استيقظت العاصمة الصربية بلغراد بعد ليلة من الرعب على دمار هائل اثر التظاهرات الحاشدة التي خرجت احتجاجا على استقلال كوسوفو، وخلفت قتيلا و118 جريحا، فيما دانت واشنطن الاعتداء على سفارتها، وحذر الاتحاد الأوروبي بلغراد من تجميد المفاوضات حول اتفاق شراكة بين صربيا والاتحاد، في الوقت امتد الغضب الصربي إلى دول البلقان الأخرى حيث هدد صرب البوسنة بإعلان الاستقلال إذا ما اعترفت الأمم المتحدة باستقلال كوسوفو.
وعثر صباح أمس على جثة محترقة لم تحدد هوية صاحبها في السفارة الأميركية في بلغراد التي استهدفتها أعمال الشغب. وأوضحت السفارة ان الجثة لا تعود إلى احد موظفيها، كما أسفرت المواجهات التي استمرت ساعات عدة عن 118 جريحا بينهم 30 شرطيا، فيما قالت مصادر طبية ان ثلاثة جرحى لا يزالون في المستشفى.
وتضررت من أعمال العنف أيضاً سفارات ألمانيا وكرواتيا وتركيا وبلجيكا والبوسنة وكندا. وجاء رد فعل الشرطة الصربية على أعمال العنف ضعيفا ومتأخرا مما أثار احتجاجات من العواصم الأجنبية.
ودان مجلس الأمن أعمال العنف التي استهدفت السفارات في بلغراد وذكر في إعلان صحافي بمبدأ الحفاظ على حرمة البعثات الدبلوماسية.
وقال سفير بنما ريكاردو البرتو ارياس في إعلان صحافي باسم مجلس الأمن الذي يرأسه في شهر فبراير ان «أعضاء مجلس الأمن يدينون بأقسى العبارات الهجمات التي شنتها الجموع على السفارات في بلغراد وألحقت أضراراً بالمباني وعرضت للخطر الأطقم الدبلوماسية»، وأضاف أنهم «يذكرون بالمبدأ الأساسي الذي يقضي بالحفاظ على حرمة البعثات الدبلوماسية وبواجب الحكومات المضيفة... باتخاذ كافة التدابير الملائمة لحماية البعثات الدبلوماسية».
من جهته، أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك عن ان الولايات المتحدة احتجت رسميا لدى الحكومة الصربية، ووصفت الوضع الذي أتاح لمتظاهرين حرق سفارتها في بلغراد بأنه «لا يحتمل».
وأضاف ماكورماك في مؤتمر صحافي ان المسؤول الثالث في وزارة الخارجية نيكولاس بيرنز اتصل هاتفيا برئيس الوزراء ووزير الخارجية الصربيين فويسلاف كوستونيتشا وفوك يريميتش للاحتجاج على اقتحام متظاهرين السفارة لدى احتجاجهم على استقلال كوسوفو، وعلى الأمن «غير الكافي على الإطلاق» الذي كانت تتولاه قوات الأمن الصربية.
وأوضح الناطق أن «الرسالة واضحة جدا: الوضع لا يحتمل وعليهم أن يتخذوا على الفور تدابير لتوفير الأمن الملائم حتى لا تتعرض سفارتنا وموظفونا لأي هجوم».
وأكد الناطق ان الجثة المتفحمة التي عثر عليها في السفارة، ليست لموظف في البعثة الدبلوماسية الأميركية.
كما حذر الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا أمس من ان المفاوضات حول اتفاق شراكة بين صربيا والاتحاد الأوروبي لن تستأنف في أجواء العنف التي ولدتها التظاهرات الصربية ضد استقلال كوسوفو.
وقال سولانا للصحافيين «من الضروري عودة الهدوء قبل إحلال أجواء مواتية لإجراء اتصالات تفضي إلى تقدم على طريق اتفاق إرساء الاستقرار والشراكة». وأضاف أن «من الواجب على هذه الدولة (صربيا) حماية السفارة» الأميركية.
وجاءت إدانة رئيس الوزراء الصربي فويسلاف كوستونيتشا متأخرة حيث صرح أمس ان أعمال العنف التي شهدتها بلغراد، «تضر مباشرة» بجهود صربيا للتصدي لاستقلال كوسوفو.
وقال كوستونيتشا في بيان نقلته وكالة بيتا ان «أعمال العنف والتدمير تضر مباشرة بكفاحنا للحفاظ على مصالحنا الوطنية ومصالح الدولة. كل الذين يؤيدون دولة كوسوفو زائفة يفرحون برؤية أعمال عنف في بلغراد».
ورفض ناطق باسم «الحزب الديمقراطي» لصربيا الذي ينتمي إليه كوستونيتشا احتجاج واشنطن على إحراق سفارتها وقال إن ما فعله الشباب الصرب كان مجرد رد فعل على اعتراف الولايات المتحدة باستقلال كوسوفو.
في المقابل قرر برلمان الجمهورية الصربية ان من «حق» هذا الكيان الصربي البوسني الانفصال عن البوسنة، إذا ما اعترفت الأمم المتحدة وأكثرية بلدان الاتحاد الأوروبي باستقلال كوسوفو.
وجاء في قرار اعتمدته الأكثرية الساحقة في برلمان صرب البوسنة أنه «اذا اعترف عدد كبير من أعضاء الأمم المتحدة ولاسيما منهم أعضاء الاتحاد الأوروبي، باستقلال كوسوفو... فإن البرلمان يعتقد أن ذلك سيشكل سابقة في الاعتراف بالحق في تقرير المصير، بما فيه حق الانفصال».