تستنفر الدبلوماسية السورية هذه الأيام جميع جهودها لإنجاح القمة العربية المزمع عقدها في دمشق أواخر شهر مارس المقبل مؤكدة وجود رغبة أميركية في إفشالها. وتمحورت جميع التحركات السياسية التي قام بها وزير الخارجية السوري وليد المعلم حول ضرورة إنجاح القمة، والتي تأمل دمشق أن لا تتحول إلى موضع مساومة سياسية مهما كانت هذه القضية السياسية مهمة.

وتلقت دمشق في الأيام الأخيرة تأكيدات من معظم الزعماء العرب الذين قابلهم وزير الخارجية المعلم ووزير الإعلام الدكتور محسن بلال بحضورهم قمة دمشق رغم إعلان كل من القاهرة والرياض مقاطعة القمة في حال لم يتم انتخاب رئيس جديد للبنان، بينما تحاول دمشق التأكيد على فكرة أساسية وهي ضرورة فصل موضوع الأزمة اللبنانية عن موضوع القمة وعدم الربط بينهما، على اعتبار أن الأزمة اللبنانية شأن داخلي بينما القمة العربية شأن قومي يعني العرب جميعاً.

وترى سوريا أهمية إنجاح القمة «دون أي اعتبار لمكان انعقادها وأن كل الدول العربية مؤتمنة على دور مهم لها في إنجاح القمة ومسؤولة عنه»، حسب تعبير رئيس تحرير صحيفة «الثورة» الرسمية أسعد عبود، الذي يقول إن سوريا «تؤمن، رغم أبواق الإعلام التحريضية، بأنه ما من قطر عربي شقيق إلا ويسعى بكل ما لديه من قوة لإنجاح القمة المقبلة.. لأن القمة مؤسسة عمل عربي أينما كان مكان انعقادها».

ويلفت عبود إلى أن «التاريخ والوثائق يثبتان أن سوريا كانت دائماً أكثر الدول التزاماً بمقررات القمم العربية. ذلك أنها تتمتع باستقلالية قرارها الذي تبنيه دائماً على المصلحة العربية المشتركة». ويرى أن «النوايا العربية نظيفة.. كلها نظيفة تجاه القمة.. والتشويش يولد من تأثيرات خارجية بكل اتجاهات العمل العربي المشترك وضمنها قرارات القمة».

وهذه التأثيرات هي الآتية من الولايات المتحدة، حسب رئيس تحرير الثورة، الذي اعتبر تصريحات معاون وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد رفض بلاده مبادرة الجامعة العربية لحل الأزمة في لبنان، تدخلاً سافراً لإفشال القمة. وتساءل: «لماذا وما علاقة بلاده؟ وهل من شك بعد بمحاولات القوى الخارجية للتأثير بنوايا العمل العربي المشترك وهي قد تتعدى محاولة إحباط القرارات إلى إحباط مؤسسات العمل العربي ذاتها ومن بينها القمة، وهي أهم هذه المؤسسات ونفترض أن العرب متيقظون لذلك؟».

دمشق ـ تيسير أحمد