لوح الفلسطينيون أمس باستلهام نموذج إقليم كوسوفو، الذي أعلن استقلاله قبل أيام، وقال ‏أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه، إن على الفلسطينيين ‏ان يعلنوا الاستقلال »كما فعلت كوسوفو« حال تعثرت المفاوضات، لكن الرئيس ‏الفلسطيني محمود عباس»أبو مازن« رد بشكل فاتر على تصريح عبد ربه، قائلا انه في ‏حال انسداد أفق المحادثات فانه سيتم الرجوع إلى الأمة العربية، بينما رأت تل أبيب أن ‏المفاوضات هي الطريق السليم لإنهاء الصراع وليس البيانات الأحادية، في وقت اعتبرت حركة حماس أن ما صدر عن عبدربه مجرد تخريفات.

‏وقال عبد ربه إن قيادة منظمة ‏التحرير الفلسطينية ستدرس إعلان استقلال فلسطين من ‏جانب واحد على غرار ما ‏فعله إقليم كوسوفو.‏وقال تعقيبا على نتائج اللقاء بين الرئيس ‏محمود عباس ورئيس ‏الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت أن »إسرائيل غير جادة في ‏المفاوضات وأنها ‏ترفض الدخول في جوهر العملية التفاوضية وتصر على إبقاء ‏التفاوض في الدائرة ‏الإجرائية فقط«.‏ ورجح عبد ربه أن »تستدرج إسرائيل الفلسطينيين تفاوضيا حتى نهاية العام لتعرض ‏‏عليهم إعلان مبادئ جديد أو دولة ذات حدود مؤقتة على ما تبقى من أشلاء أراضي ‏‏الضفة الغربية«. وأضاف »إسرائيل ترفض التفاوض حول القدس وترفض التفاوض حول ‏‏اللاجئين، وترفض التفاوض حول التجمعات الاستيطانية، وكل ما تفعله في ‏المفاوضات ‏هو كسب الوقت حتى نهاية العام لتعرض علينا إعلان مبادئ جديد أو ‏دولة ذات حدود ‏مؤقتة«.‏ وقال إن »القيادة الفلسطينية ترفض إعلان المبادئ لان لدينا الكثير من إعلانات ‏‏المبادئ السابقة مثل أوسلو وما ينقصنا هو التطبيق«.

وبشأن الدولة ذات الحدود المؤقتة قال عبد ربه انها تعني منحنا دولة على أشلاء من ‏‏الأراضي التي لا تريدها إسرائيل بعد مصادرة أراضي القدس وضم الكتل ‏الاستيطانية ‏ورفض الاعتراف بحل مشكلة اللاجئين. وشدد عبد ربة على »رفض ‏الفلسطينيين جميع ‏الاقتراحات الإسرائيلية هذه«.‏

وقال عبد ربه إن »أميركا ومعظم دول الاتحاد الأوروبي دعمت إقليم كوسوفو في ‏إعلان ‏الاستقلال، ونحن سندرس إعلانا للاستقلال على أعلى المستويات، وعلى ‏العالم أن ‏يتعامل بمسؤولية مع القضية الفلسطينية«.‏وألمح إلى أن القيادة الفلسطينية ستدرس بديلا ‏للمفاوضات الحالية التي لا تقود إلى أي ‏تقدم.‏

‏وذكر عبد ربه أن إعلان الدولة الفلسطينية الرمزي من قبل الزعيم التاريخي الفلسطيني ‏ياسر عرفات عام 1988 »لم يطبق على الأرض لأننا نريده عبر المفاوضات«. وأوضح ‏‏»اليوم نريد إعلان استقلالنا على الأرض من طرف واحد ككوسوفو، وبالوسائل السلمية ‏، وسندعو شعبنا لحماية دولته وحدودها ومؤسساتها ومستقبل أطفالها«.

‏ لكن الرئيس محمود عباس الذي يعتبر عبد ربه مقربا منه أكد في بيان »أننا سنستمر في المفاوضات مع إسرائيل من اجل الوصول إلى اتفاق سلام خلال عام 2008 يشمل ‏كافة قضايا الحل النهائي بما فيها القدس«.

وأضاف في البيان الذي وزعه مكتبه في رام الله »أن هذا هو ما اجمع عليه المجتمع

الدولي« مؤكدا انه »إذا تعذر ذلك ووصلنا إلى طريق مسدود في المفاوضات فإننا سنعود إلى امتنا العربية لاتخاذ القرار المناسب على أعلى المستويات«.‏

أما كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات فقال »إن الاستقلال ليس بالإعلانات ‏وان قضية فلسطين ليست مثل قضية كوسوفو«. وأضاف في رده على سؤال »لا علم لي ‏بأن القيادة الفلسطينية تناقش إعلان الاستقلال من جانب واحد«.

