» أو أعياد الربيع عند الأكراد في 21 مارس المقبل انتقاماً من الضربات الجوية التي نفذها الجيش التركي ضد مواقعها في الأشهر الثلاثة الأخيرة.

من جانبها، أوضحت صحيفة «وطن» ان جانباً من القوات التركية سيبقى داخل أراضي شمال العراق بعد انتهاء العملية العسكرية لتشكيل منطقة أمنية على الحدود التركية العراقية لمنع تسلل عناصر منظمة حزب العمال الكردستاني الانفصالية لداخل الأراضي التركية.

موسى يدعو إلى الالتزام بسيادة العراق

أعرب الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى عن القلق البالغ إزاء الوضع على الحدود العراقية التركية، والأنباء الواردة حول شن عمليات عسكرية تركية طالت عددا من المناطق السكنية في شمال العراق.

وأكد موسى، في بيان أصدرته جامعة الدول العربية امس، على ضرورة الالتزام باحترام سيادة العراق وسلامة أراضيه وعدم المساس بحدوده المعترف بها دولياً وفقاً لما أكدت عليه قرارات مجلس الأمن ومجلس وزراء الخارجية العرب في هذا الشأن، وأهمية الالتزام بالاتفاقيات الموقعة بين العراق وتركيا في هذا الإطار.كما دعا إلى إنهاء هذه الأزمة بالوسائل الدبلوماسية.