أصيبت الأوساط الرسمية الفرنسية بخيبة كبيرة بعد تأكيد الرئيسان الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والروسي فلاديمير بوتين على تعزيز التعاون الثنائي في جميع الميادين وفي مقدمتها المجالان العسكري والطاقة. ونشرت الصحف الفرنسية أمس موضوعات عديدة حول زيارة بوتفليقة لموسكو والانسجام الذي ظهر بينه والرئيس بوتين بعد ما كان متوقعا أن تطغى «أزمة طائرات ميغ» على الزيارة وتقلص نتائجها.
واعترفت الصحف الفرنسية كما الأوساط الجزائرية المدافعة عن اختيار فرنسا شريكا أول بأن العلاقات الجزائرية ـ الروسية خرجت أكثر قوة وصلابة بعد هذه الزيارة التي كرست خصوصا العقد المبرم لتحديث عتاد القوات المسلحة الجزائرية الجوية منها والبحرية والبرية، و تعميق التعاون الاستراتيجي بين «غاز بروم» الروسية و«سونطراك» الجزائرية في مجال الغاز الطبيعي وقيادتهما معا مسار بناء منظمة عالمية لمصدري الغاز.
وكانت صحف فرنسية وأخرى جزائرية قد استبقت الأحداث وأعلنت في وقت سابق عن «أزمة عميقة في مجالي السلاح والغاز بين الجزائر وروسيا» وكشفت على مساع فرنسية لبيع عشرات من طائرات «رافال» للجزائر كبديل ل«ميغ 29» الروسية التي قرر خبراء عسكريون جزائريون إرجاعها لصانعها لعدم مطابقتها المقاييس المتفق عليها في العقد بين الجانبين. لكن الصحافة الروسية الصادرة أمس أكدت أن «بيع رافال للجزائر» مجرد شائعات.
وأن المحادثات بين الرئيسين بوتين وبوتفليقة عززت التعاون العسكري بما في ذلك ما يتعلق بالمقاتلات «ميغ» وسوخوي وكذا طائرات «ياك» الخاصة بالتدريبات. وسبق للصحافة الروسية أن اتهمت فرنسا بالسعي للإساءة للعلاقات الجزائرية الروسية. وأشارت إلى أن «الفرنسيين لا يدركون مدى متانة هذه العلاقات».
ونقلت اليومية الالكترونية «كل شيء عن الجزائر» عن مصادر فرنسية أمس أن حظوظ شراء الجزائر لطائرات رافال الفرنسية باتت ضئيلة لعدم إلغاء صفقة ميج 29 واتفاق الجانبين الروسي والجزائري على استبدالها بمقاتلات ميج 29 إم 2 و ميغ 35. وأشارت الصحيفة إلى أن هذا لا يمنع من بقاء الأمل في تحقيق التعاون العسكري مع الجزائر في إشارة إلى استمرار المساعي لتحقيق هذا الغرض.
وفي مجال الغاز كانت الزيارة التي قام بها الرئيس نيكولا ساركوزي في ديسمبر الماضي مركزة أساسا على إيجاد تعاون استراتيجي بين «سونطراك» و«غاز دوفرانس» كشريك أول بديل ل«غاز بروم» الروسية. وأسال موضوع التوتر بين العملاقين الروسي والجزائري الكثير من الحبر في فرنسا كما في الجزائر لكن زيارة بوتفليقة أعادت كل شيء إلى ما كان عليه قبل «الأزمة المفتعلة» كما سمتها جريدة »الخبر» الجزائرية.
وأعلن عن مزيد من التعاون والتنسيق فيما يتعلق بتنظيم السوق الدولية للغاز. وأجمعت الصحف الجزائرية الصادرة أمس بما فيها تلك التي تميل للتعاون مع فرنسا على أن الزيارة الأخيرة لبوتفليقة أعطت زخما جديدا للتعاون بين الجانبين ورشحت المبادلات التجارية التي لا يتعدى حجمها حاليا 700 مليون دولار ـ دون حساب تجارة السلاح ـ للارتفاع إلى نحو ملياري دولار في آفاق 2010.
كما رشحت الاستثمار المتبادل خاصة في قطاع المحروقات إلى مزيد من الازدهار. خاصة بعد عرض وزير الطاقة الجزائري استثمارات جزائرية في البترول والغاز الروسي وبالمقابل مطالبة الرئيس بوتين بتفتح أكثر لقطاع النفط والغاز في الجزائر على الشركات الروسية وهو مؤشر لمضاعفة حجم الاستثمار من الجانبين.