كشفت تقارير صحافية إسرائيلية عن رغبة واشنطن في شن عملية عسكرية إسرائيلية في قطاع غزة، بتنسيق أميركي، استباقاً لحدوث تغييرات على السياسات في الاتحاد الأوروبي تجاه حركة «حماس» ما سيفضي إلى كسر الحصار المفروض على الحركة في القطاع بعد تفاقم الوضع الإنساني هناك.

وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن هناك رغبة أميركية في شن إسرائيل عملية عسكرية في القطاع للتخلص من «حماس»، مشيرة إلى أن واشنطن ستنسق مع تل أبيب العملية العسكرية لتفادي أخطاء حرب لبنان، وأشارت إلى أن إسرائيل تسابق الوقت مع احتمالات ضعف الحصار أو فكه، ما سيعزز من قوة ونفوذ «حماس».

وذكرت الصحيفة أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، قالت في «الكونغرس» الأسبوع الماضي إن «الوضع القائم هناك لا يمكن أن يبقى على ما هو عليه». وأشارت «هآرتس» أن هذا السيناريو يحقق معيارين هامين لواشنطن «تقوية عباس ومنع منح جائزة للمتطرفين» إذا ما أسفرت الضغوط على إسرائيل إلى فك الحصار.

ووفقاً للسيناريو الأميركي هناك حاجة لجاهزية عسكرية إسرائيلية كاملة وكذلك استعداد للمترتبات السياسية. وسيسعى الأميركيون للتأكد أكثر من الماضي من أن لا تكون عملية غزة عملية تبدأ بالآمال الواعدة وتنتهي مع لجنة تحقيق».

وأضافت أن «الساذجين وحدهم من القادة الأميركيين ما زالوا يفكرون بقوات متعددة الجنسية تأخذ المسؤولية عن قطاع غزة.. ما تريده واشنطن فعلاً سيطرة السلطة الفلسطينية بالقوة على المنطقة.

إلى ذلك، كشفت مصادر إسرائيلية عن أن السفير الإسرائيلي في الاتحاد الأوروبي، أرسل في الأيام الأخيرة برقية حذر فيها من إمكان حدوث تغييرات على السياسات في الاتحاد الأوروبي تجاه حركة «حماس».

وحذّر السفير الإسرائيلي في الاتحاد الأوروبي ران كوريال في رسالة وجهها إلى وزارة الخارجية من حدوث تغيير في السياسات الأوروبية تجاه إسرائيل والسلطة الفلسطينية قد تؤدي إلى الاعتراف ب«حماس».

وأوضحت «هآرتس» «أن الانتقادات والضغط على إسرائيل في تصاعد مستمر بسبب حصار وتضييق الخناق على قطاع غزة. وفي الأسبوع الماضي، في 11 فبراير عقدت في برلين جلسة سرية شارك فيها ممثلو اللجنة الرباعية الدولية لبحث الأوضاع في قطاع غزة.

وعملية التسوية السياسية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. وشارك في الجلسة كل من مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد وولش؛ ومبعوث الاتحاد الأوروبي مارك أوت، ومبعوث الأمم المتحدة روبرت سري.

ونقلت «هآرتس» عن دبلوماسيين إسرائيليين أن مبعوث الأمم المتحدة سري، أبدى استياءه من الأوضاع في القطاع، وقال «نحن قلقون جداً من الأوضاع في غزة، وبوجه الخصوص على المستوى الإنساني». وأضاف «يجب إيجاد حل سريع لهذا الوضع، لأن بسبب الحصار الذي تفرضه إسرائيل لا تتمكن الطواقم التابعة للأمم المتحدة من الدخول والخروج من القطاع».

ثم تبعه ديفيد وولش الذي أبدى قلقاً على مسار المفاوضات مع الفلسطينيين، وحذر «أن تؤثر الأوضاع في غزة والعملية التفجيرية في ديمونا والقصف على مستوطنة سديروت على المفاوضات». وأضاف علاوة على ذلك يجب أن نستمر في العملية السياسية لتعزيز قوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزرائه سلام فياض.

وقال مبعوث الاتحاد الأوروبي مارك أوت «ليس فقط أنه لا يوجد خطوات إيجابية على الأرض، بل تشدد إسرائيل من خطواتها السلبية ولا تطبق تعهداتها في خارطة الطريق». وأضاف «لم يظهر حتى الآن أي تقدم جدي في العملية السياسية». وانتقد أوت قرار إسرائيل تمديد إغلاق المؤسسات الفلسطينية لستة أشهر أخرى. وشدد على أنه «ينبغي دراسة تغيير السياسة بكل ما يتعلق بغزة».

القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات