نجحت الولايات المتحدة أول من أمس، في تدمير احد أقمارها الصناعية التجسسية الذي خرج عن مداره بواسطة صاروخ أطلق من سفينة حربية أميركية يعمل بنظام البحث الحراري في المدار الذي بلغه على ارتفاع 150 ميلاً (240 كيلومترا) فوق الأرض، في عملية وصفتها وزارة الدفاع «البنتاغون» بأنها غير مسبوقة. في حين سيحترق الحطام لدى دخوله الغلاف الجوي خلال أربعين يوما.
وأوضح بيان لوزارة الدفاع الأميركية أن سفينة حربية من طراز «ايغيس» أطلقت عند الساعة العاشرة مساء الأربعاء بالتوقيت المحلي (3: 26 بتوقيت غرينتش) صاروخا أصاب القمر على ارتفاع حوالي 240 كيلومترا فوق المحيط الهادي بينما كان يسير بسرعة 44 ألف كيلومتر في الساعة. وأصاب الصاروخ وهو من طراز «إس إم 3» المعدل الذي كان يحمل رأسا غير متفجر، القمر الاصطناعي إصابة مباشرة.
وأشار البيان إلى أنه بسبب الارتفاع المنخفض نسبيا للقمر الاصطناعي «وقت الاشتباك» فإن الحطام سيبدأ دخول الغلاف الجوي للأرض على الفور، مؤكدا أن كل الحطام تقريبا سيحترق لدى دخوله خلال ما بين 24 و48 ساعة فيما يتوقع دخول باقي الحطام الغلاف الجوي خلال أربعين يوما.
وأكدت الوزارة في البيان أن هذه العملية «غير مسبوقة» إذ إن الخطة تضمنت «إطلاق صاروخ من المدمرة (لايك إيري) الموجودة في المحيط الأطلسي غرب هاواي لتدمير القمر». لكنها لفتت إلى أنها غير متأكدة ما إذا كان الصاروخ أصاب الهدف المرجو منه، وهو خزان الوقود الممتلئ للقمر، موضحة أنها تحتاج 42 ساعة لمعرفة ذلك.
وقال الجنرال جيمس كارترايت، نائب رئيس أركان الجيش الأميركي،« إنه في حالة السماح للقمر الاصطناعي بالهبوط على سطح الأرض من الممكن أن ينفجر خزان الوقود الخاص به وينتشر الناتج السام من الهيدرازين ليغطي مساحة توازي ملعبين من ملاعب كرة القدم».
ويأمل العلماء أن يكون الصاروخ قد اخترق الخزان وفتت جزءا من حمولة القمر الاصطناعي لتظل سابحة في الفضاء الخارجي. وقال ريتشارد كراوذر، المتخصص في حطام المراكب الفضائية بمجلس المرافق العلمية والتكنولوجية، ل«بي بي سي»: كلما صغر حجم الحطام، زادت قابليته للاحتراق عندما يدخل المجال الجوي للأرض.
وتم إبلاغ وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس مساء الأربعاء بنجاح العملية، التي كان أعطى الضوء الأخضر لها، وذلك خلال اتصال عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة تم في حين كان متوجها في طائرة إلى هونولولو (هاواي).
وقال جيف موريل السكرتير الصحافي في «البنتاغون» إن «وزير الدفاع شعر بسعادة بالغة لدى إبلاغه بذلك». بعدما كانت أحوال جوية غير مواتية في المحيط الهادئ هددت بتأجيل العملية، غير أن الظروف الجوية عادت فيما بعد إلى التحسن.
إلى ذلك، شكك بعض خبراء الفضاء في مبررات «البنتاغون» لهذه المهمة وقالوا إن احتمال أن يسبب أي جزء من القمر الصناعي ضررا هو احتمال بعيد للغاية. لكن مسؤولي «البنتاغون» نفوا تلميحات بأنهم أرادوا تدمير القمر الصناعي لمنع أي جزء من سفينة الفضاء السرية من الوقوع في أيدي قوى منافسة.
كما رفضوا اتهامات من بعض خبراء الأمن والفضاء بأن «البنتاغون» استخدمت مشكلة القمر الصناعي حجة لاختبار وإظهار القدرة على إصابة أهداف في الفضاء، بعدما أجرت الصين تجربة على سلاح مضاد للأقمار الصناعية في العام الماضي.
لكن الخبير في الشؤون الاستخباراتية والعسكرية، جون بايك، قال إن دخول القمر الصناعي لجو الأرض وسقوطه في أماكن مأهولة قد يعرض الأسرار الأميركية لخطر الكشف عنها. وانتظرت «البنتاغون» لبدء العملية أن يحط المكوك الفضائي «اتلانتيس» أول من أمس الأربعاء في فلوريدا بعد مهمة في الفضاء استمرت قرابة أسبوعين.
وأوضح مسؤولون أميركيون قبل عملية الإطلاق «أن الصاروخ الذي يتم تسييره في بادئ الأمر من الأرض، ينبغي أن يستخدم أجهزته اللاقطة بواسطة الأشعة ما دون الحمراء لإصابة هدفه بسرعة أربعة كيلومترات في الثانية».
وعملية تدمير القمر الصناعي أطرحت على العسكريين مشكلات هي الأولى من نوعها، وعلى الأخص على صعيد الحرارة. وقال مسؤول في البحرية قبل إطلاق الصاروخ «لدينا جسم بارد في الفضاء، جسم هامد منذ بعض الوقت ولا يبعث حرارة»، الأمر الذي يجعل رصده أمرا معقدا».
(وكالات)


