يشعر العراقيون المقيمون في الأردن بفقدان القدرة على قراءة مستقبلهم، خاصة بعد قرار الحكومة الأردنية إعفاء المخالفين منهم لشروط الإقامة إذا صوبوا أوضاعهم. فلم يكن قرار الأردن بإعفائهم من الغرامات بردا وسلاما، بل زاد من مخاوفهم على مستقبلهم ومستقبل أطفالهم وأسرهم أمام هاجس «التسفير» من المملكة.

وأكد هؤلاء العراقيون الذين إلتقتهم «البيان» أن الإقبال على مراكز الإقامة والحدود في الأردن لتصويب أوضاعهم بعد قرار الحكومة الأردنية إعفاءهم من الغرامات ما زال ضعيفا، معربين عن خشيتهم من الغموض الذي يحيط قرار وزارة الداخلية الأردنية.

وأعلنت وزارة الداخلية الأردنية قبل أيام قرارا بإعفاء العراقيين المخالفين لقانون الإقامة من غرامات تصل إلى 100% لمن يريد المغادرة إلى العراق أو أية دولة أخرى و50% لمن يريد البقاء في المملكة مع إعطائه إقامة لمدة ثلاثة أشهر بعد تصويب أوضاعه ليصار بعد ذلك إلى تنظيم عملية إقامة العراقيين بواسطة تأشيرة دخول إلى المملكة وفق الاتفاق الذي أبرم بين الحكومتين الأردنية والعراقية.

وقال عدد من العراقيين إن ضعف الإقبال على تصويب الأوضاع يعود إلى أسباب عدة على رأسها خشيتهم من ضبابية القرار، مشيرين إلى أنهم يرغبون بالانتظار إلى حين معرفة مصير مواطنيهم الذين قاموا بالفعل بتصويب أوضاعهم.

وأوضح هؤلاء أن قرار وزارة الداخلية ما زال يكتنفه بعض الغموض خاصة فيما يتعلق بعدم عودة العراقي الذي ينوي المغادرة من أجل الحصول على إعفاء بنسبة 100%، مشيرين إلى القرار السابق لوزير الداخلية عيد الفايز الذي اشترط عدم العودة إلى المملكة في حال جرى الإعفاء الكامل.

وتساءل هؤلاء: في حال استقر رأي رب الأسرة العراقية السفر بعائلته إلى سوريا بدلا من العراق خشية على أطفاله من المليشيات في العراق، فهل يمكن له بعد الخروج من الأردن إلى سوريا العودة مرة أخرى إلى عمان بعد الإعفاء الكامل.

آخرون تساءلوا عن مصير عائلاتهم إذا جرى تصويب أوضاعهم وفق الشق الثاني من القرار المتعلق بالإعفاء بنسبة 50% وحصوله على إقامة مدة ثلاثة أشهر، مشيرين إلى أن القرار لم يشر إلى الإجراءات التي ستلي ذلك، وان السفارة العراقية في عمان عاجزة عن الإجابة على هذا السؤال.

واعتبر عراقيون آخرون تجاوزت مدة إقامتهم في المملكة لعشر سنوات ( قبل الاحتلال الأميركي ) وبشكل مخالف هم وأسرهم مما رتب عليهم مبالغ كبيرة تصل إلى الخمسة آلاف للشخص الواحد ـ أن القرار مفاجئ إلا أنهم أكدوا أنهم بحاجة إلى التمهل قبل تنفيذه خشية من الإبعاد القسري إلى العراق في ظل المخاطر الأمنية هناك.

المفاجأة أن بعض الاقتصاديين العراقيين الكبار الذين التقتهم «البيان» من المقيمين في الأردن بصورة شرعية حملوا ذات الاستفسارات والمخاوف التي حملها مواطنوهم من الفقراء، بل إن جميعهم رفضوا الإدلاء بأسمائهم الحقيقية خشية من التصفيات الجسدية في العراق.

وقال هؤلاء الاقتصاديون إن العراقيين المقيمين في الأردن بصورة شرعية يصل عددهم ما بين 30 - 04 ألف مواطن عراقي حصلوا بالفعل على الاقامات عن طريق الاستفادة من القانون الأردني الذي يمنح المستثمر حق الإقامة في البلاد. ويقيم في المملكة وفق أرقام مؤسسة فافو النرويجية نحو 500 ألف عراقي أي ان النسبة العظمى من العراقيين المقيمين في البلاد مخالفون لشروط الإقامة.

عمان ـ لقمان اسكندر