شن نحو 10 آلاف جندي تركي عملية برية في أراضي اقليم كردستان العراق لتعقب متمردي حزب العمال الكردستاني التركي المحظور، غداة قصف جوي ومدفعي للمنطقة. ورغم اعتبارها الهجوم «نبأ سيء» قالت واشنطن انها على علم به، لكنها وصفت التوغل بانه « لفترة محدودة».
أعلن الجيش التركي في بيان أمس ان قواته توغلت في شمال العراق ليل الخميس الجمعة لمطاردة انفصاليي حزب العمال الكردستاني. وأوضح البيان ان العملية تلت قصفا جويا ومدفعيا استهدف معسكرات لحزب العمال الكردستاني من الجانب العراقي. ولم يوضح عديد القوات المشاركة في العملية غير ان شبكة «ان تي في» قدرته بعشرة آلاف عنصر، لكنه أشار إلى ان القوات المسلحة «تعلق أهمية خاصة على وحدة وسلامة أراضي العراق واستقرارها». وأكد ان القوات «ستعود إلى البلاد بأسرع ما يمكن بعد ان تحقق هدفها المحدد وهو شل عناصر المنظمة الإرهابية وتدمير بنيتهم التحتية». وتابع ان عملية التوغل تستهدف حصرا حزب العمال الكردستاني المتهم باستخدام شمال العراق لشن هجمات على الأراضي التركية.
وجاء في البيان ان الجيش «سيولي العناية الضرورية لتجنب إلحاق أي أضرار بالمدنيين والعناصر المحلية غير المعادية للقوات التركية».
وشن الطيران الحربي التركي مدعوما بنشاطات استخبارية أميركية عددا من الغارات الجوية على أهداف لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق منذ ديسمبر فضلا عن عملية توغل محدودة لمنع مجموعة من الناشطين من التسلل إلى تركيا.
ومن جانبه قال نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ماثيو بريزا للصحافيين في بروكسل امس ان نبأ قيام تركيا بهجوم بري على شمال العراق «ليس من الأنباء العظيمة». وأضاف أن «العملية البرية مستوى جديد تماما».
وقال بان واشنطن تتعاون بشكل كامل مع تركيا وتمدها بالمعلومات المخابراتية عن مواقع مقاتلي حزب العمال الكردستاني في شمال العراق منذ نوفمبر لتمكين السلاح الجوي التركي من توجيه ضربات دقيقة وتقليص الخسائر البشرية بين المدنيين.
وقال الناطق باسم الجيش الأميركي في بغداد الادميرال غريغوري سميث في بيان ان «القوات البرية التركية توغلت في شمال العراق. وما نعلمه هو ان الامر يتعلق بعملية محدودة زمنيا تستهدف ارهابيي حزب العمال الكردستاني في المنطقة».
وأضاف «تركيا أعطتنا تأكيدات انها ستفعل كل ما هو ممكن لتفادي أي أضرار مصاحبة للمدنيين الابرياء وللبنية التحتية الكردية». واكد على ان الولايات المتحدة تواصل «دعم حق تركيا في الدفاع عن النفس في مواجهة الأنشطة الارهابية لحزب العمال الكردستاني».
وقال ان الموقف الأميركي هو تشجيع تركيا على استخدام كل السبل المتاحة لحل القضية بما في ذلك الطرق الدبلوماسية والتعاون مع الحكومة العراقية.
البيشمركة تتحرك لصد التوغل البري
تحركت قوة كبيرة من قوات البيشمركة الكردية العراقية صباح امس إلى المناطق الحدودية بمحافظة دهوك العراقية لدعم القوات المتمركزة هناك في أعقاب بدء الجيش التركي لهجوم بري في شمال العراق.
وصرح مصدر في قيادة قوات البيشمركة طلب عدم نشر اسمه خلال مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية بأنه تم تحريك 2000 من قوات الفرقة الخامسة من قوات البيشمركة الكردية من محافظة أربيل باتجاه المناطق الحدودية في محافظة دهوك».
5 آلاف متمرد في كردستان
قدرت القيادة العامة للجيش التركي في وقت سابق وجود ما بين أربعة آلاف وخمسة آلاف من عناصر حزب العمال الكردستاني في شمال العراق.
وقتل أكثر من 32 ألف شخص منذ عام 1984 عندما بدأ حزب العمال الكردستاني قتاله لاستقلال منطقة جنوب شرقي تركيا ذات الأغلبية الكردية أو منحها الحكم الذاتي. وتدرج الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حزب العمال الكردستاني على قائمة المنظمات «الإرهابية».
على هامش التوغل
سولانا: العملية العسكرية رد غير ملائم
اعتبر ممثل السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أمس أن العملية العسكرية التركية في شما ل العراق لا تشكل ردا ملائما على مشكلة هجمات حزب العمال الكردستاني.
وقال سولانا للصحافيين اثر اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في سلوفينيا «نتفهم قلق الأتراك» لكن «هذا العمل ليس في رأينا الرد الملائم». وأضاف «نعتبر أن سلامة أراضي العراق بالغة الأهمية».
المفوضية الأوروبية تدعو لتجنب عمل «غير متكافئ»
دعت المفوضية الأوروبية أمس تركيا لتجنب «أي عمل عسكري غير متكافئ»، مؤكدة أنها تتابع «عن كثب» عملية التوغل البري التي ينفذها الجيش التركي في شمال العراق.
وقالت الناطقة باسم المفوضية كريستينا ناغي للصحافيين أمس (نتابع الوضع عن كثب). وأضافت: «لا يمكنني الآن سوى أن اكرر موقفنا، وهو ان الاتحاد الأوروبي يتفهم حاجة تركيا إلى حماية سكانها من الإرهاب وان على تركيا تفادي القيام بعمل عسكري غير متكافئ واحترام حقوق الإنسان ودولة القانون».
وقالت «نشجع تركيا على مواصلة الحوار مع شركائها الدوليين حول هذه المسألة».
بريطانيا تحض تركيا على المغادرة سريعاً
حضت بريطانيا تركيا أمس على مغادرة الأراضي العراقية بأسرع وقت ممكن وقالت ناطقة باسم الخارجية «سنحث تركيا على الانسحاب من أراضي العراق بأسرع وقت ممكن وإعطاء أكبر قدر من العناية لتفادي الإضرار بالسكان المدنيين».
قلق ألماني من زعزعة الاستقرار
أعربت الحكومة الألمانية عن «قلقها الشديد» إزاء العملية العسكرية التركية في شمال العراق.
وقال الناطق باسم الخارجية الألمانية مارتن ييجر أمس في برلين إن تواجد القوات التركية في العراق يشكل «مخاطرة كبيرة لزعزعة الاستقرار» وطالب الناطق الحكومة التركية بالاقتصار في «مكافحة الإرهاب» على الخطوات الضرورية لحماية شعبها وقال «وحتى في هذه الحالة يجب أن يكون الحفاظ على القانون الدولي هو معيار كل فعل».

