في إطار التعايش الصعب بين الرئيس الباكستاني برويز مشرف والمعارضة السابقة التي حققت فوزا كبيرا في الانتخابات التشريعية، يتمتع مشرف بسلطات واسعة تتيح له العرقلة.

لكن خبراء يرون ان هذه السلطات تصبح معدومة اذا لم تكن في متناوله »أدوات« لتطبيقها، وخصوصا اذا لم يعد الجيش القوي الذي يدير البلاد منذ نشوئها الى جانبه. بموجب الدستور، تعين الجمعية الوطنية رئيس الوزراء الذي عليه ان يحوز الثقة.

وفي حال تفاهم حزب »الشعب« اي حزب رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو التي قضت في هجوم انتحاري وحزب نواز شريف »الرابطة الإسلامية ـ جناح نواز« ، فإن الحكومة ستقف في وجه الرئيس الباكستاني الذي يطالب شريف باستقالته. ولكن لا يمكن اقالة الأخير إلا عبر اكثرية موصوفة تشكل ثلثي البرلمان، اي الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ، الأمر الذي يبدو مستبعدا من الناحية العملية، إلا في حال انتهاك الدستور او ارتكاب خطأ كبير.

في المقابل، يستطيع الرئيس الذي يتولى قيادة القوات المسلحة حل البرلمان واقالة الحكومة بمعزل عن الأسباب الموجبة نفسها. كذلك، يصدر الرئيس القوانين ويمكنه ان يطلب من النواب تعديلها، حتى انه يستطيع اصدار المراسيم شرط ان يصادق البرلمان عليها خلال ثلاثة اشهر.

ويستطيع الرئيس الباكستاني عدم الموافقة على التعيينات في المناصب الرئيسية في الدولة، وخصوصا في الجيش، الذي يعين رئيس اركانه. ومنذ نشوء باكستان، اضطلع العسكريون بدور اساسي في ادارة البلاد، اما مباشرة اثر انقلابات واما في شكل غير مباشر عبر حكومات مدنية لا تستطيع التحرك من دون موافقتهم. ورجح الخبير الدستوري انيس جيلاني اندلاع »نزاع« في حال تمسك الرئيس الباكستاني بمنصبه، ملاحظا ان »السلاح الأخير في يد مشرف يكمن في حل الجمعية الوطنية«. وأضاف ان »الرئيس يتمتع بحق النقض في مجالات عدة«.

لكن وزير العدل السابق واسي ظفار أوضح ان هذه السلطات لا تتيح لمشرف سوى العرقلة، ولا تشكل صلاحيات مباشرة لتقرير السياسة الواجب انتهاجها. مهما يكن من امر، يظل الجيش في باكستان اللاعب الرئيسي ويمكنه التدخل مجددا عند اي مأزق سياسي.