خلف زجاج غرفة العناية المركزة في مستشفى الإسراء الخاص في العاصمة الأردنية عمان، يقف عدد من أهالي قرية يرقا في محافظة البلقاء يطلّون على مشهد شيخ ضرير لا يتعب وهو يتلو القرآن الكريم على رأس شاب فاقد للوعي.

تنظر من بعيد، لا تصدق عينيك، فما هي إلا دقيقة حتى يبدأ كل من يقف خلف زجاج الغرفة بالبكاء.

الغرفة صارت محجاً لأهالي القرية الذين يعودون الشاب حذيفة الذي تعرض لحادث سير أثناء عودته مع والده الضرير د. عبدالكريم الصلاحين مدرس الشريعة في جامعة البلقاء التطبيقية من المسجد على طريق وادي شعيب أحد أجمل شوارع المملكة على الإطلاق.

ونقل أهالي القرية عن د. الصلاحين قوله بعد الحادث: «الآن فقدت عيني حذيفة». وكان الوالد وابنه الذي اعتاد على مرافقة أبيه إلى المسجد يسيران في عتمة ما بعد صلاة المغرب في شارع وادي شعيب في منطقة البلقاء، فجأة وفيما هما يتسامران بهدوء وسكينة خرجت عليهما سيارة مسرعة..

وما هي الا ثانية حتى انتزعت السيارة الابن من يد والده وقُذف به بعيداً عشرات الأمتار.. بعدها ساد الصمت المكان فقد أُغمي على السائق خوفا، ولم يعد يُسمع الا عويل كفيف يزحف على الأرض.

لقد أدرك ابوحذيفة ما جرى فبدأ ينادي على ابنه:«حذيفة.. يا حذيفة.. وينك يابا.. يا الله يا لطيف يا الله». مضت دقائق مريرة قبل ان يسمع أنين ابنه من بعيد..

فبدأ يتلمس الطريق دون وعي حتى وصل إلى مكان الابن. جلس الرجل الضرير على التراب واضعا نجله على فخذه، وبدأ بالنحيب وهو يمسح لُزوجة الدماء عن وجه ضناه. مضت الدقائق طوالا قبل أن تمر إحدى السيارات وتطلب نجدة الدفاع المدني الذي قام ينقل الابن إلى المستشفى وهو في غيبوبة.

أصبحت قصة الشاب حذيفة وأخبار أبيه شاغل القرية جميعها، التي استجاب معظم أبنائها إلى دعوات الصيام التي وزعت على هواتفهم الخلوية الرسالة التالية: «ثلاثة لا ترد دعواهم.....

ومنهم الصائم حتى يفطر.. بيتوا النية لصيام الخميس والدعاء لشفاء أخيكم حذيفة» ووفقا لدراسات مديرية الأمن العام شهدت المملكة خلال العقدين الماضيين نحو 700ألف حادث سير نتج عنها وفاة 11 ألف شخص وإصابة 300 ألف آخرين.

ورغم ان حوادث الدهس لا تزيد على 9 .4 في المئة من مجموع الحوادث، إلا أن وفيات هذه الحوادث تصل إلى 3 .37% في المئة من مجموع الوفيات.

وبحسب إحصائيات الأمن العام يسقط في الأردن جريح في حادث مروري كل 29 دقيقة وفي كل 52 ساعة يقتل سائر في حادث مروري يقل عمره عن 18 سنة في حين يموت شخص في حادث مروري كل 44 .9 ساعات.

عمان ـ لقمان اسكندر