‏وقال »إن إعلان الاستقلال تم في المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر عام 1988‏ واعترف العالم بنا« موضحا أن »المفاوضات جارية ومستمرة مع الجانب الإسرائيلي وان القيادة الفلسطينية تسعى للسلام وتريد التوصل إلى اتفاق سلام شامل قبل نهاية العام ‏الجاري كما اتفق على ذلك في مؤتمر انابوليس«.‏

‏ من ناحيته سارع أحمد قريع »أبو علاء« رئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني إلى رفض ‏تصريحات عبد ربه. وقال قريع ردا على أقوال عبد ربه: »إن هذه الإمكانية غير واردة ‏ولم تطرح مطلقا على طاولة القيادة الفلسطينية«، مؤكدا ضرورة أن »يسبق الفعل القول ‏وليس العكس في مثل هذه الأمور«. وشدد أبو علاء على جدية المفاوضات الإسرائيلية- ‏الفلسطينية حول كافة القضايا مؤكداً في الوقت ذاته »عدم حدوث أي تقدم جدي حتى ‏الآن«.‏

غير أن جمال محسين محافظ مدينة نابلس وعضو المجلس الثوري لحركة فتح قال أمس إن المفاوضات مع إسرائيل تسير في طريق مسدود حتى الآن.وأضاف محسين في ‏تصريحات صحافية: »أتصور أن ما حصل في كوسوفو يشجع القيادة الفلسطينية لأنه في ‏نهاية هذا العام إن لم نتوصل مع الجانب الإسرائيلي حول قيام الدولة الفلسطينية حسب ‏قرارات الشرعية الدولية، أنا أقول على القيادة الفلسطينية أن تعلن من جانب واحد عن ‏استقلال كل الأراضي المحتلة عام 67«.

وعلق سامي أبوزهري الناطق باسم حركة حماس على تصريحات عبد ربه قائلا انها لا ‏تستحق الاستماع إليها. وقال »هذا الطرح يمثل أحد تخريفات عبد ربه وهو أمر لا يستحق ‏الاستماع له فضلا عن الرد عليه«.

وأضاف »شعبنا الفلسطيني ليس بحاجة لمزيد من ‏التجارب والاجتهادات الفاشلة من فئة فاشلة أكثر من الفشل نفسه«.‏

وعلى الجانب الإسرائيلي قال ناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية إن »مفاوضات ‏السلام هي الطريق السليم لإنهاء الصراع وليس الإعلانات أحادية الجانب«.

في موازاة ذلك ورغم تعهدات متكررة أطلقها أولمرت بتجميد أعمال البناء في ‏مستوطنات الضفة الغربية إلا أن أعمال البناء هذه مستمرة في عدد من المستوطنات.‏

وأعلن أولمرت عشية مؤتمر أنابوليس وخلال هذا المؤتمر الذي عقد في الولايات ‏المتحدة في 27نوفمبر الماضي إن إسرائيل ستجمد أعمال البناء في المستوطنات بالضفة ‏الغربية وستتوقف عن مصادرة أراضي الفلسطينيين.‏

لكن صحيفة »هآرتس« كشفت أمس عن أن »أعمال بناء في مستوطنات بالضفة بدأت ‏قبل شهر من دون أن تعمل السلطات الإسرائيلية على إيقافها«. وتجري في الأثناء بناء ‏حي في مستوطنة »عيلي« الواقعة شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية، مؤلف من ‏‏27بيتا متنقلا (كرافان).‏

ونقلت »هآرتس« عن مسؤولة دائرة مراقبة الاستيطان في حركة »سلام الآن« حاغيت ‏عوفران تأكيدها على أن »السلطات الإسرائيلية لم تمنع بناء هذا الحي في المستوطنة ‏وحتى أن قسما من الكرافانات تم اقامتها على أراض بملكية فلسطينية خاصة قريبة من ‏قرية لُبّن الشرقية«.

كذلك أكدت مصادر أمنية إسرائيلية للصحيفة بأن قسما من الكرافانات على الأقل تم ‏بناؤها في أراض بملكية فلسطينية خاصة فيما يزعم مجلس المستوطنات أن الكرافان ‏أقيمت في »أراض تابعة للدولة«. كذلك تجري أعمال بناء في مستوطنة »مشخيوت« ‏الواقعة شمال غور الأردن، وبحسب »هآرتس« فإن هذه الأعمال تجري من دون حصول ‏المستوطنين على تصاريح بناء.‏

وقالت »هآرتس« إن »تطورات في عدد من المستوطنات تدل على محاولة المستوطنين لتنفيذ أعمال بناء واسعة وأبرزها في مستوطنة (عيلي) حيث تجري الآن أعمال لربط ‏البيوت الجديدة بشبكة الكهرباء وسينتهي بناء الـ27 كرافان في الأيام القريبة المقبلة ‏وكان قد تم البدء ببنائها قبل شهر واحد«.

ويبني المستوطنون الكرافانات في المواقع التي ستقام فيها ولا يتم إحضارها.

رام الله ـ محمد إبراهيم، والوكالات